التعليم في اليمن: كيف أثرت الأزمات الإنسانية على مستقبل الأطفال؟

التعليم في اليمن

يحمل الطفل حقيبته المدرسية وفي داخلها أكثر من كتابٍ ودفترٍ وقلم؛ يحمل أحلامه الأولى، وثقته بنفسه، والطريق الذي يمكن أن يقوده إلى حياة أكثر أمانًا واستقرارًا. لكن ملايين الأطفال في اليمن حُرموا من هذا الطريق بفعل سنوات الحرب والنزوح والفقر وتضرر البنية التحتية.

أصبح التعليم في اليمن واحدًا من أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمة الممتدة، إذ تتشابك صعوبة الوصول إلى المدارس مع نقص المعلمين والموارد التعليمية، وتراجع قدرة الأسر على تحمّل تكاليف الدراسة. ووفقًا لليونيسف، يوجد نحو 3.7 مليون طفل يمني في سن الدراسة خارج المدرسة، بينما تضررت أو دُمّرت قرابة 2,800 مدرسة، لتواجه البلاد أزمة تهدد مستقبل جيل كامل.

ما هو واقع التعليم في اليمن في ظل الأزمات الإنسانية؟

يكشف الوضع التعليمي في اليمن عن فجوة كبيرة بين حق الطفل في التعلم والواقع الذي يعيشه يوميًا. فبعض المدارس دُمّر أو تضرر، وبعضها الآخر أصبح مزدحمًا بأعداد تفوق قدرته الاستيعابية، بينما اضطرت أسر نازحة إلى الانتقال مرارًا بين مناطق تفتقر إلى مدارس قريبة وآمنة.

أما الأطفال الذين يواصلون الدراسة، فكثير منهم يتعلمون في فصول مكتظة تفتقر إلى المقاعد والكتب والمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة. وفي مناطق عديدة، يعمل المعلمون في ظروف شديدة الصعوبة، مع تأخر الرواتب أو انقطاعها منذ سنوات، ما دفع بعضهم إلى ترك التدريس والبحث عن مصدر دخل آخر.

وتظهر خطورة الأزمة في مستوى التحصيل كذلك؛ إذ تشير اليونيسف إلى أن 94.7% من الأطفال في سن العاشرة في اليمن لا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه، وهي نسبة تكشف أن الالتحاق بالمدرسة وحده لا يضمن اكتساب المهارات الأساسية.

كفالة طالب في اليمن
تبرعك = حياة جديدة

كيف أثرت الأزمات الإنسانية على التعليم في اليمن؟

جعلت الأزمات الإنسانية في اليمن التعليم هشًا أمام كل موجة جديدة من العنف أو النزوح أو التدهور الاقتصادي. فعندما تضطر أسرة إلى مغادرة منزلها، قد يفقد الطفل مدرسته ومعلميه ووثائقه الدراسية في يوم واحد. وعندما ترتفع أسعار الغذاء والمواصلات واللوازم المدرسية، يصبح الاستمرار في الدراسة عبئًا يفوق قدرة كثير من الأسر.

ويتجلى تأثير الأزمات الإنسانية على التعليم في اليمن في عدة جوانب:

  • تعطّل الدراسة بسبب النزاع أو النزوح أو تضرر المنشآت التعليمية.
  • زيادة المسافة بين مساكن الأطفال والمدارس الآمنة.
  • عجز الأسر عن شراء الزي والحقائب والكتب والأدوات المدرسية.
  • تسرب الأطفال للعمل والمساهمة في إعالة أسرهم.
  • انخفاض أعداد المعلمين نتيجة غياب الرواتب والحوافز.
  • تراجع جودة التعليم ونقص فرص تعويض الفاقد التعليمي.

وبذلك، أصبح التعليم في ظل الأزمات رحلة شاقة تحتاج إلى دعم متواصل، وخاصة للأطفال النازحين، والفتيات، والأطفال ذوي الإعاقة، ومن يعيشون في المجتمعات الريفية والنائية.

كيف أثرت الأزمات الإنسانية على الأطفال في اليمن؟

تمتد آثار الحرب على الأطفال في اليمن إلى صحتهم النفسية وشعورهم بالأمان وقدرتهم على بناء علاقات مستقرة. فالطفل الذي يتعرض للنزوح أو يفقد أحد أفراد أسرته أو يسمع أصوات القصف باستمرار قد يجد صعوبة في التركيز والتذكر والتفاعل داخل الفصل.

ويزيد انقطاع الأطفال عن التعليم في اليمن من احتمالات تعرضهم لمخاطر أخرى، منها عمالة الأطفال والاستغلال والزواج المبكر والتجنيد والعنف. كما يفقد الطفل البيئة التي تمنحه روتينًا يوميًا ودعمًا اجتماعيًا ومساحة آمنة للتعبير واللعب والتعلم.

