29 أغسطس 2026
لا ينبغي أن تتوقف فرصة الطفل في التعلم على مكان ولادته، أو دخل أسرته، أو جنسه، أو قدرته الجسدية، أو الظروف التي تحيط به. فالتعليم حق أصيل يمنح الطفل الأدوات التي يحتاج إليها لفهم الحياة، والتعبير عن نفسه، واتخاذ قراراته، والمشاركة في بناء مجتمعه.
ومع ذلك، تشير أحدث تقديرات اليونسكو إلى أن نحو 272 مليون طفل وشاب حول العالم ما زالوا خارج المدرسة، وأن نسبة المحرومين من التعليم أعلى بكثير في البلدان منخفضة الدخل. تكشف هذه الأرقام أن حق الطفل في التعليم، رغم الاعتراف العالمي به، لا يزال بعيد المنال عن ملايين الأطفال.
ماذا يعني أن التعليم حق أساسي لكل طفل؟
يعني حق الأطفال في التعليم أن تتاح لكل طفل فرصة عادلة للالتحاق بالتعليم الجيد والاستمرار فيه، دون تمييز بسبب الفقر أو الإعاقة أو النزوح أو النوع الاجتماعي أو الأصل.
وتنص المادة 28 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على إلزامية التعليم الابتدائي وإتاحته مجانًا للجميع، وتشجيع انتظام الأطفال في الدراسة والحد من التسرب. كما تؤكد المادة 29 أن غاية التعليم تشمل تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته إلى أقصى إمكاناتها.
وهذا يعني أن حقوق الطفل في التعليم لا تتحقق بمجرد وجود مدرسة، وإنما تتطلب تعليمًا آمنًا وشاملًا وجيدًا، يحفظ كرامة الطفل ويمنحه فرصة حقيقية للتعلم والنمو. وقد رفع الإسلام مكانة العلم، فكان أول ما نزل من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» - رواه مسلم
لماذا يعد التعليم مهمًا في حياة الطفل؟
تظهر أهمية التعليم في حياة الطفل في أثره المتكامل على عقله وشخصيته وصحته وعلاقاته ومستقبله. ففي المدرسة لا يتعلم الطفل القراءة والحساب فحسب، بل يتدرب على التفكير، وحل المشكلات، والتواصل، والعمل مع الآخرين، وتحمل المسؤولية. ويمكن تلخيص أهمية التعليم للأطفال في أنه يساعدهم على:
وعند التساؤل: لماذا التعليم مهم للأطفال؟ تكمن الإجابة في أنه يوسّع الخيارات المتاحة أمامهم. فالطفل المتعلم يصبح أقدر على تصور مستقبل مختلف، والسعي إليه، بدل أن تحدد ظروف طفولته مسار حياته بالكامل.
كيف يمكن أن يساهم التعليم في كسر دائرة الفقر؟
ينتقل الفقر أحيانًا بين الأجيال لأن الطفل المحروم من التعلم يكبر بمهارات وفرص محدودة، فيجد صعوبة في الحصول على عمل مستقر ودخل كريم. أما التعليم الجيد، فيمنحه المعارف والمهارات التي تزيد قدرته على العمل والإنتاج واتخاذ قرارات أفضل.
ويشير البنك الدولي إلى أن كل سنة إضافية من الدراسة ترتبط بزيادة عالمية تبلغ نحو 9% في الأجر بالساعة. كما يسهم التعليم في تحسين الصحة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتقوية التماسك الاجتماعي.
لذلك، تعد أهمية تعليم الأطفال استثمارًا طويل الأمد في الأسرة والمجتمع. فالطفل المتعلم يستطيع تحسين مستوى معيشته، ودعم أسرته مستقبلًا، ونقل قيمة التعلم إلى أبنائه، وبذلك تبدأ دائرة الفقر في التراجع لتحل محلها دائرة من المعرفة والفرص والاستقرار.
