28 أغسطس 2026
لا تبدو بداية العام الدراسي متشابهة في حياة جميع الأطفال. فبينما ينشغل بعضهم باختيار حقيبة جديدة أو دفاتر ملوّنة، يترقب آخرون فرصة الحصول على قلم ودفتر أو زيّ مدرسي يتيح لهم دخول الصف بثقة. وفي الأسر التي تواجه الفقر أو النزوح أو آثار النزاعات، قد تتحول تكلفة المستلزمات البسيطة إلى عائق يؤخر التحاق الطفل بالتعليم أو يدفعه إلى الانقطاع عنه.
من هنا تكتسب حملات العودة إلى المدرسة أهميتها؛ فهي تساعد الأطفال على تجاوز العوائق المادية، وتمنح الأسر دعمًا عمليًا في وقت ترتفع فيه النفقات. وتكشف نتائج حملة العودة إلى المدرسة في العام الماضي أن الحقيبة المدرسية يمكن أن تكون بداية لمسار تعليمي أكثر استقرارًا، خاصة عندما تأتي ضمن برامج تراعي احتياجات الطفل وواقعه.
لماذا تحتاج العودة إلى المدرسة إلى دعم إضافي لبعض الأطفال؟
تفرض بداية الدراسة على الأسرة تكاليف متعددة تشمل الزي المدرسي، والحقيبة، والدفاتر، والأقلام، والكتب، ورسوم الانتقال، وأحيانًا الوجبات اليومية. وقد تبدو كل حاجة محدودة التكلفة بمفردها، لكن مجموعها قد يتجاوز قدرة أسرة تكافح أصلًا لتوفير الغذاء أو السكن أو العلاج.
وتزداد الصعوبة لدى الأطفال الأيتام والنازحين واللاجئين، وفي المجتمعات المتضررة من الحروب والكوارث. فقد يكون الطفل قد فقد أدواته أثناء النزوح، أو انتقل إلى مدرسة جديدة، أو أصبح مسؤولًا عن مساعدة أسرته في كسب الدخل. عندها تصبح العودة إلى المدرسة للأطفال المحتاجين خطوة تحتاج إلى مساندة مقصودة، وليست إجراءً سنويًا معتادًا.
يساعد التبرع للأطفال قبل المدرسة على تخفيف هذا الضغط في الوقت المناسب، ويمنع تأخر الطفل عن زملائه منذ الأيام الأولى. كما يمنحه شعورًا بأنه مستعد للبدء، وأن ظروف أسرته لم تحرمه حقه في التعلم.
ماذا قدمت حملة العودة إلى المدرسة في العام الماضي؟
برامج التعليم في هيومان أبيل استطاعت دعم 30,554 طالبًا وطالبة حول العالم في عام 2025، فيما ساعد دعم العودة إلى المدرسة 15,429 طفلًا على الرجوع إلى التعلّم. كما استفاد 6,472 طفلًا من مساحات التعلّم في حالات الطوارئ، وهي مساحات تتيح استمرار التعليم في البيئات التي تعطلت فيها المدارس أو أصبح الوصول إليها صعبًا.
وتكشف هذه النتائج أن حملة العودة إلى المدرسة تتجاوز توزيع الأدوات؛ إذ تعيد ربط الطفل بالصف، وتدعم استمراره في الدراسة، وتخفف جانبًا من الأعباء التي تتحملها أسرته. وقد وصلت تدخلات العودة إلى المدرسة إلى أطفال متضررين من الأزمات في بلدان مثل غزة والسودان والصومال وسوريا واليمن وباكستان والسنغال.
وراء كل رقم طفل دخل المدرسة وهو يحمل أدواته بدلًا من الشعور بالنقص، وولي أمر استطاع توجيه موارده المحدودة إلى احتياجات أخرى، وأسرة رأت في التعليم بابًا يمكن أن يقود أبناءها إلى مستقبل أفضل.
ما أنواع الاحتياجات التي يمكن أن تغطيها حملات العودة إلى المدرسة؟
تختلف محتويات الدعم وفق البلد والمرحلة الدراسية واحتياجات الأطفال، وقد تشمل:
لهذا ينبغي أن تُصمم مستلزمات مدرسية للأطفال وفق احتياجاتهم الفعلية، لا باعتبارها حزمة واحدة متطابقة في جميع البلدان. فالطفل النازح قد يحتاج إلى حقيبة متكاملة لأنه فقد كل ما يملك، بينما يحتاج طفل آخر إلى زي مدرسي أو وسيلة انتقال تحول دون انقطاعه عن الدراسة.
