كيف تحمي منزلك من الأمطار الغزيرة في الشتاء؟

أزمات الشتاء في غزة وسوريا

حين تمطر بغزارة، جرّب أن تنظر إلى البيوت من حولك، ماذا ستشاهد؟
بيتاً متينآً، سقفه معزول ونوافذه محكمة، ينزل المطر عليه ثم يمضي إلى المصارف. وبجواره ربما بيت قديم، يعرف أهله مواضع التسرب واحداً واحداً؛ هذه النافذة تحتاج إلى منشفة عند أسفلها، وتلك البقعة في السقف يوضع تحتها وعاء كل شتاء.
وفي طرف آخر، قد تكون خيمة أو مسكناً مؤقتاً لا يحتاج المطر إلى البحث طويلاً عن منفذ إليه. لذلك، وأنت تستعد للأمطار الغزيرة هذا الشتاء، لا تنظر إلى سقف بيتك وحده. انظر قليلاً في جوارك أيضاً.

طرود الصحة في اليمن
ماذا يحدث للأسرة عندما يتضرر المنزل؟

كيف تحمي منزلك من الأمطار الغزيرة؟

ليس علينا انتظار أول قطرة كي نتذكر أن للبيت سطحاً ومصارف. قبل موسم الأمطار، قم بجولة قصيرة في المنزل وحوله:

-ابدأ بالسقف: ابحث عن الشقوق ومواضع التسرب القديمة والبلاط المتضرر. فإصلاح نقطة صغيرة الآن أسهل كثيراً من التعامل مع تسرب مياه الأمطار إلى المنزل في ليلة عاصفة.

-نظّف المزاريب والمصارف: أوراق الشجر والتراب والمخلفات قد تعيق تصريف مياه الأمطار، فتتجمع المياه في أماكن لا ينبغي أن تصل إليها.

-افحص الأبواب والنوافذ: تأكد من عدم وجود فجوات تسمح بدخول الماء، ولا سيما في الجهات الأكثر تعرضاً للمطر والرياح.

-انظر إلى محيط المنزل: هل تتجمع المياه قرب المدخل أو الجدران؟ وهل مسارات خروج المياه سالكة؟

-احمِ الأشياء المهمة: إذا كان منزلك معرضاً لدخول المياه، ارفع الوثائق والأدوية والأجهزة والأغراض المهمة عن الأرض واحفظها في مكان آمن.

هذه هي حماية المنزل من مياه الأمطار في أبسط صورها: أن تجد نقطة الضعف قبل أن يجدها الماء.

أَعِن المتضررين من الفيضانات

ثمّ انظر إلى بيوت الجيران

ما دمت تتفقد منزلك استعداداً للمطر، اسأل نفسك: هل يستطيع كل من حولي أن يفعل الشيء نفسه؟ قد يعيش بجوارك شخص مسنّ لا يستطيع تنظيف مصارف مياه الأمطار بنفسه. وقد تعرف أسرةً تؤجل إصلاح السقف لأن لديها مصاريف أكثر إلحاحاً.
وربما هناك بيت قديم يعرف أصحابه جيداً ماذا تعني ليلة من الأواني الموزعة تحت نقاط التسرب. أحياناً لا تحتاج مساعدة المحتاجين في الشتاء إلى مشروع كبير. قد تبدأ باتصال تقول فيه: "المطر قادم، هل تحتاجون إلى مساعدة في شيء؟"
ربما تستطيع تنظيف مصرف، أو المساهمة في إصلاح نافذة، أو مساعدة أسرة على معالجة تسرب صغير قبل أن يصبح ضرراً كبيراً.


كيف تحمي منزلك من الأمطار إذا كنت تعيش في منطقة معرضة للسيول؟

حين تشتد الأمطار، تتغير الأولوية من حماية الأشياء إلى حماية الأشخاص. لا تصعد إلى سطح مبتل لإصلاح تسرب، ولا تخاطر بعبور مياه السيول مشياً أو بالسيارة لمجرد أنها تبدو ضحلةً.

وإذا اقتربت المياه من الأسلاك أو المقابس والأجهزة الكهربائية، فلا تلمسها. تابع كذلك التحذيرات الرسمية في منطقتك، وإذا صدرت تعليمات بالإخلاء، فاتبعها.

وفي المناطق المعرضة للفيضانات والسيول، من المهم معرفة طرق الخروج الآمنة مسبقاً، والاحتفاظ بالوثائق والأدوية الضرورية في مكان يسهل الوصول إليه. وتذكر:الأغراض يمكن تعويضها، لكنّ سلامة أهل البيت تأتي أولاً.

دعم سبل العيش في السودان
لماذا يحتاج الأطفال إلى عناية خاصة؟

ما الأضرار التي قد تسببها الأمطار الغزيرة للمنازل؟

لنعد إلى ذلك البيت الذي رأيناه في البداية. قد تبدأ الحكاية بقطرة واحدة يوضع تحتها وعاء. ثم تظهر أخرى. يُنقل الفراش إلى الجهة الجافة، وتُرفع البطانيات والملابس عن الأرض. وإذا بدأت المياه بالدخول من الباب، ترتفع أكياس الطعام والأوراق والأجهزة إلى الطاولات.

