26 أغسطس 2026
قد ينجو الطفل من القصف أو الكارثة، ويغادر منزله إلى مكان أكثر أمانًا، لكنه قد يخسر في رحلة النزوح مدرسته ومعلميه وحقه في التعلم. وبين الخيام المكتظة وظروف المعيشة القاسية، تمر الشهور والسنوات، فيتسع الفارق التعليمي ويصبح الرجوع إلى الصف أكثر صعوبة.
تشير تقديرات عام 2025 إلى أن 234 مليون طفل في سن الدراسة ومتأثر بالأزمات يحتاجون إلى دعم عاجل للحصول على تعليم جيد، بينهم 85 مليون طفل خارج المدرسة تمامًا. وينتمي 15 مليونًا من هؤلاء إلى فئات اللاجئين أو النازحين داخليًا. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، يوجد ما لا يقل عن 30 مليون طفل خارج المدرسة، أي طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في البلدان التي شملتها البيانات.
ما أهمية التعليم للأطفال النازحين؟
يوفر تعليم الأطفال النازحين مساحة منتظمة وآمنة وسط حياة يسيطر عليها القلق والتغير. فالمدرسة تمنح الطفل المعرفة، وتعيد إليه الروتين والشعور بالانتماء، وتتيح اكتشاف احتياجاته النفسية والصحية وحمايته من المخاطر.
كما يساعد التعليم للأطفال النازحين على تقليل احتمالات عمالة الأطفال والزواج المبكر والاستغلال والتجنيد، ويمنحهم الأدوات التي يحتاجون إليها لبناء مستقبل أكثر استقرارًا. وقد رفع الإسلام منزلة العلم، فقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.
ما واقع التعليم في مخيمات النزوح؟
يُقدَّم التعليم في مخيمات النزوح أحيانًا داخل خيمة، أو مساحة مؤقتة، أو مبنى مشترك يفتقر إلى التجهيزات الأساسية. وقد يدرس عشرات الأطفال في صف واحد، من دون مقاعد كافية أو كتب أو كهرباء أو مرافق صحية مناسبة.
وتتفاوت فرص التعليم في مناطق النزوح بحسب الأمان والتمويل وقرب المدارس وقدرة الجهات المحلية على استيعاب أعداد إضافية. وفي كثير من المخيمات، تبقى المبادرات التعليمية محدودة مقارنة بحجم الحاجة، خاصة مع استمرار النزوح لسنوات.
أبرز تحديات التعليم في مخيمات النزوح
تتشابك صعوبات تعليم الأطفال النازحين، ومن أبرزها:
وتزداد تحديات التعليم في مخيمات النزوح بالنسبة إلى الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة والأطفال غير المصحوبين بذويهم، بسبب مخاوف الحماية وصعوبة الوصول إلى مرافق تعليمية مهيأة.
كيف يؤثر النزوح على مستقبل الأطفال التعليمي؟
يؤدي انقطاع الأطفال عن التعليم لفترات طويلة إلى فقدان مهارات القراءة والحساب، واتساع الفجوة بينهم وبين أقرانهم. وقد يشعر الطفل الأكبر سنًا بالحرج من العودة إلى صفوف تضم أطفالًا أصغر منه، فيزداد خطر التسرب من التعليم بصورة دائمة.
وتؤثر هذه الخسارة لاحقًا في فرص التدريب والعمل والدخل. لذلك ترتبط قضية الأطفال النازحون والتعليم بمستقبل المجتمعات بأكملها؛ فجيل محروم من التعلم سيواجه صعوبة أكبر في التعافي من آثار الحرب والفقر والنزوح.
كيف يمكن إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة بعد النزوح؟
تحتاج إعادة الأطفال إلى الدراسة إلى خطة تراعي ما فقدوه علميًا ونفسيًا، وتشمل:
وتنجح إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة بصورة أفضل عندما تشارك الأسرة في الخطة، ويشعر الطفل بالأمان والتشجيع بدلًا من اللوم على السنوات التي فاتته.
ما أهمية ترميم المدارس في مناطق النزاعات؟
يمثل ترميم المدارس في مناطق النزاع خطوة أساسية لاستعادة الخدمات بعد توقف القتال أو تحسن الوضع الأمني. فالمدرسة القريبة والآمنة تقلل مشقة الانتقال، وتستوعب أعدادًا أكبر من الأطفال، وتعيد النشاط إلى المجتمع.
كما أن إعادة تأهيل المدارس أسرع وأقل تكلفة في بعض الحالات من إنشاء مبانٍ جديدة، بينما تصبح إعادة بناء المدارس ضرورية إذا كان الضرر الإنشائي بالغًا. وقد سجلت اليونسكو 8,566 هجومًا على مرافق التعليم خلال عامي 2024 و2025، أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من 10,600 طالب وعامل في التعليم، ما يوضح اتساع الحاجة إلى حماية المنشآت وإصلاحها.
