باب من أبواب الجنة: فضل إطعام الطعام

 فضل إطعام الطعام

في زمنٍ تتزايد فيه الأخبار عن الجوع والأزمات، وتتحوّل فيه الوجبة اليومية إلى حلمٍ بعيد لملايين البشر، يعود فضل إطعام الطعام ليحتل مكانه الطبيعي في صميم الخطاب الإيماني والإنساني. ليس إطعام الطعام مجرّد عمل خيري أو سلوك اجتماعي محمود، بل هو عبادةٌ عظيمة، وبابٌ صريح من أبواب الجنة، قرنهُ الإسلام بالإيمان، وجعلهُ مِعيارًا لسلامةِ القلب وصدقِ الانتماء لقيم الرحمة.

قال الله تعالى في وصف عباده الأبرار: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]

هذه الآية تختصرُ فلسفة الإطعام في الإسلام: عطاءٌ مع المحبة، وبذلٌ مع الاحتياج، ورحمةٌ تتجاوز حدود الدين والعرق والحالة الاجتماعية.

فضائل إطعام الطعام في السنة النبوية

تؤكد السنة النبوية أن فضل إطعام الطعام في الإسلام ليس فضلًا عارضًا، بل أصلٌ من أصول الخير. يقول النبي ﷺ: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» (رواه الترمذي وصححه الألباني).

وفي حديثٍ آخر، حين سُئل ﷺ: أيّ الإسلام خير؟ قال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (متفق عليه).

اللافت أن النبي ﷺ قدّم الإطعام على كثير من العبادات الظاهرة، ليؤكد أن الإيمان الحق لا ينفصل عن إشباع الجائع، وأن العبادة التي لا تمسّ آلام الناس تبقى ناقصة الأثر.

وجبات إفطار صائم السنغال
فضل إطعام الطعام لغير المحتاجين

فضل إطعام الطعام لغير المحتاجين

لا يقتصر الإطعام على الفقراء والمساكين فقط، بل يشمل إطعام الأهل، وإكرام الضيف، ومشاركة الجيران، وبذل الطعام في المناسبات اليومية. قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه» (متفق عليه).

إطعام غير المحتاجين يرسّخ قيم الكرم، ويُعيد الاعتبار لمعاني المشاركة، ويؤسس لمجتمعاتٍ أكثر تلاحمًا. وهو بابٌ تربويّ قبل أن يكون بابًا اجتماعيًا؛ إذ ينشأ الأبناء على البذل، لا على الاكتناز، وعلى المشاركة، لا على الأنانية.


الأثر النفسي والاجتماعي لإطعام الطعام

يتجاوز الإطعام كونه سدًّا للجوع ليُحدث أثرًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا. فالجائع لا يفقدُ طاقته الجسدية فقط، بل يفقد شعوره بالأمان والكرامة. حين تصل إليه وجبة طعام، يستعيد جزءًا من إنسانيته، ويشعر أن العالم لم يتخلَّ عنه.

أما على مستوى المجتمع، فإن نشر ثقافة الإطعام:

  • يقلل من مشاعر الغضب واليأس.
  • يعزز التضامن الاجتماعي.
  • يخفف من آثار الفقر والحرمان الممتد.

ولهذا ارتبط في الوعي الإيماني أن إطعام الطعام يرفع البلاء، ويدفع الشرور، ويجلب البركة. قال النبي ﷺ: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء» (حسنه الألباني).

وجبات إفطار صائم لبنان
قصص عن إطعام الطعام

قصص عن إطعام الطعام

من أبلغ القصص عن إطعام الطعام ما ورد في سيرة الصحابة رضي الله عنهم. فقد استضاف أحد الأنصار ضيفًا للنبي ﷺ، ولم يكن في بيته إلا طعام أطفاله. فآثر الضيف على نفسه وأهله، وأطفأ السراج ليظن الضيف أنهم يأكلون معه. فنزل فيهم قول الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾[الحشر: 9].

هذا الإيثار لم يكن تصرّفًا فرديًا، بل ثقافةً متجذّرة في المجتمع المسلم الأول، ثقافة ترى في إطعام الآخر نجاةً للنفس قبل أن يكون إنقاذًا للغير.


صور وأشكال إطعام الطعام

تتنوع صور وأشكال إطعام الطعام بحسب الحاجة والزمان والمكان، ومنها:

  • تقديم الوجبات الساخنة في مناطق الأزمات.
  • توزيع الطرود الغذائية التي تكفي الأسرة أيامًا أو أسابيع.
  • إفطار الصائمين في رمضان.
  • سقيا الماء، وهو من أعظم أبواب الإحسان، وقد قال النبي ﷺ: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجر» (متفق عليه).

كما يدخل في ذلك كفارة الإطعام التي شرعها الله في مواضع متعددة، لتكون العبادة متصلة بإشباع الجائع، لا منفصلة عن واقع الناس.

سوبر افطار السودان

إطعام الطعام في الأزمات والمواسم

في الحروب والكوارث والنزوح، يصبح الطعام مسألة حياة أو موت. وجبة واحدة قد تعني بقاء طفلٍ على قيد الحياة، أو تمكّن أمٍّ من إكمال صيامها دون أن ينهار جسدها.

وفي رمضان تتضاعف الحاجة، ويتضاعف الأجر، ويغدو مشروع إطعام الطعام من أعظم القربات. هنا تبرز أهمية العمل المؤسسي المنظّم، الذي يحوّل الصدقات الفردية إلى أثرٍ واسع ومستدام، كما تفعل هيومان أبيل، عبر مشاريع إطعام مدروسة تصل إلى المستضعفين في أشدّ بقاع العالم احتياجًا، مع الحفاظ على الكرامة والعدالة في التوزيع.


ثمرات إطعام الطعام في الدنيا والآخرة

إن ثمرات إطعام الطعام في الدنيا والآخرة عظيمة ومتعددة:

  • في الدنيا: بركة في الرزق، وسكينة في القلب، ومجتمع أكثر تماسكًا ورحمة.
  • في الآخرة: ظلّ يوم القيامة، وأجرٌ مضاعف، وبابٌ من أبواب الجنة يُفتح لأهل الإطعام.

ويكفي في ذلك قول النبي ﷺ: «أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس» (حسنه الألباني).

وجبات إفطار صائم اليمن

خاتمة

إن فضل إطعام الطعام ليس فكرةً موسمية ولا شعارًا عاطفيًا، بل منهج حياة، وعبادة متجددة، وجسرٌ بين السماء والأرض. هو عملٌ بسيط في صورته، عظيم في أثره، يسهّل حياة المحتاجين، ويُزكّي نفوس المعطين، ويفتح أبواب الرحمة في الدنيا والآخرة. فطوبى لمن جعل له سهمًا في هذا الباب، وجعل من طعامه رسالة حياة، ومن عطائه طريقًا إلى الجنة.

كن سبباً في تيسسر رمضان عليهم وأفطر الصائمين

تبرع الآن
عودة للأخبار