19 أغسطس 2026
بين الخيام ومراكز النزوح والمباني التي نجت جزئيًا من الدمار، يحاول أطفال غزة استعادة جانب من حياتهم التي غيّرتها الحرب. يحمل بعضهم دفاتر قليلة، ويجلسون على مقاعد بسيطة أو حصائر، لكن وجود معلم ومساحة آمنة للتعلم يمنح يومهم نظامًا ومعنى وأملًا.
في ظل تضرر معظم المدارس في غزة وتعطل الدراسة النظامية، أصبحت الفصول الدراسية المؤقتة في غزة من أهم الوسائل المتاحة لحماية حق الأطفال في التعليم. فهي تقدم دروسًا أساسية، وأنشطة ترفيهية، ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا، إلى أن تتوافر الظروف اللازمة لإعادة تأهيل المنظومة التعليمية.
ما هي الفصول الدراسية المؤقتة؟
الفصول الدراسية المؤقتة هي مساحات تعليمية تُنشأ أثناء النزاعات والكوارث وحالات النزوح لتعويض غياب المدارس أو تعذر الوصول إليها. وقد تكون خيمة مجهزة، أو غرفة داخل مركز إيواء، أو مساحة آمنة في مبنى مجتمعي، أو جزءًا صالحًا للاستخدام من منشأة قائمة.
تعتمد هذه الفصول عادةً على برامج تعليمية مرنة تراعي أعمار الأطفال ومستوياتهم والفترات الطويلة التي قضوها بعيدًا عن الدراسة. وتُعطى الأولوية لمهارات القراءة والكتابة والحساب والعلوم، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة.
وهكذا يوفر التعليم المؤقت في غزة بديلًا عاجلًا للأطفال الذين لا يستطيعون الالتحاق بمدارسهم، لكنه لا يمثل بديلًا دائمًا عن إعادة بناء نظام تعليمي آمن ومستقر.
ما واقع التعليم في غزة في ظل الظروف الحالية؟
تعرض قطاع التعليم في غزة لأضرار واسعة منذ أكتوبر 2023، إذ تضررت غالبية المنشآت التعليمية أو دُمرت، فيما تحولت مدارس عديدة إلى مراكز لإيواء الأسر النازحة. وأدى النزوح المتكرر، وفقدان المعلمين، ونقص الكتب والقرطاسية، وضعف الإنترنت والكهرباء، إلى انقطاع مئات الآلاف من الطلاب عن التعليم الحضوري لفترات طويلة.
وتشير اليونيسف إلى أن غزة تضم نحو 658 ألف طفل في سن الدراسة، وأن معظم المدارس دُمرت أو تضررت بشدة. كما يواجه الأطفال صعوبة في بلوغ أماكن التعلم بسبب الأنقاض ومخاطر الذخائر غير المنفجرة وتغير أماكن إقامة الأسر باستمرار.
ورغم هذه التحديات التي تواجه التعليم في غزة، تتواصل الجهود لفتح مساحات تعليمية جديدة. وخلال النصف الأول من عام 2026، ساعد شركاء مجموعة التعليم نحو 435 ألف طفل في مرحلة ما قبل المدرسة وسن الدراسة على الوصول إلى تعلم منظم من خلال 610 مساحات تعليمية مؤقتة، كما حصل قرابة 344 ألف طفل على مواد تعليمية أساسية.
كيف تساعد الفصول الدراسية المؤقتة الأطفال في غزة؟
تؤدي الفصول الدراسية المؤقتة أدوارًا تتجاوز تقديم الدروس. فالطفل المتضرر من الحرب يحتاج إلى بيئة تساعده على استعادة الشعور بالأمان والانتماء والقدرة على التخطيط للمستقبل.
وتسهم هذه المساحات في:
بهذه الأدوار، تصبح المساحات المؤقتة من أهم بدائل المدارس في غزة خلال المرحلة الراهنة، وتساعد على مواصلة التعليم في غزة حتى في أكثر البيئات قسوة.
