01 يوليو 2026
قد تبدو المشكلات الجلدية أقل إلحاحًا من الجوع أو الإصابات الخطيرة، لكنها قد تتحول داخل خيام النزوح إلى عبء صحي واسع الانتشار. فالحرارة الشديدة، والرطوبة، والغبار، والازدحام، وندرة المياه، وصعوبة غسل الملابس والفراش، كلها عوامل تهيئ بيئة مناسبة لانتقال العدوى وتفاقم الالتهابات.
وتُعد الأمراض الجلدية في المخيمات من أبرز الأمراض المرتبطة بالنزوح؛ إذ لا يقتصر أثرها على الحكة أو الألم، بل قد تمنع الطفل من النوم والتعلم واللعب، وتُضعف قدرة الوالدين على العمل ورعاية الأسرة، وقد تؤدي بعض الحالات المهملة إلى عدوى بكتيرية خطيرة.
لماذا تزداد المشكلات الجلدية بين النازحين في المخيمات؟
يفقد كثير من النازحين خلال الأزمات إمكانية الوصول المنتظم إلى المياه النظيفة، والصابون، ومرافق الاستحمام، والملابس البديلة، وخدمات الصرف الصحي. وقد تضطر أسرة كاملة إلى الإقامة في خيمة ضيقة واستخدام الأغطية والمناشف نفسها، ما يزيد الاحتكاك المباشر وانتقال الطفيليات والفطريات والبكتيريا.
وتتفاقم المخاطر الصحية في المخيمات عندما تتأخر معاينة المصاب أو تنقطع الأدوية؛ فمرض بسيط في بدايته قد ينتشر بين أفراد الأسرة، أو يتلوث بسبب الحكّ المستمر، أو يُعالَج بوسائل غير مناسبة. لذلك ترتبط صحة النازحين ارتباطًا مباشرًا بتوافر المياه والنظافة والمأوى الآمن والرعاية الطبية.
كيف تؤثر الحرارة والرطوبة على صحة الجلد خلال فصل الصيف؟
ترتفع داخل بعض الخيام درجات الحرارة إلى مستويات خانقة، ويؤدي التعرق المستمر، مع ضعف التهوية وصعوبة الاستحمام وتبديل الملابس، إلى انسداد قنوات العرق وظهور الطفح الحراري، خاصة في الرقبة والصدر وثنيات الجلد. كما تزيد الرطوبة احتكاك الجلد والتسلخات، وتوفر بيئة ملائمة لنمو الفطريات.
ولهذا تزداد الأمراض الجلدية في الصيف، خصوصًا بين الرضع والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الحركة المحدودة. وقد تتلوث مناطق الطفح أو التسلخ بالبكتيريا إذا تعرضت للخدش أو بقيت رطبة مدة طويلة، فتتحول المشكلة من تهيج موضعي إلى التهاب يحتاج إلى علاج طبي.
ما أكثر الأمراض الجلدية شيوعًا بين الأطفال والأسر النازحة؟
من أبرز الأمراض الشائعة بين النازحين:
كيف يساهم الازدحام ونقص الخدمات الأساسية في انتشار الأمراض الجلدية؟
قد يحتاج علاج الجرب، على سبيل المثال، إلى علاج المصاب والمخالطين في الوقت نفسه، إلى جانب تنظيف الملابس والأغطية وفق الإرشادات الصحية. لكن تنفيذ هذه الخطوات يصبح بالغ الصعوبة عندما لا تملك الأسرة إلا غطاءً واحدًا أو كمية محدودة من الماء.
ويؤدي نقص النظافة الشخصية في المخيمات إلى تراكم العرق والأوساخ، بينما تزيد مشاركة الفراش والمناشف انتقال العدوى. وقد أظهرت تجربة لمنظمة الصحة العالمية في مخيمات الروهينغا مدى اتساع المشكلة؛ إذ بلغ انتشار الجرب قبل حملة علاج جماعي 39.6%، ثم انخفض إلى 19.2% بعد التدخل، ما يؤكد أن الكشف المنظم والعلاج الشامل قادران على كسر سلاسل العدوى.
