04 يناير 2026
يأتي شهر رمضان كل عام ليجدد في قلوب المسلمين معنى القرب من الله، ويذكّرهم بأكمل نموذجٍ العبادة وحُسن الأخلاق وأجملها: رسول الله ﷺ. فالصيام عنده لم يكن امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل كان مدرسة إيمانية متكاملة، تتجلى فيها الرحمة، والقيام، والذكر، والقرآن، وحسن الخلق.
في هذا الدليل، نأخذك في جولة شاملة حول سنن الرسول في رمضان، مستندين إلى ما صحّ من السنة النبوية، لتكون خريطة عملية لكل من يسأل: ما هي سنن الرسول في رمضان؟ وكيف نحييها في حياتنا اليوم؟
ماذا كان يفعل الرسول في شهر رمضان؟ وما هو روتين الرسول اليومي في رمضان؟
كان رمضان عند النبي ﷺ شهر عبادة مكثّفة، يختلف عن غيره من الشهور في مقدار الاجتهاد والتقرب إلى الله بالطاعات والعبادات. تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حاله فتقول: «كان رسولُ الله ﷺ إذا دخل رمضان شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» (متفق عليه).
وهذا الحديث يلخّص روتينًا يوميًا نبويًا متوازنًا:
ما هي السنن التي كان يقوم بها الرسول ﷺ في رمضان؟
عند الحديث عن سنن كان يفعلها الرسول في رمضان، نجد مجموعة من العبادات المتكررة والثابتة في سيرته ﷺ، منها:
1. الإكثار من تلاوة القرآن
كان رمضان شهر القرآن عند النبي ﷺ، ففي الحديث الصحيح:
«كان جبريل يلقى النبي ﷺ في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن» (البخاري).
وهذه سنة عظيمة تُذكّرنا بأن تلاوة القرآن وتدبّره من أعظم القُربات في هذا الشهر.
2. قيام الليل
من أبرز سنن الرسول في شهر رمضان قيام الليل، سواء في أول الشهر أو آخره، وقد قال ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»(متفق عليه).
3. الجود والصدقة
يقول ابن عباس رضي الله عنهما:
«كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان» (البخاري).
فكان عطاؤه يشمل المال، والطعام، والوقت، والكلمة الطيبة.
ما هي السنن المستحبة في الصيام؟
من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان المتعلقة بالصيام ذاته:
ما هي سنن الإفطار؟
عند السؤال: ما هي سنن الإفطار؟ نجد أن السنة النبوية واضحة وبسيطة:
كيف كان الرسول يستعد لرمضان؟
لم يكن رمضان يأتي فجأة في حياة النبي ﷺ، بل كان يستعد له إيمانيًا. فقد ثبت أنه ﷺ كان يُكثر من الصيام في شعبان، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» (متفق عليه).
وهذا الاستعداد بالصيام قبل رمضان يهيئ النفس، ويعوّد الجسد، ويوقظ القلب.
ماذا كان يأكل النبي محمد ﷺ في رمضان؟
قال النبي ﷺ في حديث عن صيام الاثنين والخميس: كان طعام النبي ﷺ بسيطًا، بعيدًا عن التكلف والإسراف. وكان غالب فطوره على التمر والماء، وربما اللبن. لم يكن الإفطار عنده مائدة عامرة، بل وسيلة للشكر واستعادة القوة للعبادة. وهنا درس عميق: الاعتدال في الطعام من سنن عن الرسول في رمضان التي نغفل عنها اليوم.
سنن ليلة القدر
من أعظم ليالي العام، وتقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» (مسلم).
ومن سننه ﷺ:
من سنن النبي المهجورة
رغم وضوح السنة، إلا أن بعض سنن الرسول في رمضان أصبحت مهجورة، منها:
خلاصة
إن اتباع سنن الرسول في رمضان ليس عبئًا إضافيًا، بل هو طريقٌ ميسّر لعيش رمضان كما أراده الله: شهر عبادة، وقرآن، ورحمة، وتجديد للعهد مع الله. وكلما اقتربنا من هدي النبي ﷺ، اقترب رمضان منا أكثر، لا كعادة سنوية، بل كتجربة إيمانية تغيّر القلب والسلوك.
اللهم ارزقنا اتباع سنة نبيك ﷺ ظاهرًا وباطنًا، واجعل رمضان شاهدًا لنا لا علينا.