اليوم الدولي لمحو الأمية

اليوم الدولي لمحو الأمية

تبدأ رحلة الإنسان مع المعرفة من كلمة، وقد حمل أول الوحي دعوة خالدة إلى القراءة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]. فالقدرة على القراءة والكتابة أساس للتعلم، ووسيلة لفهم الحقوق، والوصول إلى الفرص، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

ورغم التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية، ما زال 739 مليون شاب وبالغ حول العالم يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، كما لا يصل أربعة من كل عشرة أطفال إلى الحد الأدنى المطلوب من الكفاءة في القراءة.
وتكشف تقديرات اليونسكو الأحدث أن نحو 273 مليون طفل وشاب كانوا خارج المدرسة في عام 2024. وتؤكد هذه الأرقام أن محو الأمية ما زال مسؤولية عالمية تتطلب تعاون الحكومات والمجتمعات والمؤسسات الإنسانية والأفراد.

ما هو اليوم الدولي لمحو الأمية؟

يوافق اليوم الدولي لمحو الأمية، الذي يُعرف أيضًا باسم اليوم العالمي لمحو الأمية، الثامن من سبتمبر كل عام. وقد بدأت اليونسكو إحياءه عالميًا عام 1967، بعد إقراره في عام 1966، لتسليط الضوء على مكانة القراءة والكتابة بوصفهما حقًا إنسانيًا وأساسًا لبناء مجتمعات أكثر عدلًا وسلامًا واستدامة.

وفي عام 2026، تحل الذكرى الستون لإقرار المناسبة تحت شعار «محو الأمية من أجل الإنسان والكوكب والازدهار». ويعكس هذا الشعار اتساع مفهوم الأمية في عصرنا؛ فالإنسان يحتاج إلى مهارات لغوية ورقمية ومالية وصحية تمكّنه من التعامل مع المعرفة والخدمات والتكنولوجيا بثقة وأمان.

ويمنح هذا اليوم العالم فرصة لتقييم ما تحقق، وفهم الفجوات المتبقية، وتجديد الالتزام تجاه كل طفل أو شاب أو بالغ حُرم من فرصة التعلم.

حقيبة مدرسية لأطفال سوريا
لماذا يعد محو الأمية مهمًا للأطفال والمجتمعات؟

لماذا يعد محو الأمية مهمًا للأطفال والمجتمعات؟

تظهر أهمية محو الأمية منذ السنوات الأولى من حياة الطفل. فالقراءة تساعده على فهم دروسه، والتعبير عن أفكاره، وتطوير خياله، بينما تمنحه الكتابة والمهارات الحسابية أدوات يحتاجها في مختلف مراحل التعليم والعمل والحياة.

وتشمل آثار محو الأمية:

  • رفع فرص الالتحاق بالمدرسة والاستمرار فيها.
  • تحسين التحصيل الدراسي والقدرة على التعلم الذاتي.
  • تعزيز الثقة بالنفس والمشاركة المجتمعية.
  • زيادة فرص الحصول على عمل ودخل كريم مستقبلًا.
  • رفع الوعي بالصحة والتغذية والحقوق والحماية.
  • مساعدة الوالدين على دعم تعليم أبنائهم واتخاذ قرارات أفضل لأسرهم.

لهذا ترتبط أهمية التعليم بقدرة الإنسان على إدارة حياته بوعي، والمساهمة في تنمية مجتمعه، وحماية نفسه من الاستغلال والمعلومات المضللة. وكل طفل يتقن القراءة والكتابة يكتسب مفتاحًا يفتح أمامه أبوابًا جديدة من المعرفة والاختيار.


ما أبرز العوائق التي تمنع الأطفال من الحصول على التعليم؟

تتعدد أسباب حرمان الأطفال من المدرسة، وغالبًا ما تتداخل لتصنع حاجزًا يصعب على الأسرة تجاوزه وحدها. ومن أبرزها:

  • الفقر وعدم القدرة على دفع الرسوم أو شراء الزي والكتب والمستلزمات.
  • اضطرار الأطفال إلى العمل للمساهمة في دخل الأسرة.
  • بُعد المدارس ونقص وسائل النقل الآمنة.
  • تضرر المنشآت التعليمية أو اكتظاظ الفصول.
  • نقص المعلمين والمواد التعليمية والمياه ومرافق الصرف الصحي.
  • النزوح والزواج المبكر والإعاقة والتمييز القائم على النوع الاجتماعي.
  • الجوع وسوء التغذية، وما يتركانه من ضعف في التركيز والانتظام المدرسي.

وتزداد هذه العوائق في سياق التعليم في الدول الفقيرة، حيث قد تتحول تكلفة حقيبة أو وجبة مدرسية إلى سبب مباشر لانقطاع الطفل عن الدراسة. لذلك يحتاج تعليم الأطفال إلى منظومة دعم تشمل المدرسة الآمنة، والمعلم المؤهل، والغذاء، والحماية، والرعاية النفسية، والبيئة الأسرية المشجعة.

