لماذا تعتبر المخيمات في غزة من أصعب البيئات الإنسانية في الصيف؟

معاناة المخيمات في الصيف

لا يأتي الصيف على الأسر النازحة في غزة كموسم للراحة، بل كجولة جديدة من المعاناة. فحين ترتفع درجات الحرارة، تتحول الخيام الرقيقة إلى مساحات خانقة، ويصبح الحصول على الماء النظيف أكثر صعوبة، بينما تتراجع معدلات التهوية والخصوصية والنظافة.

ومع استمرار نزوح أكثر من 1.9 مليون شخص - معظمهم نزح أكثر من مرة - وندرة مواد الإيواء، لا تمثل المخيمات في غزة مأوى مؤقتًا بالمعنى الحقيقي، بل واقعًا يوميًا قاسيًا تعيشه أعداد هائلة من الأسر. وحتى يونيو/حزيران 2026، كانت 116 منشأة إيواء جماعي تابعة للأونروا تستضيف نحو 76 ألف نازح، إلى جانب أعداد كبيرة تقيم في الخيام والمباني المتضررة ومواقع النزوح غير الرسمية.

وفر خيام للنازحين في غزة

لماذا يعيش كثير من النازحين في غزة داخل المخيمات؟

يعيش النازحون في غزة داخل المخيمات لأن كثيرًا منهم فقدوا منازلهم، أو لم يعد بإمكانهم الوصول إليها، أو وجدوا أنها غير آمنة للسكن. وقد دفعت موجات النزوح المتكررة عائلات كثيرة إلى الانتقال من مكان إلى آخر، أحيانًا أكثر من مرة، بحثًا عن مساحة أقل خطرًا.

وتشير تقديرات أممية إلى أن قرابة مليون شخص افتقروا إلى مأوى ملائم مطلع عام 2026، وهو ما يفسر اتساع مخيمات النزوح في غزة وانتشار المساكن المؤقتة.

ولا بد من التمييز بين مخيمات اللاجئين في غزة، وهي تجمعات سكانية تاريخية، وبين مواقع النزوح الطارئة التي ظهرت خلال الأزمة الحالية. إلا أن كليهما يواجه ضغطًا شديدًا على البنية التحتية والخدمات، فيما تبقى الحاجة إلى المأوى للنازحين من أكثر الاحتياجات إلحاحًا.


كيف تبدو الحياة اليومية داخل مخيمات النزوح في غزة خلال فصل الصيف؟

تبدأ الحياة في مخيمات غزة بمحاولة تأمين أبسط الضروريات: ماء للشرب، وطعام يمكن إعداده، ومكان لغسل الملابس، وركن يحمي الأطفال من الشمس. لكن الخيام في غزة لا تعزل الحرارة كما تفعل المنازل، وقد تحتبس الهواء الساخن داخلها، خصوصًا مع ضعف الظلال والتهوية.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الحرارة الشديدة قد تسبب الإجهاد الحراري والجفاف وضربة الشمس، كما تزيد العبء على القلب والكليتين وتفاقم الأمراض المزمنة.

أما الأطفال في مخيمات غزة فهم أكثر هشاشة؛ لأن أجسام الأطفال، ولا سيما الرضع وصغار السن، أقل قدرة على تنظيم حرارتها. وقد يؤدي التعرض الطويل للحر إلى الجفاف والطفح الحراري والإرهاق، وقد يتطور إلى حالات خطرة تتطلب علاجًا عاجلًا. ولهذا تصبح حرارة الصيف في غزة تهديدًا صحيًا، لا مجرد شعور بعدم الراحة.

باقات دعم غزة
ما أبرز التحديات التي تواجه الأسر في مخيمات غزة؟

ما أبرز التحديات التي تواجه الأسر في مخيمات غزة؟

تتراكم التحديات الإنسانية في غزة داخل مساحة محدودة: اكتظاظ شديد، ونقص في الخصوصية، وصعوبة في حفظ الطعام، ومرافق صحية غير كافية، وحاجة مستمرة إلى مواد النظافة والفرش والأغطية.

كما أن الأرض الرملية في بعض مواقع النزوح، وغياب الطرق المهيأة وشبكات الصرف، يصعّبان حركة كبار السن وذوي الإعاقة، ويعرقلان وصول سيارات الإسعاف والخدمات.

وتؤثر ظروف المعيشة في المخيمات في صحة الأسرة كلها. فحين ينام أفرادها متقاربين، وتتعذر النظافة المنتظمة، وتضعف خدمات الصرف الصحي، تزداد قابلية انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية والأمراض المرتبطة بالمياه.

وفي الوقت نفسه، يعمل النظام الصحي بقدرة محدودة؛ إذ أفادت منظمة الصحة العالمية أواخر عام 2025 بأن نصف المرافق الصحية في غزة كان يعمل جزئيًا فقط، مع استمرار نقص الإمدادات والمعدات.

كيف يؤثر نقص المياه والخدمات الأساسية على حياة النازحين؟

لا تقتصر أهمية المياه في المخيمات على إرواء العطش؛ فهي ضرورية للطهي، وغسل اليدين، وتنظيف الأواني، ورعاية الأطفال والمرضى، والحفاظ على الكرامة الشخصية.

