كيف تعيش الأمهات والفتيات تفاصيل الصيف القاسية داخل مخيمات النزوح؟

الأمهات والفتيات في مخيمات النزوح

حين ترتفع درجات الحرارة، يبحث كثيرون عن الظل والمياه الباردة، لكن الصيف داخل مخيمات النزوح لا يترك للأسر خيارات كثيرة. فالخيمة التي يفترض أن تكون مأوى مؤقتًا قد تتحول تحت الشمس إلى مساحة خانقة، بينما تصبح أبسط المهام اليومية، مثل جلب الماء وإعداد الطعام وغسل الملابس والعناية بالأطفال، عبئًا جسديًا ونفسيًا متواصلًا.

وتكشف حياة الأمهات والفتيات في مخيمات النزوح عن معاناة مركبة؛ إذ تتداخل مسؤوليات الرعاية مع نقص المياه والخدمات الصحية، وغياب الخصوصية، ومخاطر الحماية. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد النازحين قسرًا عالميًا يُقدَّر بنحو 117.3 مليون إنسان، بينهم 73.5 مليون نازح داخليًا، فيما يشكل الأطفال نحو 49 مليونًا من إجمالي النازحين قسرًا. وخلف هذه الأرقام ملايين التفاصيل اليومية التي يتحمل فيها الأطفال والنساء في النزوح جانبًا كبيرًا من آثار الأزمات.

طرود عناية شخصية للنساء في السودان

كيف تبدو الحياة اليومية للأمهات والفتيات داخل مخيمات النزوح خلال الصيف؟

تبدأ أيام كثيرة قبل اشتداد الشمس. تستيقظ الأمهات النازحات لمحاولة تأمين المياه، وإعداد ما تيسر من الطعام، وتنظيف الخيمة، ومتابعة الأطفال في بيئة قد تفتقر إلى الكهرباء والتهوية ومرافق الصرف الصحي. ومع ارتفاع الحرارة، يصعب النوم والراحة، وتزداد الحاجة إلى غسل الملابس والأغطية والاستحمام، بينما تقل المياه المتاحة.

أما الفتيات في المخيمات، فقد يتحملن مسؤوليات إضافية مثل رعاية الإخوة الأصغر، أو الوقوف في طوابير المياه، أو مساعدة الأسرة في الأعمال اليومية. وهكذا لا تعني مخيمات النزوح في الصيف مجرد طقس حار، بل أيامًا طويلة تُستنزف فيها طاقة النساء والفتيات لتأمين الاحتياجات الأساسية.


لماذا تواجه النساء تحديات مختلفة عن بقية أفراد الأسرة في المخيمات؟

ترتبط تحديات النساء في الأزمات بأدوار الرعاية التي يحملنها غالبًا، وباحتياجات صحية وشخصية لا يمكن تأجيلها. فالمرأة الحامل أو المرضع تحتاج إلى تغذية مناسبة، ومياه آمنة، ورعاية قبل الولادة وبعدها. كما تحتاج النساء والفتيات إلى مستلزمات النظافة الشخصية والدورة الشهرية، ومرافق آمنة تتيح لهن استخدامها بكرامة.

وتؤكد اليونيسف أن نقص المياه ودورات المياه والمنتجات المناسبة يجعل التعامل مع الدورة الشهرية أكثر صعوبة، ولا سيما لدى اللاجئات والفئات الأشد فقرًا. لذلك لا يمكن فهم معاناة النساء النازحات من خلال الغذاء والمأوى وحدهما؛ فـاحتياجات النساء في المخيمات تشمل الصحة الإنجابية، والحماية، والخصوصية، والدعم النفسي، والوصول المتكافئ إلى المعلومات والخدمات.

الأثر الصحي والاقتصادي لموجات الحر

كيف تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على الأمهات والأطفال داخل الخيام؟

تحتفظ الخيام بالحرارة، خاصة عندما تكون مصنوعة من مواد غير عازلة في مناطق مكشوفة. وقد يشعر الرضيع أو الطفل الصغير بالإجهاد والجفاف سريعًا، بينما تقضي الأم ساعات في تهدئته ومحاولة حمايته من الشمس والطفح الجلدي والحشرات.

وتصبح الحرارة أشد خطورة على الحوامل، والمرضعات، وكبيرات السن، والمصابات بأمراض مزمنة. كما قد يفسد الطعام سريعًا عند غياب التبريد، ويصعب حفظ بعض الأدوية، وتتحول قلة النوم إلى إنهاك يؤثر في قدرة الأم على رعاية أسرتها. لذلك يرتبط تحسين الظروف المعيشية في المخيمات بتوفير الظل والتهوية والمياه والرعاية الصحية، لا بالخيام وحدها.


ما الصعوبات التي تواجهها الأمهات في رعاية أطفالهن خلال أشهر الصيف؟

تحاول الأم داخل المخيم حماية أطفالها بإمكانات محدودة. وقد تواجه في يوم واحد عدة صعوبات، منها:

  • تأمين مياه كافية للشرب والطهي والنظافة.
  • حماية الأطفال من الحر والجفاف والحشرات.
  • توفير غذاء آمن ومغذٍ في ظل ارتفاع الأسعار أو نقص المساعدات.
  • الوصول إلى العلاج عند الإصابة بالإسهال أو الالتهابات أو الأمراض الجلدية.
  • إيجاد مساحة آمنة للأطفال بعيدًا عن الطرق والمولدات ومصادر الحريق.

