اليوم العالمي للعمل الإنساني: أبطالٌ يحملون شعلة الأمل في أصعب الظروف

اليوم العالمي للعمل الإنساني: أبطالٌ يحملون شعلة الأمل في أصعب الظروف

في التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني؛ يومٌ لتقدير كل من اختار أن يكون قريبًا من الإنسان في أشد لحظاته صعوبة، وأن يمدّ يد العون إلى من أنهكهم النزاع أو النزوح أو الجوع أو الكوارث.

خلف كل وجبة تصل إلى أسرة جائعة، وكل لتر ماء يُوزع في منطقة منكوبة، وكل دواء يجد طريقه إلى مريض، وكل مأوى يحمي عائلة فقدت منزلها، هناك عاملون ومتطوعون يحملون مسؤولية إنسانية كبيرة، ويعملون في ظروف قد تكون بالغة الخطورة والتعقيد.

وكثيرًا ما يكون هؤلاء العاملون أنفسهم من أبناء المجتمعات المتضررة؛ يعيشون الخوف ذاته، ويواجهون صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، وقد يتعرضون للنزوح أو يفقدون منازلهم وأحباءهم، ثم يخرجون في اليوم التالي لمساعدة الآخرين.

العمل الإنساني.. أن تكون حاضرًا حيث تشتد الحاجة

تأخذ الأزمات أشكالًا مختلفة؛ حربٌ تدفع أسرة إلى النزوح، أو فيضانٌ يجرف منزلًا، أو جفافٌ يهدد مصادر الغذاء والمياه، أو فقرٌ يجعل العلاج والتعليم والغذاء بعيدًا عن مقدرة الأسر.

وفي قلب كل هذه الظروف، يصبح وصول المساعدات الإنسانية ضرورة لحماية الأرواح وصون الكرامة. ولهذا يمتد العمل الإنساني إلى مجالات كثيرة، من بينها توفير الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية، وحماية الأطفال والأيتام، ودعم التعليم، والاستجابة للكوارث، ومساندة الأسر حتى تتمكن من استعادة مصادر رزقها وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.

لكن وراء هذه المشاريع جميعًا يقف الإنسان؛ موظف أو متطوع أو طبيب أو سائق أو مهندس أو عامل ميداني يعرف أن هناك أسرة تنتظر وصول المساعدة.


العاملون في المجال الإنساني يعيشون الأزمة أيضًا

من السهل أن نرى المساعدات بعد وصولها: صندوقًا غذائيًا، أو وجبة ساخنة، أو خزان مياه، أو عيادة تستقبل المرضى. لكن رحلة وصولها قد تكون أكثر تعقيدًا مما يظهر في الصورة.

في مناطق النزاعات والكوارث، يعمل مقدمو الإغاثة وسط طرق متضررة، ونقص في الوقود والمواد الأساسية، وصعوبة في التنقل والوصول إلى المجتمعات، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي قد تهدد حياتهم. وفي غزة، قدّم زملاؤنا في هيومان أبيل مثالًا مؤثرًا على هذه الحقيقة. فقد عمل أفراد من فريقنا على إيصال المساعدات إلى العائلات وهم أنفسهم يعيشون النزوح والخوف والظروف الإنسانية القاسية.

ومن بين هؤلاء محمود، وأمجد، وإيهاب؛ ثلاثة من العاملين الذين تروي قصصهم جانبًا إنسانيًا مما يعنيه أن تساعد الآخرين بينما تمر أنت أيضًا بالأزمة.

خيام للنازحين في غزة

محمود: أبٌ يساعد الأسر بينما يحمي أسرته

محمود، أب لثلاثة أطفال، وأحد أعضاء فريق هيومان أبيل في غزة. اضطر، مثل كثير من الفلسطينيين، إلى النزوح مع أسرته بحثًا عن مكان أكثر أمانًا، بينما واصل عمله في إيصال المساعدات إلى الأشخاص الأكثر حاجة.

وبين مسؤوليات الأب الذي يقلق على أطفاله ومسؤوليات العامل الإنساني الذي يعرف أن عائلات أخرى تنتظر الدعم، استمر محمود في المشاركة في عمليات التوزيع والوصول إلى المجتمعات المتضررة.