لكن تضرر شبكات المياه والصرف جعل كثيرًا من التجمعات تعتمد على الخزانات والنقل بالصهاريج والآبار أو محطات التحلية. وفي فبراير/شباط 2026، قالت اليونيسف إنها وشركاءها يوفرون المياه النظيفة لأكثر من 1.6 مليون شخص في مناطق مختلفة من غزة، بينهم أكثر من 600 ألف طفل، عبر حلول طارئة تشمل تعبئة خزانات قرب تجمعات الخيام.

وعندما تكون الكمية غير كافية، تضطر الأسرة إلى المفاضلة بين الشرب والنظافة. وقد يعني ذلك تقليل الاستحمام أو غسل الملابس، أو إعادة استخدام المياه، أو تخزينها في أوعية غير مناسبة، ما يضاعف معاناة النازحين في غزة ويرفع معدلات المخاطر الصحية.

ضاعف تبرعك لغزة
أمثلة واقعية من دول متضررة

لماذا تزداد مخاطر الحرائق داخل المخيمات خلال أشهر الصيف؟

لا يعود خطر الحريق إلى الحرارة وحدها، بل إلى اجتماع عدة عوامل: تقارب الخيام، واستخدام الأقمشة والأغطية البلاستيكية القابلة للاشتعال، والاضطرار أحيانًا إلى الطهي قرب مساحة السكن، وغياب مسافات الأمان ومعدات الإطفاء.

وتحذر إرشادات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من استخدام النار المكشوفة داخل الخيام، لأن اللهب قد ينتقل بسرعة في البيئات المكتظة التي تستخدم فيها وسائل طهي غير آمنة.

وفي مخيم يعيش فيه مئات الأشخاص متجاورين، قد يتحول حادث صغير إلى كارثة خلال دقائق، خصوصًا إذا تعذر وصول فرق الطوارئ أو لم تتوفر مياه كافية للإطفاء. لذلك لا ينفصل تحسين السلامة عن توفير مواقد أكثر أمانًا، وتنظيم مسافات الخيام، ووضع نقاط مياه وطفايات، ونشر التوعية بين الأسر.

كيف تؤثر ظروف المخيمات على شعور الأسر بالأمان والاستقرار؟

البيت ليس جدرانًا وسقفًا فقط؛ بل مساحة للخصوصية والراحة والشعور بأن الغد يمكن توقعه. أما الأسرة التي تعيش في خيمة مهددة بالحر والرياح والحريق، ولا تعرف متى ستضطر إلى النزوح مجددًا، فقد تبقى في حالة توتر دائم.

ويتأثر الأطفال بصورة خاصة حين يفقدون الروتين، والمساحة الآمنة للعب والتعلم، والنوم الهادئ. ولا يمنح التعليم الأطفال المعرفة فقط، بل يوفر لهم أيضًا الحماية والدعم والشعور بالحياة الطبيعية؛ وهي عناصر فقدها مئات الآلاف من أطفال غزة نتيجة تضرر المدارس وتعطل التعليم.

لهذا ترتبط الرعاية الصحية في المخيمات بالصحة النفسية أيضًا. فوجود عيادة قريبة، ومياه مأمونة، ومرافق نظيفة، ومساحات آمنة للأطفال، يخفف بعض الضغوط ويعيد للأسرة قدرًا من السيطرة على حياتها، حتى قبل أن تتمكن من العودة إلى منزل دائم.

ساهم في توفير الوجبات في غزة
كيف يمكن التخفيف من التأثير؟

كيف يمكن أن يكون دعم المأوى والخدمات الأساسية مصدر أمل للأسر المتضررة؟

قد تبدأ استعادة الأمان بخيمة أكثر ملاءمة، أو غطاء عازل للشمس، أو خزان ماء قريب، أو حزمة نظافة، أو عيادة طبية تقدم العلاج في الوقت المناسب. وقد أظهرت برامج المياه الطارئة أن إيصال الماء بصورة منتظمة إلى مواقع النزوح يقلل المخاطر المرتبطة بالمياه غير المأمونة وسوء النظافة.

لذلك فإن دعم المأوى والخدمات الأساسية ليس مساعدة عابرة؛ بل حماية للصحة والكرامة، وخطوة تمنح الأسرة قدرة أكبر على الصمود.

وقد جعل الإسلام تفريج الكرب ورعاية المحتاج من أبواب الإحسان العظيمة، قال الله تعالى:

﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]

وقال النبي ﷺ: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد» متفق عليه.

واليوم، يمكن للعطاء أن يصل إلى الأسر النازحة في غزة في صورة ماء نظيف، أو مأوى آمن، أو رعاية صحية، أو مستلزمات تحمي الأطفال من قسوة الصيف. فكل خدمة أساسية تصل إلى المخيم قد تصبح مساحة أمان، ورسالة تقول للأسرة المتضررة إنها ليست وحدها.

تبرع لعياداتنا المتنقلة في غزة

من هنا
عودة للأخبار