وتتأثر الفتيات بصورة خاصة عندما تكون المدرسة بعيدة أو تفتقر إلى مرافق صحية مناسبة، أو عندما ترى الأسرة أن كلفة الدراسة لم تعد محتملة. ومع طول مدة الانقطاع، يصبح الرجوع إلى المدرسة أكثر صعوبة، خاصة للطلاب الأكبر سنًا الذين تجاوزوا الصفوف الملائمة لأعمارهم.

حقيبة تصنع المستقبل
كيف يساعد التعليم في محاربة الفقر؟

ما أبرز التحديات التي تواجه التعليم في اليمن؟

تتعدد تحديات التعليم في اليمن، إلا أن أبرزها يتمثل في:

  • تضرر المدارس والبنية التحتية

أدت الحرب إلى تدمير مدارس وإخراج أخرى من الخدمة أو استخدامها لأغراض مختلفة، ما تسبب في تكدس الطلاب داخل المباني المتاحة والعمل بنظام الفترتين أو أكثر.

  • الفقر وتكاليف الدراسة

تواجه الأسر صعوبة في توفير الطعام والدواء، ولهذا قد تصبح نفقات النقل والزي والقرطاسية سببًا مباشرًا لحرمان الطفل من الدراسة. وتشكل هذه التكاليف واحدة من أبرز صعوبات التعليم في اليمن.

  • أزمة المعلمين

يمثل المعلم أساس العملية التعليمية، لكن انقطاع الرواتب وضعف التدريب ونقص الموارد أثرت في قدرته على الاستمرار. وأي خطة لإنقاذ التعليم تحتاج إلى حماية المعلمين وتوفير دخل منتظم وتدريب مهني ودعم نفسي لهم.

  • النزوح وعدم الاستقرار

يفقد الأطفال النازحون استمرارية التعلم، وقد يواجهون صعوبة في التسجيل أو الاندماج في مدارس المجتمعات المضيفة، وخاصة عندما تكون الصفوف مكتظة والموارد محدودة.

  • ضعف جودة التعلم

يحتاج أطفال اليمن والتعليم الذي يتلقونه إلى اهتمام يتجاوز التسجيل المدرسي، عبر معالجة ضعف القراءة والحساب، وتقديم برامج استدراكية وتعليم مرن يساعد المنقطعين على العودة.

مدرسة وسط الألم
التعليم حق لكل طفل

ما مستقبل التعليم في اليمن؟

يرتبط مستقبل التعليم في اليمن بالقدرة على الانتقال من الحلول المؤقتة إلى بناء نظام تعليمي أكثر مرونة وعدالة. ويشمل ذلك إعادة تأهيل المدارس، ودعم رواتب المعلمين، وتوفير الكتب والمستلزمات، وإنشاء مساحات تعلم آمنة، وتوسيع برامج التعليم المسرّع وتعويض الفاقد التعليمي.

ورغم قسوة الواقع، تؤكد التجارب أن التدخل المدروس يصنع أثرًا ملموسًا. فقد دعم مشروع «استعادة التعليم والتعلم» التابع للبنك الدولي أكثر من 1,100 مدرسة ووصل إلى ما يقارب 600 ألف طفل عبر تدريب المعلمين، وتوفير المواد التعليمية، وتأهيل المنشآت، ودعم التغذية المدرسية.

وفر التغذية للطلاب

ما دور المؤسسات والمنظمات في دعم التعليم في اليمن؟

تستطيع المؤسسات الإنسانية العمل على مسارات متكاملة تشمل:

  • إصلاح المدارس والفصول المتضررة وتجهيزها.
  • توفير الحقائب والزي والكتب والقرطاسية.
  • دعم المعلمين بالتدريب والحوافز.
  • تقديم وجبات مدرسية تحد من الجوع والتسرب.
  • توفير مياه نظيفة ومرافق صحية آمنة.
  • تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال.
  • إنشاء برامج تعليم بديل ومسرّع للمنقطعين.
  • مساعدة الأسر الفقيرة على إبقاء أطفالها في المدارس.

وتؤكد اليونسكو أن التعليم في الطوارئ يساعد على استمرار التعلم، ويحمي الأطفال الأكثر عرضة للخطر، ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود والتعافي.


كيف يمكن دعم التعليم والأطفال في اليمن؟

يمكن للتبرع لمشروعات التعليم أن يوفر لطفل حقيبة وكتبًا، أو يساهم في تجهيز فصل دراسي، أو يدعم معلمًا، أو يمنح أسرة فرصة لإبقاء أبنائها في المدرسة. ومن خلال هيومان أبيل، يمكن للمساهمات الإنسانية أن تساعد في تخفيف العوائق التي تحرم الأطفال في اليمن من حقهم في التعلم.

وقد رفع الإسلام مكانة العلم وأهله، فقال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.

إن دعم المدارس في اليمن استثمار في حماية الطفولة وبناء السلام وتقليل الفقر. وقد يمنح دفتر أو حقيبة أو فصل آمن طفلًا فرصة لاستعادة سنواته الضائعة، ومواصلة تعليمه، وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا له ولأسرته ومجتمعه.

العلم يصنع كل الفرق في حياتهم

تبرع لهم الآن
عودة للأخبار