كيف يتحول التبرع المدرسي إلى أثر حقيقي؟
يبدأ الأثر باختيار الأطفال الأكثر احتياجًا، ثم شراء الأدوات المناسبة وتوزيعها قبل بدء الدراسة أو في مراحلها الأولى. ويساعد التنسيق مع المدارس والمجتمعات المحلية على معرفة الاحتياجات بدقة والوصول إلى الأطفال الذين تواجه أسرهم صعوبة حقيقية في توفيرها.
ويمثل التبرع بالحقائب المدرسية استثمارًا مباشرًا في جاهزية الطفل للتعلم. فامتلاك الأدوات يساعده على المشاركة في الدروس وإنجاز واجباته، ويخفف مشاعر الإحراج أو الاختلاف عن زملائه. أما أثر التبرعات التعليمية الأوسع فيظهر في انتظام الحضور، وتقليل احتمالات التسرب، ودعم ثقة الطفل بنفسه، ورفع العبء المالي عن الأسرة.
وعندما تقترن الحقائب بالتغذية المدرسية، أو ترميم الفصول، أو تدريب المعلمين، أو إنشاء مساحات آمنة للتعلم، يصبح التبرع للتعليم جزءًا من استجابة متكاملة تحمي رحلة الطفل التعليمية.
ماذا تخبرنا نتائج حملة العام الماضي عن احتياجات الأطفال؟
يؤكد وصول دعم العودة إلى المدرسة إلى أكثر من 15 ألف طفل خلال عام واحد اتساع الحاجة إلى هذه البرامج. كما تكشف استفادة آلاف الأطفال من مساحات التعلّم الطارئة أن توفير الأدوات وحده قد لا يكون كافيًا في مناطق النزاع والنزوح؛ فبعض الأطفال يحتاجون أيضًا إلى صف آمن، ومعلم، ومواد تعليمية، ودعم نفسي يساعدهم على استعادة القدرة على التركيز والتعلّم.
وتوضح النتائج ضرورة استمرار حملات التعليم على مدار العام، لأن احتياجات الطفل لا تنتهي بعد توزيع الحقيبة. فقد يحتاج لاحقًا إلى متابعة دراسية، أو وجبة مدرسية، أو رسوم انتقال، أو تعويض ما فاته خلال فترات الانقطاع.
ولهذا تجمع مشاريع التعليم المؤثرة بين الاستجابة العاجلة والتخطيط طويل الأمد، خاصة عند دعم التعليم في الدول الفقيرة والمناطق المتضررة من الأزمات.
كيف تستمر حملة العودة إلى المدرسة في دعم الأطفال هذا العام؟
تواصل هيومان أبيل هذا العام توفير الحقائب والزي والمستلزمات الضرورية للأطفال في عدد من الدول الأكثر احتياجًا. ويُبنى العمل الجديد على دروس العام الماضي، مع توجيه الدعم إلى الأطفال الأيتام والنازحين وأبناء الأسر الأشد هشاشة.
وتسعى الحملة إلى الوصول إلى الطفل قبل أن تتحول قلة الإمكانات إلى سبب للغياب أو الانقطاع، وربط الدعم المدرسي باحتياجات أخرى تؤثر في قدرته على التعلم، مثل التغذية والحماية والمساحات التعليمية الآمنة. وبهذا يصبح دعم تعليم الأطفال مسارًا يحفظ الاستمرارية، لا مساعدة موسمية عابرة.
كيف يمكن المساهمة في حملة العودة إلى المدرسة؟
يمكنك المساهمة عبر:
وقد رفع الله شأن العلم وأهله فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم. بمساهمتك في دعم الأطفال المحتاجين، تستطيع أن تمنح طفلًا الأدوات التي يحتاجها ليبدأ عامه الدراسي بكرامة واستعداد. وقد تبدو الحقيبة هدية بسيطة، لكنها قد تحمل دفاتر تُكتب فيها أولى خطوات مستقبل كامل.