23 أبريل 2026
في الحج، الدعاء قلبُ النُسُك؛ فالمناسك كلّها مبنية على الذكر والافتقار إلى الله، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. ولهذا يكثر بحث الناس عن أدعية الحج أدعية مناسك الحج وأفضل أدعية الحج وأدعية تقال في الحج، لكن المهم أن نعرف من البداية أن السنة لم تجعل لكل خطوة دعاءً محفوظًا لازمًا، بل ثبتت أذكار وأدعية في مواضع معينة، وبقي الباب واسعًا فيما سواها.
ما هو فضل الدعاء في مناسك الحج؟
فضل الدعاء في الحج عظيم؛ لأن الحاج يجمع بين شرف الزمان والمكان والعمل، ويعيش حالًا من الانكسار والرجاء والتجرد لله من ملذات ومشاغل الدنيا. كما أن الذكر والدعاء مقصودان في هذه الشعائر نفسها، ولذلك شُرع الطواف والسعي والرمي لإقامة ذكر الله. ومن هنا، فالمقصود ليس ترديد ألفاظ كثيرة بلا حضور قلب، بل أن يلهج القلب واللسان بالافتقار والرجاء، وأن يسأل الحاج ربَّه المغفرة والقبول والثبات.
ما هو دعاء نية الإحرام؟
لا يوجد دعاء مخصوص ثابت يسمى "دعاء نية الإحرام" بالمعنى الذي يظنه بعض الناس، لكن المشروع عند الدخول في النسك هو التلبية. فيقول الحاج: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». وإن كان خائفًا من مانع يمنعه من إتمام النسك، شُرع له الاشتراط، فيقول: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني». أما التلفظ بنية مبتدعة طويلة قبل الإحرام فليس هو السنة.
أفضل الأدعية المستجابة أثناء الطواف
من أكثر ما يُسأل عنه الحجاج أدعية الطواف، وهنا ينبغي التنبيه إلى قاعدة مهمة: لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء مخصوص لكل شوط من أشواط الطواف، ولذلك فالكتيبات التي تخصّص لكل شوط دعاءً بعينه لا تقوم على دليل صحيح. الثابت أن الحاج يكبر كلما حاذى الحجر الأسود، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، وله بعد ذلك أن يدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.
وفي الطواف، الأفضل أن تكون الأدعية جامعة وواضحة وحاضرة في القلب: أن يسأل الحاج العفو والقبول والهداية وصلاح الأهل والذرية وحسن الخاتمة، وأن يكثر من الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ وقراءة ما تيسر من القرآن. فالمطلوب هنا ليس التكلّف، بل الصدق. وكلما كان الدعاء نابعًا من حاجة القلب، كان أبلغ أثرًا على صاحبه.
ماذا يقول الحاج أثناء السعي بين الصفا والمروة؟
إذا دنا الحاج من الصفا، استُحب له أن يقرأ قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، ثم يقول: «أبدأ بما بدأ الله به». فإذا صعد على الصفا أو استقبل القبلة عنده، كبّر وذكر الله ودعا، ومن الذكر الثابت هنا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ويكرر الذكر والدعاء. ويفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا. وهذا هو أصل دعاء السعي بين الصفا والمروة الوارد في السنة.
أما في أثناء المشي بين الصفا والمروة، فليس هناك دعاء واجب محدد لا بد من حفظه، بل يدعو الحاج بما تيسر له من خيري الدنيا والآخرة. وقد ورد عن بعض السلف قولهم: «رب اغفر وارحم» في السعي، لكن الأصل الأوسع أن يكثر الحاج من الذكر والدعاء المشروع من غير تكلّف ولا اعتقاد لزوم صيغة بعينها.
أفضل أدعية ليوم عرفة
إذا كان الطواف والسعي من أعظم مواطن الدعاء، فإن دعاء يوم عرفة هو ذروة هذا الباب للحاج؛ فقد ورد: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»، ومن أفضل ما يقوله الحاج فيه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير». ويستحب للحاج أن يرفع يديه، ويكثر من التضرع، ويلحّ في الدعاء لنفسه ولوالديه وأهله وللمسلمين، وأن يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ويكثر من التوبة والاستغفار.
وليس المقصود في عرفة مجرد كثرة الكلام، بل صدق الافتقار. لذلك من افضل ادعية الحج في هذا اليوم: سؤال المغفرة، والعتق من النار، والقبول، وصلاح القلب، والثبات بعد الرجوع، وحسن الخاتمة. فرب دعوة قصيرة خرجت من قلب منكسر كانت أعظم من صفحات طويلة يرددها اللسان بلا حضور.
ماذا يقول الحاج عند رمي الجمرات؟
من أهم ما يدخل في أدعية رمي الجمرات أن الحاج يكبّر مع كل حصاة، فيقول: الله أكبر مع كل رمية. وهذا هو الثابت في السنة. ثم إذا رمى الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق، استحب له أن يقف بعد كل واحدة منهما مستقبل القبلة، رافعًا يديه، يدعو دعاءً طويلًا. أما بعد جمرة العقبة، فلا يقف للدعاء بعدها، بل ينصرف.
وهنا أيضًا ينبغي التنبيه: لا يثبت دعاء مخصوص محفوظ يقال مع كل حصاة غير التكبير، فلا حاجة إلى التزام صيغ يتناقلها الناس بلا دليل. يكفي التكبير، ثم الدعاء بعد الصغرى والوسطى بما فتح الله به على العبد من خير.
ما هي الأدعية المستجابة عند مغادرة الكعبة؟
عند مغادرة مكة، المشروع للحاج هو طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت، أما دعاء مخصوص لازم عند الخروج أو عند طواف الوداع فلم يثبت عن النبي ﷺ على وجه الإلزام. لذلك يدعو الحاج بما شاء من دعاء حسن، مثل أن يسأل الله القبول، وألا يجعلها آخر زيارة، وأن يرزقه الرجوع إلى بيته الحرام على خير. المهم ألا يعتقد أن هناك صيغة واحدة واجبة لا تصح المغادرة إلا بها.
أسئلة شائعة
هل يجوز الدعاء بأي صيغة أثناء الحج؟
نعم، يجوز للحاج أن يدعو بأي صيغة صحيحة المعنى وخالية من الإثم وقطيعة الرحم، وبأي لغة يفهمها، خاصة في المواضع التي لم يرد فيها دعاء مخصوص. السنة جمعت بين أدعية مأثورة في بعض المواطن، ووسعت الباب في غيرها.
هل يجب حفظ أدعية معينة للحج؟
لا، لا يجب حفظ كتيب كامل من الأدعية. يكفي أن يعرف الحاج الأذكار الثابتة في المواضع المشروعة: التلبية عند الإحرام، والدعاء بين الركنين في الطواف، وذكر الصفا والمروة، والتكبير عند رمي الجمرات، ويترك قلبه بعد ذلك يدعو بما يحتاجه وما يرجوه من ربه. وهذا الفهم أدق من حفظ نصوص طويلة قد تشغل الحاج عن الخشوع نفسه.