التغذية المدرسية
كيف تؤثر الأزمات الإنسانية على محو الأمية والتعليم؟

كيف تؤثر الأزمات الإنسانية على محو الأمية والتعليم؟

تؤدي الحروب والكوارث والنزوح إلى إغلاق المدارس أو تدميرها، وتشتيت الطلاب والمعلمين، وانقطاع الأطفال عن الدراسة لأشهر أو سنوات. وقد تتحول بعض المدارس إلى مراكز إيواء، بينما تعجز الأسر النازحة عن شراء اللوازم أو الوصول إلى أماكن التعلم.

وبحسب تحليل نشرته اليونيسف في عام 2026، يوجد ما لا يقل عن 30 مليون طفل خارج المدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي نحو طفل من كل ثلاثة أطفال في 12 دولة، معظمها دول هشة أو متأثرة بالنزاعات. كما يحتاج 234 مليون طفل في سن الدراسة يعيشون ضمن بيئات الأزمات إلى دعم عاجل للحصول على تعليم جيد.

ويحمل الانقطاع الطويل خطر فقدان المهارات التي سبق للطفل اكتسابها، وارتفاع احتمالات التسرب وعمالة الأطفال والزواج المبكر والاستغلال. من هنا تبرز ضرورة حماية التعليم في مناطق الأزمات بوصفه استجابة إنسانية عاجلة تمنح الطفل الأمان والروتين والدعم النفسي والأمل.


كيف تساهم الحملات الإنسانية في نشر التعليم؟

تعمل الحملات الإنسانية على معالجة الأسباب العملية التي تحول بين الطفل والمدرسة. وقد تشمل تدخلاتها:

  • إنشاء فصول مؤقتة ومدارس متنقلة في مناطق النزوح.
  • إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتوفير الأثاث والطاقة والمياه.
  • توزيع الحقائب والكتب والزي والمستلزمات المدرسية.
  • توفير الوجبات المدرسية لتخفيف أثر الجوع والفقر.
  • تدريب المعلمين ودعمهم بالموارد التعليمية.
  • تقديم دروس تعويضية وبرامج لمحو الأمية.
  • توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالصدمات.
  • مساعدة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الرسمي على العودة إلى المدرسة.

ويظهر دور العمل الإنساني في التعليم في الوصول إلى الفئات التي قد تغيب عن الخطط التقليدية، مثل الأطفال النازحين واللاجئين والأيتام وأطفال الشوارع وذوي الإعاقة. وبذلك تصبح حملات دعم التعليم جسرًا يعيد الطفل إلى التعلم ويحمي مستقبله من آثار الأزمة.

كفالة طالب في اليمن
التعليم حق لكل طفل

ما العلاقة بين محو الأمية ومكافحة الفقر؟

يرتبط الفقر والأمية بعلاقة متبادلة؛ فقد يمنع الفقر الطفل من الالتحاق بالمدرسة، ثم يؤدي ضعف التعليم إلى تضييق فرصه الاقتصادية مستقبلًا. أما اكتساب المعرفة والمهارات، فيرفع قدرة الإنسان على العمل والإنتاج وإدارة موارده وفهم حقوقه والاستفادة من الخدمات المتاحة.

كما تمتد الفائدة إلى الأجيال التالية، لأن الوالدين المتعلمين يكونان أكثر قدرة على متابعة دراسة أطفالهما ودعم صحتهم وتغذيتهم. ولهذا يمثل نشر التعليم خطوة أساسية لكسر دائرة الفقر وبناء مجتمعات أقدر على مواجهة الأزمات والتعافي منها.


كيف يمكن للأفراد المساهمة في دعم التعليم ومحو الأمية؟

يمكن لكل فرد أن يشارك في دعم الأطفال بالتعليم من خلال:

  • التبرع للتعليم والمشروعات الموثوقة طويلة الأثر.
  • المساهمة في توفير حقيبة أو زي أو كتب لطفل محتاج.
  • دعم وجبات مدرسية تساعد الأطفال على الحضور والتركيز.
  • كفالة طفل أو يتيم بما يحفظ استمراره في الدراسة.
  • تمويل إعادة تأهيل الفصول والمدارس المتضررة.
  • التطوع في تعليم القراءة والكتابة أو تقديم الدروس التعويضية.
  • نشر الوعي بأهمية إبقاء الأطفال في المدرسة.

ويحمل دعم العلم بابًا واسعًا من الأجر؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم. وقد يستمر أثر مساهمة صغيرة سنوات طويلة كلما انتفع الطفل بما تعلمه ونقله إلى غيره.

مدرسة وسط الألم

لنكن جزءًا من الحل

في عالم يموجُ بالتحديات، قد يبدو التغيير مهمة ضخمة… لكنه يبدأ بخطوة.

  • بكفالة طالب علم، تزرع بذرة أمل في قلب صغير.
  • بتبرع بسيط، قد تكتب قصة نجاح جديدة.
  • بدعمك، قد تغيّر حياة طفل… إلى الأبد.

التعليم طوق نجاة، فلنكن نحن من يرمي هذا الطوق في يد من يحتاجه. لأنّ التبرع ليس فقط ما نقدمه، بل الأثر الذي نتركه في حياة الآخرين.

امنح طفلًا دفترًا يكتب به أحلامه، وطعامًا يمنحه القوة ليحققها

تبرع لهم الآن
عودة للأخبار