ولا تتوقف مسؤولية الأم عند الرعاية الجسدية؛ فهي تحاول أيضًا احتواء خوف الأطفال وقلقهم، رغم أنها قد تكون قد فقدت منزلها أو زوجها أو مصدر دخلها، وتعيش هي نفسها تحت ضغط شديد.

رعاية الأمهات والأطفال في الصومال
أمثلة واقعية من دول متضررة

كيف يؤثر نقص المياه والخدمات الأساسية على النساء والفتيات؟

حين تكون نقطة المياه بعيدة، قد تضطر النساء في مخيمات النزوح إلى قطع مسافات طويلة وحمل أوعية ثقيلة، وأحيانًا الانتظار لساعات. ويؤدي شح المياه إلى تقليل الاستحمام وغسل الملابس وتنظيف مرافق الإقامة، ما يرفع مخاطر الالتهابات والأمراض الجلدية ويقوض الكرامة الشخصية. وتتفاقم المشكلة لدى الفتيات أثناء الدورة الشهرية؛ فغياب المياه والمواد الصحية وأماكن التخلص الآمن منها قد يدفعهن إلى الانعزال أو التغيب عن التعليم والأنشطة. ولهذا فإن توفير المياه النظيفة، ودورات المياه المنفصلة، ومستلزمات النظافة ليس خدمة ثانوية، بل جزء أساسي من حماية حياة النساء في المخيمات.


لماذا تمثل الخصوصية والأمان تحديًا مستمرًا داخل المخيمات؟

قد تتشارك عدة أسر مساحة محدودة، بينما تقع دورات المياه بعيدًا عن الخيام أو تفتقر إلى الأبواب والإضاءة. وقد وثق صندوق الأمم المتحدة للسكان أن غياب الخصوصية ونقص المراحيض في مواقع النزوح يدفعان بعض النساء والفتيات إلى البحث عن أماكن معزولة ليلًا، ما يحول حاجة إنسانية بسيطة إلى خطر على سلامتهن.

وتحتاج الحماية إلى تصميم واعٍ للمخيمات، يشمل:

  • مرافق منفصلة وآمنة ومضاءة.
  • أقفالًا وحواجز تحفظ الخصوصية.
  • نقاط توزيع يسهل الوصول إليها دون ازدحام أو استغلال.
  • مساحات آمنة تقدم المعلومات والإحالة والدعم للنساء والفتيات.

طرود الصحة العامة لنساء باكستان
كيف يمكن التخفيف من التأثير؟

كيف تؤثر ظروف النزوح على الصحة الجسدية والنفسية للنساء والفتيات؟

لا تنتهي آثار النزوح عند التعب الجسدي. فالخوف من المستقبل، وفقدان المنزل، وضغط الرعاية، وانعدام الخصوصية، واحتمال التعرض للعنف كلها عوامل قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من شخص من كل خمسة في البيئات التي أعقبت النزاعات يعيش مع أحد الاضطرابات النفسية.

كما تصبح الولادة أكثر خطورة عندما تتعطل الخدمات الصحية؛ ففي عام 2023، وقعت قرابة 160 ألف وفاة لأمهات لأسباب يمكن الوقاية منها في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاع، أي نحو ست من كل عشر وفيات أمومة عالميًا. وتوضح هذه الأرقام أن دعم الصحة الجسدية والنفسية ليس رفاهية، بل تدخل منقذ للحياة.


كيف حث الإسلام على رعاية النساء والأطفال وتخفيف معاناتهم؟

جعل الإسلام الرحمة بالضعفاء وصيانة كرامتهم من أبواب البر العظيمة.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36]

وقال النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا» متفق عليه، وقال: «من لا يَرحم لا يُرحم» متفق عليه. ومن الرحمة العملية أن يُغاث المحتاج، وتُحمى المرأة، ويُطعَم الطفل، ويُوفَّر للأسر مأوى يحفظ سترها وأمانها.

دورات مياه لطالبات المدارس
كيف يمكن أن تسهم المساعدات الإنسانية في دعم الأمهات والفتيات خلال الأزمات؟

كيف يمكن أن تسهم المساعدات الإنسانية في دعم الأمهات والفتيات خلال الأزمات؟

تبدأ المساعدة الفعالة بالاستماع إلى النساء أنفسهن وفهم أولوياتهن. ويمكن للمساعدات الإنسانية أن توفر:

  • مياهًا نظيفة ومرافق صحية آمنة.
  • طرود نظافة ومستلزمات خاصة بالنساء والفتيات.
  • رعاية صحية للأمهات والحوامل والأطفال.
  • مساعدات غذائية ونقدية تخفف ضغط الإنفاق.
  • مساحات آمنة ودعمًا نفسيًا وخدمات حماية.
  • حلولًا أفضل للمأوى والتهوية والوقاية من حرارة الصيف.

إن دعم الأمهات والفتيات لا يخفف مشقة يوم عابر فحسب، بل يحمي صحة أسرة كاملة، ويمنح المرأة قدرة أكبر على رعاية أطفالها واتخاذ قراراتها بكرامة. وبالمساهمة في جهود هيومان أبيل، يمكن أن تتحول المساعدات الإنسانية إلى ماء آمن، ورعاية صحية، ومستلزمات ضرورية، ومساحة أكثر سترًا وأمانًا للأسر التي تواجه أقسى تفاصيل النزوح.

أعن نساء السودان على توفير سبل المعيشة

تبرع الآن
عودة للأخبار