11 يوليو 2026
حين يضرب زلزال، أو يجتاح فيضان منطقة سكنية، أو يدفع النزاع آلاف العائلات إلى النزوح، قد يفقد الناس منازلهم ومصادر دخلهم خلال دقائق، وينقطع عنهم الماء والغذاء والدواء. لذلك لا تُقاس الاستجابة السريعة للكوارث بعدد المساعدات المقدمة فقط، بل بقدرتها على الوصول في الوقت المناسب وحماية الإنسان من أخطار قد تتفاقم سريعًا.
وتكمن أهمية الاستجابة السريعة للكوارث في أنها تمنع الصدمة الأولى من التحول إلى أزمة إنسانية أوسع؛ فإصابة قابلة للعلاج قد تصبح مهددة للحياة، ونقص مياه الشرب قد يؤدي إلى الجفاف وانتشار الأمراض، وأسرة فقدت مخزونها الغذائي قد تواجه خلال أيام خطر الجوع وسوء التغذية.
ماذا يحدث خلال الساعات الأولى بعد وقوع الكوارث والأزمات؟
تبدأ الساعات الأولى بالبحث والإنقاذ، وإسعاف المصابين، وإجلاء السكان من المواقع الخطرة، وفتح طرق الوصول، إلى جانب جمع معلومات أولية عن حجم الدمار وأعداد المتضررين.
كما تُفحص أوضاع المستشفيات وشبكات المياه والأسواق والطرق ومراكز الإيواء؛ لأن تضرر أي منها يؤثر مباشرة في قدرة الناس على البقاء. وخلال هذه المرحلة، تُفعَّل الاستجابة الإنسانية في حالات الطوارئ لتوفير الرعاية الطبية، والمياه الآمنة، والغذاء، والمأوى المؤقت، ومواد النظافة والحماية.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعد الكشف المبكر عن المخاطر الصحية وتقييمها والتحرك السريع لمواجهتها من الخطوات الأساسية لتقليل الخسائر وإنقاذ الأرواح خلال حالات الطوارئ.
لماذا تعد الاستجابة السريعة عاملًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح؟
كل تأخير قد يضاعف الضرر، ولا سيما بين الجرحى، والأطفال، وكبار السن، والحوامل، والمرضى الذين يعتمدون على أدوية أو رعاية مستمرة.
وهنا يظهر دور الاستجابة السريعة في الكوارث في وقف سلسلة من الأخطار المترابطة: علاج الإصابات قبل تفاقمها، وتأمين الماء قبل انتشار الأمراض، وتوفير الغذاء قبل اشتداد الجوع، ونقل الأسر إلى أماكن أكثر أمانًا.
كما تساعد الاستجابة المبكرة على حماية الناجين من أخطار لاحقة، مثل انهيار المباني المتضررة، أو تقلبات الطقس، أو الحرائق، أو الأمراض المرتبطة بتلوث المياه والاكتظاظ. وتشير معايير اسفير الإنسانية إلى أن الاستجابة الفعالة يجب أن تشمل مجالات مترابطة، أبرزها المياه والإصحاح والنظافة، والأمن الغذائي والتغذية، والمأوى، والصحة.
ما الاحتياجات الأكثر إلحاحًا التي تحتاجها الأسر المتضررة بعد الكوارث؟
تختلف الاحتياجات الأساسية بعد الكوارث بحسب نوع الأزمة وموقعها، لكنها غالبًا تشمل:
وتكشف آثار الكوارث على الأسر المتضررة أن الحاجة لا تكون مادية فقط؛ ففقدان المنزل والعمل والشعور بالأمان يضع الأسرة أمام قرارات شديدة القسوة: هل تشتري الطعام أم الدواء؟ هل تبقى قرب منزلها المدمر أم تنزح إلى مكان مجهول؟
لذلك يجب أن تراعي كيفية مساعدة المتضررين من الكوارث كرامتهم وخصوصيتهم وثقافتهم، لا أن تقتصر على إيصال المواد إليهم.
كيف يتم تقييم احتياجات المتضررين في المناطق المنكوبة؟
تُجرى تقييمات سريعة عبر الزيارات الميدانية، والتواصل مع المجتمعات المحلية والسلطات والمرافق الصحية ومراكز الإيواء. وتُجمع البيانات حول أعداد النازحين، والإصابات، وتوافر الماء والغذاء، وحالة الطرق والأسواق، والفئات الأكثر تعرضًا للخطر.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تعد معرفة الاحتياجات ذات الأولوية الخطوة الأولى نحو استجابة سريعة وفعالة. ولا يتوقف التقييم بعد التوزيع الأول، بل يُحدّث باستمرار؛ لأن الأوضاع تتغير، وقد تنتقل الأولوية من البحث والإنقاذ إلى الغذاء والمأوى والصحة والحماية.
كما يساعد التقييم الدقيق على تجنب ازدواجية المساعدات في منطقة، مقابل حرمان مناطق أخرى يصعب الوصول إليها.