لهذا لا تقتصر أضرار الأمطار على المنازل على بقعة رطوبة في الجدار. قد تتضرر المراتب والأثاث، وتبتل الملابس والبطانيات، ويفسد الطعام، وقد تساعد الرطوبة المستمرة على نمو العفن. وفي الحالات الأشد قد تصبح بعض أجزاء المنزل غير آمنة أصلاً. وحين يتوقف المطر، قد تبدأ حاجة الأسرة بدلاً من أن تنتهي.


ماذا تفعل بعد انتهاء الأمطار؟

ابدأ بالتأكد من سلامة الأشخاص والمكان، ثم افحص آثار دخول المياه والرطوبة.

إذا تضررت الأجهزة الكهربائية بالماء، فلا تستخدمها قبل التأكد من سلامتها. وحاول تجفيف الأشياء والمناطق المبتلة بأسرع ما يمكن بصورة آمنة. ثم ابحث عن سبب المشكلة، لا أثرها فقط.

  • تجفيف الأرض جيد، لكن لماذا دخل الماء؟
  • إزالة الوعاء من تحت السقف جيدة، لكن من أين جاء التسرب؟

فإذا عالجنا البلل وتركنا مصدره، سنحتاج إلى الأوعية نفسها عند المطر القادم.

كسوة مسكين
وماذا عن الأسر التي تضررت من الأمطار؟

وماذا عن الأسر التي تضررت من الأمطار؟

إذا علمت أن أسرةً قريبةً تضرر منزلها، لا تفترض أنك تعرف ما تحتاج إليه. اسألها أولاً فقد تحتاج إلى فراش وبطانيات جافة.

وقد يكون الطعام أولويتها. وقد يحتاج الأطفال إلى ملابس جافة، أو تحتاج الأسرة إلى يد تساعدها في تنظيف المنزل، أو إلى إصلاح عاجل قبل العاصفة التالية.

وتفقّد بصورة خاصة كبار السن ومن يعيشون وحدهم. سؤال صغير مثل: "هل دخل المطر عليكم؟" قد يكشف حاجةً لم يكن صاحبها سيطرق باب أحد ليطلبها.


لكن كيف تحمي منزلك من الأمطار إذا كان "المنزل" خيمة؟

هنا تتغير كل النصائح السابقة.

قلنا:افحص السقف. نظّف المصارف. أحكم إغلاق النوافذ. أصلح مواضع التسرب.
لكن ماذا لو لم يكن هناك سقف متين، ولا نوافذ محكمة، ولا أرضية تفصل الفراش عن الماء؟

فالأمطار الغزيرة التي تهطل على الأسر النازحة التي تعيش في خيام أو مساكن مؤقتة هي ساعات من محاولة إبقاء الأطفال والملابس والبطانيات والطعام جافةً. وما نعده نحن "يوماً ماطراً" قد يعني لأسرة أخرى فراشاً مبتلاً وليلةً أشد برداً.

خيام للنازحين في غزة
كيف يمكنك مساعدة الأسر المتضررة من الأمطار هذا الشتاء؟

كيف يمكنك مساعدة الأسر المتضررة من الأمطار هذا الشتاء؟

ابدأ من بيتك، لكن لا تتوقف عند بابه.  تأكد من أن منزلك مستعد للأمطار، ثم انظر إلى البيت المجاور. ساعد مسنّاً في الاستعداد، أو اسأل أسرةً تعرف أن منزلها متضرر، أو ساهم في توفير احتياجات أسرة أصاب المطر بيتها.

ومن خلال حملة الشتاء، يمكن للمساهمات أن تساعد الأسر التي تواجه البرد والأمطار بإمكانات محدودة، وفق احتياجاتها وبرامج الاستجابة المتاحة.

فالمطر لا يختار السقف الذي يهطل عليه. لكن الفرق كبير بين بيت ينتظر أهله المطر خلف نوافذ محكمة، وبيت يبدأ أهله بنقل الفراش كلما تجمعت الغيوم.

لذلك، حين تستعد لحماية منزلك في الشتاء، اسأل عن منزل آخر أيضاً. فقد يكون أفضل وقت لمساعدة أسرة قبل أن يبدأ المطر، لا بعد أن يدخل بيتها.

كيف يمكن مساعدة الأسر المتضررة من الأمطار؟

يمكن أن تبدأ المساعدة من محيطنا القريب. بعد الأمطار الغزيرة، تفقّد جاراً مسنّاً أو أسرةً تعرف أن منزلها قديم أو متضرر. وقد تكون المساعدة في تنظيف المنزل، أو تجفيف الفرش، أو توفير وجبة أو بطانية، أو استضافة الأسرة مؤقتاً.

ومن خلال حملة الشتاء، يمكن للمساهمات أن تساعد في توفير احتياجات أساسية للأسر التي تواجه الأمطار والبرد بموارد محدودة.

وفي المرة القادمة التي تسمع فيها المطر وأنت في فراشك، انتبه إلى أشياء تبدو عاديةً: سقف لا يسرّب الماء، وفراش جاف، وجدران تصد الريح. فلعل من شكر نعمة المأوى أن نتذكر، ونحن نحتمي من المطر، من يبحث عن مكان يحتمي فيه.

ترميم المنازل في سوريا

تبرع الآن
عودة للأخبار