ما أبرز العوائق التي تمنع الأطفال من الحصول على التعليم؟
تختلف عوائق التعليم للأطفال من بلد إلى آخر، لكنها كثيرًا ما تتداخل وتضاعف أثر بعضها بعضًا. ومن أبرزها:
وتؤكد هذه العوائق أن حرمان الأطفال من التعليم لا يحدث دائمًا لأن المدرسة غير موجودة؛ فقد تكون المدرسة قائمة، لكن الطفل يعجز عن الوصول إليها، أو لا يمتلك حقيبة ودفاتر، أو يدخل الفصل جائعًا، أو لا يجد بيئة آمنة تساعده على التركيز.
كيف تؤثر الأزمات الإنسانية على حق الأطفال في التعليم؟
غالبًا ما يكون التعليم من أول الخدمات التي تتعطل عند اندلاع الحروب أو وقوع الكوارث، وقد يكون من آخر القطاعات التي تستعيد عافيتها. تُغلق المدارس أو تتضرر، وتتشتت الأسر، ويفقد المعلمون مصادر دخلهم، بينما يعاني الأطفال الخوف والفقد والصدمة النفسية.
ووفق تقديرات صندوق «التعليم لا ينتظر» لعام 2026، تأثر تعليم 258 مليون طفل ومراهق بالأزمات في 87 دولة، بينهم 93 مليونًا خارج المدرسة تمامًا.
لهذا يمثل التعليم في الأزمات الإنسانية استجابة منقذة للمستقبل، وليس خدمة يمكن تأجيلها. وتوفر المساحات التعليمية الآمنة قدرًا من الاستقرار والحماية، وتساعد الأطفال على استعادة الروتين والتواصل والحصول على الدعم النفسي. كما يحمي التعليم في مناطق النزاعات الأطفال من مخاطر العمل والاستغلال والزواج المبكر والتجنيد والعنف.
لماذا يحتاج الطفل إلى أكثر من مجرد مدرسة للحصول على التعليم؟
وجود مبنى مدرسي لا يضمن حدوث التعلم. يحتاج الطفل إلى معلم مؤهل، ومواد دراسية مناسبة، ومياه ومرافق صحية، وبيئة تحميه من العنف، ودعم يراعي حالته النفسية وقدراته الفردية.
وقد يحتاج تعليم الأطفال في الدول الفقيرة أيضًا إلى وجبات مدرسية، وحقائب وملابس، وتغطية تكاليف المواصلات، وتأهيل الفصول، وتوفير أدوات مساعدة للأطفال ذوي الإعاقة. فإذا وصل الطفل إلى المدرسة جائعًا أو مرهقًا أو خائفًا، تقل قدرته على التركيز والاستفادة، حتى لو كان جالسًا داخل الفصل.
ومن هنا تشمل حقوق الطفل في التعليم ثلاثة أبعاد مترابطة: الوصول إلى المدرسة، والاستمرار فيها، والحصول على تعلم جيد يحقق نتائج حقيقية.
كيف يمكن دعم حق الأطفال في التعليم؟
يمكن أن يأخذ دعم تعليم الأطفال صورًا متعددة، منها:
كل مساهمة، مهما بدا حجمها محدودًا، قد تزيل عائقًا حقيقيًا كان يفصل طفلًا عن مقعد الدراسة.
ما دور المؤسسات الإنسانية في حماية حق الأطفال في التعليم؟
تعمل المؤسسات الإنسانية في الأماكن التي أضعفت فيها الأزمات قدرة الأسر والمجتمعات على حماية التعليم. ويشمل دورها تقييم الاحتياجات، والوصول إلى الأطفال الأكثر تهميشًا، وإنشاء مساحات تعلم آمنة، وتوفير المستلزمات والوجبات، وتأهيل المدارس، ودعم المعلمين، ومتابعة الأطفال المعرضين للتسرب.
ومن خلال مشروعات هيومان أبيل التعليمية، يمكن للمتبرعين المساهمة في إعادة الأطفال إلى فصولهم ومنحهم فرصة لمواصلة التعلم بأمان وكرامة. فدعم التعليم لا يقدم للطفل كتابًا أو حقيبة فحسب؛ إنه يحمي حقه في أن يحلم، ويمنحه الوسيلة التي يستطيع بها بناء مستقبل أكثر أمانًا له ولأسرته ومجتمعه.