كان الخوف حاضرًا في تفاصيل حياته اليومية، لكنه وجد في مساعدة الآخرين سببًا يمنحه الأمل والقوة على الاستمرار.

قصته تذكّرنا بأن العامل الإنساني الذي نراه يحمل صندوقًا أو يشرف على توزيع المساعدات قد يعود بعد انتهاء عمله إلى عائلة تواجه الأزمة نفسها.

تعرفوا على محمود

أمجد وإيهاب: أخَوان جمعتهما رسالة واحدة

عمل أمجد ضمن فريق البرامج في هيومان أبيل، وأسهم في مشاريع توفير الطعام والوجبات الساخنة ومياه الشرب للأسر في غزة.

وفي الوقت الذي كان فيه الخروج من القطاع يعني فرصة للابتعاد عن الخطر، اختار أمجد الاستمرار في العمل الإنساني ومساندة أبناء مجتمعه.

وإلى جانبه كان أخوه إيهاب، سندًا له وشريكًا في هذه المهمة.

عمل الأخوان معًا وسط ظروف شديدة الصعوبة لإيصال المساعدة إلى المحتاجين. وكانت رؤية أثر هذه المساعدات على الناس تمنحهما دافعًا للاستمرار رغم المشقة والمخاطر.

إنهما يمثلان جانبًا لا يظهر دائمًا في أخبار الأزمات: أشخاصًا عاديين قرروا أن يمنحوا من وقتهم وجهدهم وقدرتهم للآخرين في ظروف استثنائية.

تعرفوا على أمجد وإيهاب

أطفالنا اللطماء غزة

لماذا نحتفي باليوم العالمي للعمل الإنساني؟

هذا اليوم فرصة لنتذكر أن الاستجابة الإنسانية لا تصنعها المؤسسات وحدها، وإنما يصنعها آلاف الأشخاص الذين يعملون خلف كل مشروع وكل عملية توزيع وكل استجابة طارئة.

إنه يوم لتقدير:

  • العاملين والمتطوعين الذين يصلون إلى المجتمعات المتضررة.
  • الأطباء والممرضين الذين يواصلون علاج المرضى وسط الأزمات.
  • فرق المياه والغذاء والمأوى التي تعمل لتوفير الاحتياجات الأساسية.
  • الفرق المحلية التي تعرف مجتمعاتها وتصل إلى الأسر الأكثر ضعفًا.
  • وكل إنسان جعل من مساعدة الآخرين جزءًا من مسؤوليته تجاه مجتمعه.

وقد جعل الإسلام تفريج كرب الناس وإعانتهم من أبواب الخير العظيمة. قال رسول الله ﷺ: «مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومَن فرّج عن مسلم كربةً فرّج الله عنه بها كربةً من كرب يوم القيامة» متفق عليه.


خلف كل مساعدة إنسان يقف إلى جوار إنسان

في اليوم العالمي للعمل الإنساني، لا نحتفي بالأرقام وحدها، بل بمن يصنعون أثرها.

نتذكر من يحملون المساعدات، ومن يقودون سيارات الإغاثة لمسافات طويلة، ومن يعالجون المرضى، ومن يعدّون الوجبات، ومن يوزعون المياه، ومن يعملون خلف الكواليس حتى تصل المساعدة إلى مكانها الصحيح.

ونتذكر خصوصًا العاملين المحليين الذين قد تنتهي ساعات عملهم، لكن الأزمة من حولهم لا تنتهي؛ لأن المستفيدين الذين يخدمونهم هم جيرانهم وأصدقاؤهم وأبناء مدنهم، ولأن المخاطر التي يواجهها المجتمع تطالهم وعائلاتهم أيضًا.

في هيومان أبيل، نعتز بزملائنا وشركائنا والمتطوعين الذين يواصلون العمل في المجتمعات المتضررة حول العالم، ونحيي في هذا اليوم كل عامل إنساني اختار أن يجعل من قدرته ووقته وخبرته بابًا لتخفيف معاناة إنسان آخر.

لأن وراء كل مساعدة تصل، إنسانًا آمن بأن حياة إنسان آخر تستحق أن يبذل من أجلها كل شيء.

ساهم في إنقاذ وإغاثة أهلنا في غزة

تبرع الآن
عودة للأخبار