ما المشاكل الصحية الشائعة بين النازحين؟

لا ينتهي أثر النزوح عند فقدان المنزل أو الانتقال إلى خيمة مؤقتة؛ إذ تبدأ معه رحلة أخرى من المخاطر التي تهدد الجسد والنفس معًا. ففي مناطق النزوح، قد تجد الأسرة نفسها وسط اكتظاظ شديد، ومياه محدودة، وصرف صحي غير كافٍ، وغذاء لا يغطي الاحتياجات اليومية، بينما يصعب الوصول إلى الطبيب أو الدواء. ولهذا تتفاقم المشاكل الصحية بين النازحين، وقد يتحول مرض بسيط يمكن علاجه مبكرًا إلى خطر حقيقي حين تتأخر الرعاية.

إن حماية صحة النازحين ليست خدمة ثانوية، بل جزء أساسي من إنقاذ الأرواح وصون الكرامة. فكل عيادة قريبة، ودواء متاح، ومصدر مياه آمن، وتوعية صحية مناسبة يمكن أن تمنع انتشار المرض وتحمي أسرة كاملة من مضاعفاته.

طرود الصحة في اليمن
العواقب الإنسانية لانعدام الأمن الغذائي

لماذا يكون النازحون أكثر عرضة للمشكلات الصحية أثناء الأزمات؟

يصل كثير من النازحين إلى المخيمات بعد رحلة مرهقة، وقد عانوا قبلها من الإصابة أو الجوع أو الخوف أو انقطاع العلاج. ثم يجدون أنفسهم في بيئة لا توفر دائمًا المأوى الملائم أو النظافة أو الخصوصية أو الحماية من تقلبات الطقس.

وتزداد المخاطر الصحية في مناطق النزوح بسبب اجتماع عوامل عديدة، منها:

  • الاكتظاظ داخل الخيام ومراكز الإيواء.
  • صعوبة الحصول على مياه نظيفة بكميات كافية.
  • ضعف شبكات الصرف الصحي وإدارة النفايات.
  • نقص الغذاء وتراجع المناعة بسبب سوء التغذية.
  • تعطل التطعيمات وعلاج الأمراض المزمنة.
  • محدودية الخدمات الصحية للنازحين وارتفاع تكلفة الدواء أو بُعد المرافق الطبية.

لذلك لا يمكن فهم العلاقة بين النازحين والأمراض من خلال العدوى وحدها؛ فظروف السكن والغذاء والمياه والحالة النفسية كلها عوامل تحدد صحة الأسر النازحة وقدرتها على التعافي.


ما أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين النازحين في المخيمات؟

تختلف الأمراض الشائعة بين النازحين بحسب المنطقة والمناخ ومدة الأزمة، لكن منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشيران إلى تكرار عدد من المشكلات في البيئات الإنسانية، من أبرزها التهابات الجهاز التنفسي، والإسهال والأمراض المنقولة بالمياه، والأمراض الجلدية، وسوء التغذية، والإصابات، ومضاعفات الأمراض المزمنة.

ومن أبرز الأمراض في مخيمات النزوح:

  • نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الصدر والالتهاب الرئوي.
  • الإسهال والتهاب المعدة والأمعاء والكوليرا في البيئات المعرضة للتفشي.
  • الجرب والطفح الجلدي والالتهابات الفطرية.
  • فقر الدم ونقص الفيتامينات وسوء التغذية، خاصة لدى الأطفال والحوامل.
  • الأمراض المنقولة بالحشرات، مثل الملاريا أو حمى الضنك في المناطق التي تنتشر فيها نواقل المرض.
  • مضاعفات السكري وارتفاع ضغط الدم والربو وأمراض القلب عند انقطاع العلاج.
  • الإصابات والحروق والجروح التي قد تلتهب بسبب تأخر الرعاية.

وتكشف هذه القائمة أن الأمراض المرتبطة بالنزوح لا تقتصر على مرض واحد؛ بل تشمل أمراضًا معدية ومزمنة ونفسية، ما يجعل وجود العيادات الطبية للنازحين ضرورة مستمرة، لا مجرد استجابة مؤقتة.

العيادة المتنقلة في غزة
نحو مستقبل آمن غذائيًا رغم الصراعات

كيف تؤثر حرارة الصيف والجفاف على صحة النازحين؟

تتحول الخيام في الصيف إلى مساحات شديدة الحرارة، خصوصًا حين تكون مصنوعة من مواد تحتفظ بالحرارة ولا تتوفر فيها تهوية كافية. ومع نقص المياه والظل، يزداد خطر العطش والجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن للحرارة الشديدة أن تُجهد القلب والكليتين، وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة. كما قد تسبب الصداع والدوار والتشنجات والضعف والإغماء، وتصبح أخطر حين لا يستطيع الشخص تعويض السوائل التي يفقدها.