ما الذي يشمله ترميم المدارس المتضررة؟
لا يعني ترميم المدارس المتضررة إصلاح الجدران فقط، وإنما يتطلب تقييمًا هندسيًا دقيقًا وإنشاء بيئة صالحة للتعلم. وقد يشمل المشروع:
ويجب أن يرتبط تأهيل المدارس بخطة لتوفير المعلمين والمناهج والمواد الدراسية، حتى يصبح المبنى مركزًا تعليميًا فعالًا ومستدامًا.
ما دور المؤسسات والمنظمات في دعم تعليم الأطفال النازحين؟
يشمل دعم تعليم الأطفال النازحين إنشاء مساحات تعلم مؤقتة، وترميم المدارس، وتوزيع المستلزمات، وتدريب المعلمين، وتنفيذ برامج التعليم التعويضي والدعم النفسي. وتعمل المؤسسات الإنسانية كذلك مع الأسر والجهات التعليمية لتحديد الأطفال غير الملتحقين ومتابعة انتظامهم.
وتسهم هيومان أبيل من خلال برامج التعليم في مساعدة الأطفال المتأثرين بالأزمات على استعادة حقهم في التعلم، ودعم البيئات المدرسية التي تمنحهم الأمان والمعرفة وفرصة البدء من جديد.
كيف يمكن الحد من انقطاع الأطفال النازحين عن التعليم؟
تتطلب حلول التعليم في مخيمات النزوح متابعة مستمرة لأسباب الغياب، ودعم الأسر الأكثر فقرًا، وتوفير مسارات مرنة للأطفال الذين تجاوزوا العمر المعتاد لصفوفهم. كما ينبغي حماية المدارس من الاعتداءات، وعدم استخدامها لأغراض عسكرية، وإشراك المجتمعات النازحة في تصميم البرامج التعليمية.
ويساعد التمويل طويل الأمد على منع توقف المشروعات بعد أشهر قليلة، لأن تعليم الأطفال في مخيمات النزوح يحتاج إلى استجابة مستقرة تواكب سنوات النزوح، لا حلول موسمية قصيرة.
ما دور المؤسسات والمنظمات في دعم تعليم الأطفال النازحين؟
يشمل دعم تعليم الأطفال النازحين إنشاء مساحات تعلم مؤقتة، وترميم المدارس، وتوزيع المستلزمات، وتدريب المعلمين، وتنفيذ برامج التعليم التعويضي والدعم النفسي. وتعمل المؤسسات الإنسانية كذلك مع الأسر والجهات التعليمية لتحديد الأطفال غير الملتحقين ومتابعة انتظامهم.
وتسهم هيومان أبيل من خلال برامج التعليم في مساعدة الأطفال المتأثرين بالأزمات على استعادة حقهم في التعلم، ودعم البيئات المدرسية التي تمنحهم الأمان والمعرفة وفرصة البدء من جديد.
كيف يمكن الحد من انقطاع الأطفال النازحين عن التعليم؟
تتطلب حلول التعليم في مخيمات النزوح متابعة مستمرة لأسباب الغياب، ودعم الأسر الأكثر فقرًا، وتوفير مسارات مرنة للأطفال الذين تجاوزوا العمر المعتاد لصفوفهم. كما ينبغي حماية المدارس من الاعتداءات، وعدم استخدامها لأغراض عسكرية، وإشراك المجتمعات النازحة في تصميم البرامج التعليمية.
ويساعد التمويل طويل الأمد على منع توقف المشروعات بعد أشهر قليلة، لأن تعليم الأطفال في مخيمات النزوح يحتاج إلى استجابة مستقرة تواكب سنوات النزوح، لا حلول موسمية قصيرة.
مستقبل التعليم للأطفال النازحين
يتوقف مستقبل الأطفال النازحين على القرارات التي تُتخذ اليوم. فكل صف يُرمم، وكل معلم يُدرّب، وكل حقيبة تصل إلى طفل، تفتح طريقًا نحو الاعتماد على النفس والمشاركة في إعادة بناء المجتمع.
ويستطيع التعليم أن يحوّل سنوات النزوح من فراغ ثقيل إلى مرحلة يتعلم فيها الطفل ويحافظ على أحلامه، رغم قسوة ما مر به.
الخاتمة
خلف كل رقم طفل يتمنى العودة إلى كتابه ومقعده وأصدقائه. ومع استمرار الأزمات، تصبح حماية التعليم مسؤولية إنسانية عاجلة، تبدأ بتوفير مساحة آمنة للتعلم، وتمتد إلى ترميم المدارس المتضررة، وتأهيل المعلمين، ومساندة الأسر.
بدعم مشاريع هيومان أبيل التعليمية، يمكنك المساهمة في إعادة طفل نازح إلى المدرسة، ومنحه فرصة حقيقية ليستعيد ما فاته ويخطو بثقة نحو مستقبل أكثر أمانًا.