كيف تحمي أطفالك من برد الشتاء؟

كم يحتاج الطفل ليشعر بالدفء؟

كيف تحمي أطفالك من برد الشتاء؟

للأطفال مشاغلهم الصغيرة. أن يستيقظوا قبل إخوتهم، وأن يفوزوا في لعبة، وأن يعرفوا ماذا أعدّت أمهم للغداء، وأن يطول النهار قليلاً كي يبقى متسع للعب.

أما إن كان المعطف سيكفي لردّ البرد، وإن كان المطر سيتسرّب إلى الفراش ليلاً، وإن كان في البيت ما يكفي للتدفئة حتى الصباح؛ فهذه ليست أسئلة ينبغي أن تشغل طفلاً. ومع ذلك، يدخل أطفال كثيرون الشتاء وهم يعرفون عنها أكثر مما ينبغي.

خيام للنازحين في غزة

ماذا يحتاج الأطفال خلال فصل الشتاء؟

احتياجات الطفل في الشتاء تبدو بسيطةً: مكان دافئ وجاف، وملابس تحميه من البرد والمطر، وطعام كافٍ، ونوم جيد، وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية عند المرض.

لكن البساطة هنا خادعة. فحين تقل موارد الأسرة، يأتي الشتاء بمصاريف إضافية دفعةً واحدةً: وقود للتدفئة، ومعطف لطفل كبر على معطف العام الماضي، وأحذية تصلح للمطر، وبطانيات، وطعام، وربما دواء.

وهكذا قد تجد الأسرة نفسها أمام مفاضلات لا ينبغي أن تكون ضروريةً أصلاً: الطعام أم التدفئة؟ الدواء أم المعطف؟ فاتورة البيت أم حذاء جديد للطفل؟


كيف يؤثر الشتاء على صحة الأطفال؟

يفقد الأطفال الصغار حرارة أجسامهم أسرع من البالغين، ولذلك يحتاجون إلى حماية جيدة عند التعرض للطقس البارد.

وقد يؤدي التعرض الطويل أو الشديد للبرد إلى انخفاض حرارة الجسم. كما يمكن للهواء البارد أن يزيد أعراض بعض الأمراض التنفسية، مثل الربو.

ويشهد الشتاء أيضاً انتشاراً أكبر لبعض الفيروسات التنفسية. البرد نفسه لا يسبب نزلة البرد أو الإنفلونزا؛ فالسبب هو الفيروسات، لكن قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة وقرب الأطفال بعضهم من بعض يساعدان على انتقال العدوى.

طرود غذائية السودان

صباح المدرسة في يوم بارد

قبل خروج الطفل إلى المدرسة، تساعد عدة طبقات من الملابس على الاحتفاظ بالحرارة أفضل من الاعتماد على قطعة واحدة ثقيلة. ومن المهم إبقاء الرأس واليدين والقدمين دافئةً، واختيار حذاء مناسب للمطر إذا كان الطريق مبتلاً.

والقاعدة الأهم: أن يبقى الطفل جافاً. فالملابس المبللة تفقد جزءاً من قدرتها على العزل، ولذلك ينبغي تغييرها متى أمكن إذا ابتلت بالمطر أو الثلج.

أما الرضع والأطفال الصغار، فيحتاجون إلى مراقبة أكبر؛ فهم لا يستطيعون دائماً أن يخبرونا بوضوح أنهم أصبحوا شديدي البرودة.


ماذا عن نزلات البرد؟

لا يمكن منع كل عدوى شتوية، لكن يمكن تقليل انتقال كثير من الفيروسات بعادات بسيطة. 

تعليم الأطفال غسل أيديهم جيداً، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس، وعدم مشاركة الأكواب والأدوات الشخصية، وتهوية الأماكن المغلقة كلها خطوات مفيدة.

ومن المهم أيضاً أن يحصل الطفل على نوم كافٍ وغذاء متوازن، وأن تبقى اللقاحات الموصى بها لعمره محدّثةً وفق الإرشادات الصحية المحلية.

ولا يحتاج الطفل إلى وصفة سحرية "لتقوية المناعة". البرتقال مفيد، والنوم مفيد، والغذاء المتنوع مفيد؛ لكن لا شيء منها يصنع درعاً يمنع الفيروسات من الوصول إليه.