كيف يتم تحديد أولويات توزيع المساعدات الغذائية في الأزمات؟
لا يعتمد توزيع الغذاء في حالات الطوارئ على مبدأ الوصول أولًا، بل على شدة الحاجة. وتُدرس خسارة الأسرة لمصدر دخلها أو مخزونها الغذائي، وعدد أفرادها، ووجود أطفال صغار أو مرضى أو أشخاص ذوي إعاقة.
وقد تأخذ المساعدات الغذائية في الأزمات الإنسانية شكل وجبات ساخنة، أو أغذية جاهزة، أو طرود غذائية، أو قسائم ومساعدات نقدية حين تكون الأسواق قادرة على العمل.
ويجب أن تلبي المساعدات الاحتياجات الغذائية في الكوارث من حيث الكمية والقيمة الغذائية والملاءمة الثقافية وسلامة التخزين والتحضير. وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضرورة توفير الغذاء بما يلبي الاحتياجات الأساسية للأشخاص النازحين قسرًا، مع مراعاة العمر والحالة الصحية ودرجة الضعف.
من الفئات الأكثر احتياجًا للمساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ؟
تشمل الأولوية المصابين، والأطفال، والحوامل والمرضعات، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمصابين بأمراض مزمنة، والأسر التي تعيلها امرأة، ومن فقدوا المأوى والدخل معًا.
وتزداد احتياجات النازحين بعد الكوارث لأنهم قد يصلون إلى أماكن جديدة بلا موارد أو شبكة دعم، وقد يعجز بعضهم عن الوصول إلى نقاط التوزيع.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تواجه الفئات الأكثر ضعفًا مخاطر صحية وحمائية أكبر خلال الأزمات. لذلك يجب أن يراعي دعم الأسر النازحة في الأزمات سهولة الوصول، والأمان، والخصوصية، وألا يُهمل من لا يستطيعون الانتظار في الطوابير أو التنقل لمسافات طويلة.
كيف تساعد المساعدات الغذائية العاجلة الأسر على تجاوز الأيام الأولى من الأزمة؟
يوفر دعم الأسر المتضررة بالغذاء أكثر من وجبة؛ فهو يساعد الجسم على مقاومة الضعف، ويحمي الأطفال والمرضى من تدهور حالتهم، ويمنع الأسر من اللجوء إلى خيارات قاسية، مثل بيع ممتلكاتها القليلة، أو تقليل وجبات الأطفال، أو الاستدانة بشروط مجحفة.
كما تمنح المساعدات الإنسانية العاجلة الأسرة فرصة لالتقاط أنفاسها، والبحث عن مأوى، ورعاية المصابين، واستعادة التواصل مع الأقارب. وحين يتوافر الطعام بانتظام وبطريقة تحفظ الكرامة، ينخفض جانب من القلق اليومي، وتصبح الأسرة أقدر على اتخاذ قرارات أكثر أمانًا.
ما التحديات التي تواجه فرق الإغاثة أثناء الاستجابة للكوارث؟
قد تعيق الطرق المدمرة، وانقطاع الاتصالات، ونقص الوقود، واستمرار القتال، أو الأحوال الجوية القاسية وصول فرق الإغاثة. وقد تؤدي المعلومات الناقصة إلى توجيه المساعدات إلى منطقة، بينما تبقى تجمعات معزولة من دون دعم.
كذلك تمثل سلامة العاملين، ومنع الازدواجية، وحماية الناس أثناء التوزيع، والحفاظ على جودة الغذاء والدواء تحديات رئيسية. ولهذا يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أهمية التنسيق وتبادل المعلومات وتحديد الفجوات لضمان وصول المساعدة إلى الأسر الأشد احتياجًا.
كيف حث الإسلام على إغاثة الملهوف ومساعدة المتضررين؟
جعل الإسلام حفظ النفس والتعاون على الخير من أعظم القيم، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]
وقال النبي ﷺ: «مَن نفَّس عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كُربةً من كُرَب يوم القيامة» رواه مسلم.
وإغاثة المنكوب صورة عملية لهذه الرحمة: ماء لعطشان، ودواء لمصاب، وغذاء لطفل، ومأوى لأسرة شُردت من بيتها. ولا ينتظر الإحسان حتى تزول الأزمة، بل تزداد قيمته حين يسبق الجوع والمرض والخوف.
كيف يمكن أن يساهم دعم الإغاثة العاجلة في تخفيف معاناة الأسر المتضررة؟
يساعد دعم الإغاثة العاجلة على تجهيز المواد مسبقًا، وتحريك فرق التقييم، وشراء الغذاء والماء والدواء، والوصول إلى الأسر في المناطق الأشد تضررًا.
وقد يعني الدعم المقدم في اللحظة المناسبة إنقاذ مصاب، أو حماية طفل من الجوع، أو منح أسرة نازحة أيامًا حاسمة من الأمان. وفي هيومان أبيل، يتحول دعمكم إلى استجابة تسعى إلى الوصول بسرعة ومسؤولية، وتقديم الأولوية لمن يواجهون الخطر الأكبر.
فبعد الكوارث، لا تكون السرعة مجرد كفاءة في العمل الإنساني؛ بل قد تكون الفارق بين حاجة تُلبّى قبل أن تتفاقم، ومعاناة تمتد لأن العون وصل متأخرًا.