لماذا يكون الأطفال أكثر عرضة للمشكلات الجلدية في مناطق النزوح؟
جلد الأطفال أكثر حساسية، كما أنهم يختلطون ويلعبون بالقرب من بعضهم، وقد لا يستطيعون مقاومة الحكّ أو التعبير بوضوح عن الألم. ويكون الرضع أكثر عرضة للطفح والتسلخات بسبب الحفاضات والحرارة وصعوبة توفير الماء الكافي للتنظيف.
وقد تؤدي الأمراض الجلدية عند الأطفال إلى اضطراب النوم، وفقدان الشهية، والتغيب عن مساحات التعليم، فضلًا عن الخجل أو العزلة إذا ظهرت الإصابة على الوجه أو فروة الرأس. لذلك تعد حماية صحة الأطفال في مناطق النزوح جزءًا أساسيًا من حمايتهم النفسية والتعليمية، وليست مجرد مسألة تجميلية.
كيف تؤثر الأمراض الجلدية على الحياة اليومية للأسر النازحة؟
تستهلك الحكة المستمرة طاقة المصاب وتحرمه من النوم، وقد تعجز الأم عن تهدئة طفل يتألم طوال الليل. كما قد تضطر الأسرة إلى إنفاق مواردها المحدودة على أدوية متفرقة، أو الابتعاد عن الآخرين خوفًا من العدوى والوصمة.
ويجب طلب الرعاية الطبية سريعًا عند ظهور ارتفاع في الحرارة، أو قيح، أو تورم، أو ألم متزايد، أو احمرار ينتشر بسرعة، أو عندما يصيب الطفح رضيعًا أو شخصًا ضعيف المناعة. فالتشخيص الذاتي واستخدام الكريمات عشوائيًا، خصوصًا الكريمات المحتوية على الكورتيزون، قد يخفي الأعراض أو يفاقم بعض العدوى الفطرية.
كيف تساعد الرعاية الصحية والعيادات في الحد من انتشار الأمراض الجلدية؟
تبدأ الرعاية الصحية للنازحين بالكشف المبكر والتشخيص الصحيح، ثم توفير العلاج المناسب ومتابعة المخالطين، مع التوعية بعدم مشاركة المناشف والملابس، وتجفيف ثنيات الجلد، وتنظيف الجروح، وطلب المساعدة عند ظهور علامات الخطر.
وتؤدي العيادات الطبية المتنقلة والثابتة دورًا حاسمًا في مواجهة التحديات الصحية للنازحين؛ فهي ترصد الأمراض المعدية في المخيمات، وتوفر الأدوية، وتحيل الحالات المعقدة، وتنسق مع فرق المياه والإصحاح لتقليل أسباب المرض، بدلًا من الاكتفاء بعلاج نتائجه.
ولا تكتمل الرعاية الصحية الفعالة دون توفير ماء آمن، ومرافق للنظافة، ومأوى جيد التهوية، ومساحات تحد من الازدحام وتحمي صحة الأسر النازحة.
كيف حث الإسلام على العناية بالصحة ورفع الضرر عن المحتاجين؟
جعل الإسلام حفظ النفس مقصدًا عظيمًا، ودعا إلى التعاون على كل ما يصون حياة الإنسان وكرامته، فقال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
[المائدة: 2]
وقال النبي ﷺ: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء»، رواه البخاري.
إن دعم علاج مريض، أو توفير مياه النظافة، أو تمكين عيادة من الوصول إلى مخيم بعيد، ليس مساعدة هامشية؛ بل رفعٌ للضرر وحمايةٌ لأسرة كاملة من الألم وانتشار العدوى. ومع امتداد الأزمات، يصبح دعم الخدمات الصحية خطوة ضرورية للحفاظ على كرامة النازحين ومنح الأطفال فرصة للعيش في أمان وصحة.