كيف تؤثر الخيام المؤقتة على حياة الأسر في الأزمات؟

اليوم العالمي للاجئين

حين تُجبر أسرة على مغادرة منزلها خلال ساعات، تحمل معها ما تستطيع، وتترك خلفها مساحة كانت تمنحها الأمان والخصوصية والانتماء. عندها تصبح الخيمة وسيلة عاجلة للحماية من العراء، لكنها لا تعوّض البيت ولا توفر دائمًا الشروط اللازمة لحياة مستقرة.

لذلك تكشف الخيام المؤقتة وجهًا معقدًا من واقع النزوح والأزمات؛ فهي تحمي الأسرة في اللحظة الأولى، ثم قد تتحول مع طول الإقامة إلى بيئة شاقة تؤثر في الصحة والتعليم والعلاقات الأسرية والشعور بالكرامة.

لماذا يعد المأوى من أولى الاحتياجات الإنسانية بعد النزوح؟

يأتي المأوى الإنساني في مقدمة الاحتياجات الأساسية للنازحين؛ لأن الأسر النازحة التي فقدت منازلها تحتاج فورًا إلى مكان يحميها من الحر والبرد والمطر، ويتيح لها النوم وحفظ متعلقاتها ورعاية أطفالها. ويشمل الإيواء الطارئ الخيام، والأغطية البلاستيكية، ومستلزمات العزل، ومراكز الاستضافة، والمساعدات النقدية للإيجار، وفق طبيعة الأزمة وإمكانات المجتمع المضيف.

وتوضح بيانات المنظمة الدولية للهجرة في اليمن أن 42% من الأسر التي رُصد نزوحها حديثًا خلال عام 2025 اعتبرت مساعدة المأوى احتياجها الأول، وهو ما يبيّن ارتباط السكن بالحماية وبقية جوانب الحياة اليومية. كما تؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أهمية الجمع بين الحلول العاجلة والمسارات الأكثر استدامة، مثل إصلاح المساكن ودعم الإيجار والبناء داخل المجتمعات.

تحديات يواجهها اللاجئون

كيف تبدو الحياة اليومية داخل الخيام المؤقتة؟

تُقام الخيام للنازحين بسرعة لاستقبال أعداد كبيرة من الأشخاص، غير أن المساحة المحدودة تجعل أبسط المهام اليومية أكثر صعوبة. قد تنام أسرة كاملة في مكان واحد، وتُحفظ الملابس والطعام وأدوات الطهي في الزاوية نفسها، بينما تقع مرافق المياه والصرف الصحي على مسافة تحتاج إلى السير المتكرر.

وتتشكل ظروف المعيشة في المخيمات من تفاصيل متراكمة: ازدحام الممرات، والضوضاء، وضعف الإنارة، وصعوبة غسل الملابس وتجفيفها، ومحدودية أماكن لعب الأطفال، واحتمال تسرّب المياه أو دخول الحشرات والغبار. ومع غياب الأبواب المتينة والمساحات المنفصلة، تصبح الراحة والنوم المنتظم والحفاظ على النظام المنزلي تحديات يومية تستنزف طاقة الأسرة.


كيف تؤثر حرارة الصيف والطقس القاسي على الأسر داخل الخيام؟

تمتص أقمشة الخيام وأغطيتها حرارة الشمس، وقد ترتفع الحرارة داخلها سريعًا مع ضعف التهوية وندرة الظل. ويواجه الأطفال والحوامل وكبار السن والمرضى خطر الإجهاد الحراري والجفاف، خاصة عندما تكون المياه محدودة أو بعيدة.

وفي الشتاء، قد تتسرب الأمطار عبر السقف، وتتجمع المياه حول الخيمة، وتبتل الفرش والملابس، بينما لا توفر المواد الخفيفة عزلًا كافيًا من الرياح والبرد. لهذا تشدد معايير «اسفير» الإنسانية على ضرورة حماية حلول المأوى للسكان من الظروف المناخية، ومراعاة السلامة والصحة والكرامة، ومساعدة الأسر على الانتقال تدريجيًا إلى حلول أكثر ديمومة.

خيام للنازحين في غزة
حق الحياة

ما التحديات التي تواجه الأطفال والنساء وكبار السن في المخيمات؟

تختلف آثار الحياة في مخيمات النزوح باختلاف العمر والحالة الصحية والمسؤوليات اليومية. فالأطفال قد يفقدون ركنًا هادئًا للنوم أو الدراسة، ويكبرون وسط توتر مستمر ومخاطر بيئية تحد من اللعب الآمن. وتتحمل النساء غالبًا مسؤولية جلب المياه، وإعداد الطعام، ورعاية الأطفال والمرضى في مساحة ضيقة تفتقر إلى التجهيزات.

أما كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، فقد يصعب عليهم استخدام الممرات غير الممهدة أو الوصول إلى المراحيض والخدمات الطبية. ويؤدي الازدحام إلى زيادة المخاطر الصحية، فيما تضاعف قلة الإضاءة وبعد المرافق مخاوف الحماية، خصوصًا ليلًا.

من هنا ينبغي أن تراعي الاستجابة الإنسانية العمر والجنس والإعاقة والحالة الصحية، وأن تُصمم حلول المأوى بحسب احتياجات كل أسرة، انسجامًا مع مبادئ الحماية والمعايير الإنسانية.