ما أبرز التحديات التي تواجه الفصول الدراسية المؤقتة؟
على الرغم من أهميتها، تعمل هذه الفصول وسط ظروف شديدة التعقيد. فكثير منها يفتقر إلى المقاعد والسبورات والقرطاسية والكتب والمياه ومرافق الصرف الصحي الملائمة. وقد تضطر مجموعات كبيرة من الأطفال إلى مشاركة مساحة ضيقة، ما يقلل الوقت المتاح لكل طالب ويصعب مراعاة الفروق الفردية.
ومن أبرز التحديات أيضًا:
وتجعل هذه الظروف انتظام الدراسة أمرًا صعبًا، لكنها لا تقلل من قيمة كل ساعة تعليم يحصل عليها الطفل.
ما الذي تحتاجه الفصول الدراسية المؤقتة لضمان استمرارية التعليم؟
يتطلب دعم التعليم في غزة توفير منظومة متكاملة، وليس الخيمة أو المكان وحده. فالمساحة التعليمية الفعالة تحتاج إلى معلمين مدربين، ومناهج مختصرة تعالج الفاقد، وحقائب مدرسية، وكتب وقرطاسية، ووسائل تعليمية مناسبة، ومياه نظيفة ومرافق صحية آمنة.
كما تحتاج إلى:
إن نجاح التعليم للأطفال المتضررين من الحرب يعتمد على الجمع بين التعلم والحماية والصحة النفسية والتغذية، لأن الجوع والخوف والمرض تضعف قدرة الطفل على التركيز والاستفادة.
ما أهمية استمرار التعليم للأطفال في غزة؟
يساعد تعليم الأطفال في غزة على حماية نموهم العقلي والنفسي والاجتماعي. وكلما طالت مدة الانقطاع، ازدادت صعوبة العودة إلى الدراسة، وارتفعت مخاطر التسرب وعمالة الأطفال والزواج المبكر والاستغلال.
يمنح التعليم الطفل مساحة ليعبر عن نفسه، ويستعيد ثقته بقدراته، ويتمسك بأحلامه رغم ما فقده. كما يمد المجتمع بأجيال قادرة على المشاركة في التعافي وإعادة الإعمار.
وقد رفع الإسلام قدر العلم وأهله، فقال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.
ما مستقبل التعليم المؤقت في غزة؟
سيظل التعليم في ظل الأزمات ضرورة عاجلة ما دامت المدارس غير صالحة للاستخدام، لكن مستقبل التعليم لا يمكن أن يعتمد على الخيام والمساحات المؤقتة وحدها. المطلوب هو الانتقال التدريجي إلى إعادة تأهيل المدارس، وبناء منشآت آمنة، واستعادة الكوادر التعليمية، ومعالجة الفاقد المتراكم، وتقديم دعم نفسي طويل الأمد للطلاب والمعلمين.
يمكن تطوير هذه المساحات في المرحلة الانتقالية من خلال صفوف أكثر ملاءمة، ونظام الفترات، وبرامج التعلم المعجل، والتعليم المدمج حيثما تتوافر الكهرباء والاتصالات. ويجب أن تبقى الغاية النهائية هي عودة كل طفل إلى مدرسة آمنة تحفظ كرامته وحقه في تعليم متكامل.
الخاتمة
قد يبدو الفصل المؤقت بسيطًا، لكنه بالنسبة إلى الأطفال في غزة نافذة تطل على حياة أكثر استقرارًا. ففي داخله يستعيد الطفل صوته، ويمسك قلمه، ويكتشف أن مستقبله لم يُمحَ تحت الأنقاض.
ومن خلال دعم المساحات التعليمية، وتوفير الحقائب والمواد الدراسية، وتأهيل المعلمين، ثم إعادة بناء المدارس في غزة، يمكن حماية جيل كامل من ضياع سنوات أخرى من عمره. ساهم مع هيومان أبيل في دعم التعليم، وساعد طفلًا في غزة على العودة إلى التعلم والتمسك بحقه في مستقبل أكثر أمانًا.