وقد تؤدي الحرارة أيضًا إلى فساد الطعام بسرعة، وزيادة تكاثر بعض الحشرات، واضطراب النوم، وارتفاع معدلات التوتر والإرهاق. لذلك تشمل الرعاية الطبية في الأزمات خلال الصيف توفير مياه مأمونة، وأماكن مظللة، ومراقبة علامات الإجهاد الحراري، وإتاحة العلاج العاجل للفئات الأكثر عرضة للخطر.


لماذا تزداد أمراض الجهاز التنفسي في مناطق النزوح؟

يؤدي الاكتظاظ إلى سهولة انتقال العدوى عبر الرذاذ، بينما يزيد الغبار والدخان والرطوبة أو البرد الشديد من تهيج الجهاز التنفسي. وقد تستخدم بعض الأسر وسائل طهي أو تدفئة داخل أماكن مغلقة، فتتعرض لدخان يؤثر في الرئتين، لا سيما لدى مرضى الربو والأطفال.

كما أن ضعف المناعة الناتج عن سوء التغذية، وتأخر التشخيص، ونقص المضادات الحيوية أو أجهزة الاستنشاق، قد يجعل الالتهاب البسيط أكثر شدة. ولهذا تعد التهابات الجهاز التنفسي من أبرز التحديات الصحية في المخيمات، وتحتاج إلى الكشف المبكر، والتهوية، وتقليل الازدحام، واستمرار العلاج لمن يعانون أمراضًا مزمنة.

مستشفى ميداني في لبنان

كيف تؤثر محدودية المياه وخدمات الصرف الصحي على انتشار الأمراض؟

حين لا تكفي المياه للشرب والطهي وغسل اليدين وتنظيف الأواني، تصبح الوقاية اليومية شديدة الصعوبة. وإذا اختلطت مياه الشرب بمياه الصرف أو تراكمت النفايات قرب الخيام، ارتفع خطر الإسهال والكوليرا والتيفوئيد وبعض الأمراض الجلدية.

وتؤكد اليونيسف أن المياه النظيفة والمراحيض الآمنة والنظافة الجيدة عناصر حاسمة وضرورية لحماية الأطفال، وأن غيابها يرفع خطر الأمراض التي يمكن الوقاية منها. ولا يكفي توزيع الدواء بعد انتشار العدوى؛ فحماية صحة الأسر النازحة تبدأ من الوقاية: مياه مأمونة، ومرافق صرف مناسبة، وصابون، وأدوات نظافة، وتوعية بطرق حفظ الطعام والمياه.


ما التحديات الصحية التي تواجه الأطفال وكبار السن بشكل خاص؟

تحتاج صحة الأطفال في المخيمات إلى اهتمام عاجل؛ لأن أجسامهم تفقد السوائل بسرعة، ومناعتهم أقل قدرة على مقاومة بعض العدوى، وقد يترك سوء التغذية أثرًا في نموهم الجسدي والعقلي. وتعد أمراض الإسهال والالتهاب الرئوي وسوء التغذية من أخطر التهديدات التي تواجه الأطفال في البيئات الهشة.

أما كبار السن، فقد يعانون من أمراض مزمنة متعددة، ويحتاجون إلى أدوية منتظمة وفحوص ومتابعة لا تتوفر دائمًا. كما تزيد الحرارة والجفاف وصعوبة الحركة من خطر تدهور حالتهم. وتشمل الفئات الأكثر حاجة أيضًا النساء الحوامل، وذوي الإعاقة، والمصابين بأمراض مزمنة؛ إذ قد يهدد انقطاع الرعاية حياتهم حتى من دون انتشار وباء.

طرود الصحة في السودان
الأسئلة الشائعة

كيف تؤثر الأزمات الممتدة على الصحة النفسية للنازحين؟

يحمل النازح معه مشاهد الفقد والخوف والانفصال عن المنزل والمجتمع. ومع طول الأزمة، قد تظهر أعراض القلق والاكتئاب والأرق والحزن واضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب شعور دائم بعدم اليقين. وقد يعبر الأطفال عن معاناتهم بالخوف أو الصمت أو التبول اللاإرادي أو الغضب أو تراجع القدرة على التعلم.

إن الرعاية الصحية للنازحين لا تكتمل بعلاج الجسد وحده؛ بل ينبغي أن تشمل الدعم النفسي والاجتماعي، والمساحات الآمنة للأطفال، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص. فالاستماع والتواصل الأسري والروتين اليومي الآمن عناصر مهمة، لكنها لا تغني عن المختصين عند استمرار الأعراض أو تهديدها لحياة الإنسان.


كيف حث الإسلام على رعاية المرضى ومساعدة المحتاجين؟

جعل الإسلام حفظ النفس وتخفيف الألم من أبواب البر العظيمة، وربط الإيمان بالرحمة العملية التي تصل إلى الضعفاء في وقت حاجتهم. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وقال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: «مَن نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كُربةً من كُرَب يوم القيامة».

وتشمل تفريج الكربة علاج مريض، وتوفير دوائه، ونقل مصاب، وتأمين مياه نظيفة، ودعم عيادة تقدم الرعاية لمن لا يملكون ثمنها.

ادعم مشروع الحاويات الطبية

تبرع الآن
عودة للأخبار