كيف يؤثر غياب الخصوصية والأمان على استقرار الأسرة؟

البيت مساحة للعلاقات والسكينة قبل أن يكون جدرانًا وسقفًا. داخل الخيمة، تُجرى الأحاديث العائلية على مسمع الآخرين، وقد يصعب على النساء تغيير الملابس أو إرضاع أطفالهن براحة، كما يفقد الأزواج والأطفال المساحة التي يحتاجونها للهدوء والانفراد.

ومع استمرار هذا الواقع، قد تزداد المشاحنات ويضطرب نوم الأطفال ويتراجع شعور الوالدين بالقدرة على حماية الأسرة. كما أن ضعف الأقفال والإنارة والحواجز الآمنة يضاعف الخوف على الأطفال والممتلكات. لذلك يرتبط المأوى الآمن بالصحة النفسية والتماسك الأسري، ويمنح الأسرة قدرًا من السيطرة على حياتها بعد تجربة قاسية من الفقد والاقتلاع.

دعم المتضررين من الزلزال في الفلبين

لماذا لا تمثل الخيام المؤقتة حلًا طويل الأمد؟

صُممت الخيمة لتلبية حاجة طارئة، وتتعرض موادها للتلف بفعل الشمس والرياح والأمطار والاستخدام المتواصل. ومع مرور الأشهر، تصبح الإصلاحات متكررة، ويصعب توفير العزل والتهوية ومساحات المعيشة الملائمة.

كما تعيق الإقامة الطويلة انتظام الأطفال في التعليم، وتحد من فرص العمل، وتُبقي الأسرة مرتبطة بـالمساعدات الإنسانية لتغطية متطلبات أساسية. لذلك ينبغي أن تكون الخيام مرحلة ضمن خطة واضحة تتدرج من الإنقاذ العاجل إلى السكن الآمن.

وقد تشمل هذه الخطة وحدات إيواء محسنة، أو دعم الإيجار، أو استضافة الأسر داخل المجتمعات، أو إعادة تأهيل الأحياء المتضررة، وفقًا للسياق وحقوق السكان ورغباتهم.


كيف تساعد مشاريع المأوى وترميم المنازل الأسر على استعادة حياتها؟

يساعد ترميم المنازل المتضررة على عودة الأسر إلى بيئتها المعروفة واستعادة قدر أكبر من الاستقلال. وقد تشمل الأعمال إصلاح الأسقف والأبواب والنوافذ، وتأهيل شبكات المياه والكهرباء، وترميم المرافق الصحية، وتدعيم الأجزاء غير الآمنة.

وفي المناطق التي دُمرت فيها البيوت بالكامل، قد تُنشأ مساكن انتقالية أكثر مقاومة للطقس ريثما تتاح إعادة الإعمار. ويجمع دعم الأسر المتضررة الفعال بين مواد البناء والمساعدة الفنية والمتابعة ومعايير الحماية، مع إشراك الأسرة في اختيار الحل الأنسب لها.

هكذا تصبح مشاريع المأوى وسيلة لإعادة الأطفال إلى الدراسة، وتحسين الصحة، وحماية الممتلكات، وتهيئة مساحة يمكن للأسرة أن تخطط فيها لمستقبلها. وتدعم المفوضية حلولًا متنوعة تشمل إصلاح المساكن وبناء المآوي والمساعدات النقدية للإيجار، بما يساعد النازحين على الوصول إلى أماكن أكثر أمانًا واستدامة.

وفر العلاج لكافة مناطق غزة

كيف حث الإسلام على إيواء المحتاج وإغاثة الملهوف؟

جعل الإسلام تفريج الكرب وإعانة المحتاج من أبواب البر العظيمة. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]

ووصف الله تعالى الأنصار بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]

وقال رسول الله ﷺ: «مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة»متفق عليه.

ويشمل هذا المعنى توفير مكان يستر الأسرة ويحميها، والمساهمة في إصلاح بيت متضرر، وتجهيز الخيام بوسائل العزل والفرش والإنارة، وغيرها من صور الإغاثة التي تصون حياة الإنسان وكرامته.


كيف يمكن لمأوى آمن أن يعيد الأمل والكرامة إلى أسرة فقدت منزلها؟

قد يمنح مأوى واحد أسرة بابًا يُغلق، وسقفًا لا يتسرب منه المطر، ومكانًا ينام فيه الأطفال دون خوف. وهذه التفاصيل تعيد الإحساس بالنظام والاستقرار، وتساعد الوالدين على توجيه طاقتهما نحو العمل والتعليم والتعافي عوضًا عن الانشغال الدائم بحماية الأسرة من الطقس والمخاطر.

ومن خلال مشاريع الإيواء الطارئ، وتحسين الخيام، ودعم الإيجار، وترميم المساكن، تسعى هيومان أبيل إلى توفير مسار أكثر أمانًا للأسر التي فقدت بيوتها. فالمساهمة في المأوى تمنح الأسرة خصوصيتها وطمأنينتها وقدرتها على بناء حياتها من جديد.

ساهم في توفير مأوى يحمي أسرة متضررة، ويمنح أطفالها مساحة آمنة للنوم والتعلم، ويعيد إليها شيئًا من الاستقرار الذي سلبته الأزمة.

وراء كل لاجئ قصة.. ودعمك قد يكون بداية جديدة

غيّر حياتهم
عودة للأخبار