مبادرة حياة في اليمن
أزمات نقص الوقود وتأثيرها في غزة وسوريا

متى يصبح البرد مدعاةً للقلق؟

الارتجاف طريقة طبيعية يستخدمها الجسم لإنتاج الحرارة، لكن استمرار التعرض للبرد قد يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم.

من العلامات التي تستحق الانتباه: الارتجاف الشديد، والخمول غير المعتاد، والنعاس، والارتباك، وبطء الحركة أو الكلام، أو أن يصبح الطفل شديد البرودة وأقل استجابةً من المعتاد.

أما صعوبة التنفس، أو تغير الوعي، أو ظهور علامات شديدة لانخفاض حرارة الجسم فتستدعي الحصول على مساعدة طبية عاجلة.


لماذا يحتاج بعض الأطفال إلى دعم إضافي؟

من السهل أن نقول: ألبس الطفل جيداً، وحافظ على دفء المنزل، وغيّر ملابسه إذا ابتلت.

لكن ماذا لو لم يكن هناك معطف آخر؟

ماذا لو كانت الأسرة تعيش في خيمة يدخل إليها الهواء والمطر؟ أو لم يكن لديها وقود كافٍ للتدفئة؟ أو كانت البطانية نفسها هي الغطاء الوحيد المتاح؟

هنا يتحول الشتاء من فصل بارد إلى سلسلة من المخاطر اليومية. ويكون الأطفال الذين يعيشون في مساكن مؤقتة أو غير ملائمة، والأطفال النازحون، ومن تعاني أسرهم ضيقاً مادياً، وكذلك الأطفال المصابون ببعض الأمراض المزمنة، أكثر احتياجاً إلى الحماية والدعم.

صدقة بنية الشفاء
المساعدات الإنسانية لمقاومة أزمات الشتاء

ما قيمة معطف؟

في متجر الملابس، هو قطعة لها مقاس وسعر. أما في صباح شتوي، فحسابه مختلف. كأن يستطيع طفل أن يخرج إلى المدرسة محمياً من البرد. وأن تهب البطانية ساعات من النوم في ليلة باردة. وأن يكون الحذاء الجيد رفيقاً في الطريق إلى المدرسة دون أن ينتهي بجوربين مبتلين. وأن تجعل وسيلة التدفئة البيتَ أصلح، ولو قليلاً، لأن يكون بيتاً.

لهذا لا تكون مساعدات الشتاء مجرد أشياء توضع في صندوق. فوظيفتها في النهاية أن تحمي إنساناً.


كيف يمكنك مساعدة الأطفال على مواجهة برد الشتاء؟

قد تبدأ المساعدة قريباً جداً: تفقد أسرةً تعرفها، أو شراء معطف لطفل يحتاج إليه، أو توفير بطانية، أو مشاركة بعض الطعام ومستلزمات الشتاء.

ومن خلال حملة الشتاء، يمكن للمساهمات أن تساعد في توفير الملابس الشتوية والبطانيات والغذاء وغيرها من الاحتياجات الأساسية للأسر والأطفال الذين يواجهون الأشهر الباردة بإمكانات محدودة.

والأفضل دائماً أن يصل الدعم مبكراً. فالفكرة ليست أن ننتظر طفلاً يرتجف ثم نبحث له عن معطف. بل أن يصل إليه المعطف قبل أن يحتاج إلى الارتجاف أصلاً.

كن سبباً في عودة بصرهم
موجات النزوح في الشتاء… أعداد تتزايد كل عام

لنترك للأطفال ما يليق بهم من مشاغل

سيأتي الشتاء على أي حال. ستقصر الأيام، ويطرق المطر النوافذ، وسيبحث الجميع عن المكان الأكثر دفئاً. لكن الطفل لا ينبغي أن ينشغل بثمن الوقود، أو بعدد الليالي التي ستكفيها البطانية، أو بما إذا كان سقف البيت سيصمد أمام المطر. لنترك له الأسئلة التي تليق بعمره:

  • متى سيتوقف المطر كي نخرج للعب؟
  • ماذا سنأكل اليوم؟
  • وهل ستهطل الثلوج بما يكفي كي تغلق المدرسة؟

ساعدنا في حماية الأطفال هذا الشتاء، حتى يبقى الشتاء فصلاً من فصول طفولتهم، لا هماً أكبر من أعمارهم.

اكفل يتيماً وجاور الرسول ﷺ

حملة جوار
عودة للأخبار