لماذا يعد سوء التغذية من أخطر التحديات التي تواجه الأطفال؟

سوء التغذية عند الأطفال

تأثير الجوع على الأطفال يتخطّى شعور الطفل بألم المعدة أو تفويت الوجبات، فحين يعجز جسده عن الحصول على الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها، قد تتأثر صحته ونموه وقدرته على التعلم لسنوات. ولهذا يُعد سوء التغذية عند الأطفال من أخطر الأزمات الصامتة، إذ قد يبدأ بصورة لا تلتفت إليها الأسرة سريعًا، ثم يتحول إلى ضعف في المناعة أو هزال أو تقزّم أو نقص في القدرات الجسدية والذهنية.

وتكشف أحدث التقديرات المشتركة لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف والبنك الدولي أن 150.2 مليون طفل دون الخامسة عانوا التقزّم عام 2024، بينما عانى 42.8 مليون طفل من الهزال؛ وهي أرقام توضّح أن سوء التغذية عند الأطفال قضية عالمية تمس حاضر المجتمعات ومستقبلها، وليست مشكلة فردية تخص أسرة واحدة.

وفر الطرود الغذائية لغزة
سوء التغذية عند الأطفال

ما المقصود بسوء التغذية عند الأطفال؟

سوء التغذية حالة تنشأ عندما لا يحصل الجسم على الغذاء الكافي أو المتوازن، أو عندما يعجز عن الاستفادة من العناصر الغذائية بسبب المرض أو تكرار العدوى. ويشمل نقص التغذية عند الأطفال أربعة مظاهر رئيسية: الهزال، والتقزّم، ونقص الوزن، ونقص الفيتامينات عند الأطفال وكذلك المعادن الأساسية.

وتغذية الأطفال لا تتوقف على توفير كمية من الطعام؛ فالطفل قد يأكل يوميًا، لكن نظامه الغذائي يفتقر إلى البروتين أو الحديد أو فيتامين «أ» أو غيرها من العناصر الضرورية. لذلك تقوم التغذية السليمة للأطفال على التنوع والجودة والملاءمة للعمر، إلى جانب الرضاعة الطبيعية، والمياه الآمنة، والرعاية الصحية.


لماذا يعد الأطفال أكثر الفئات عرضة لخطر سوء التغذية؟

تنمو أجسام الأطفال وأدمغتهم بسرعة، ولا سيما خلال الألف يوم الأولى، من بداية الحمل حتى بلوغ الطفل عامين. وفي هذه المرحلة، يمكن لأي نقص مستمر في الطاقة أو العناصر الغذائية أن يترك آثارًا عميقة. كما أن مخزون الطفل من المغذيات محدود، ويكون أكثر تأثرًا بالإسهال والالتهابات والحمّى، ما يزيد احتياجاته ويقلل قدرة جسمه على الاستفادة من الغذاء.

ومن أبرز أسباب سوء التغذية عند الأطفال:

  • عدم توافر غذاء كافٍ ومتنوع.
  • ارتفاع أسعار الأغذية وتراجع دخل الوالدين.
  • الفطام المبكر أو ممارسات التغذية غير الملائمة للعمر.
  • تكرار الأمراض المعدية ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي.
  • ضعف الوصول إلى الرعاية الطبية ومتابعة النمو.
  • الحروب والنزوح والجفاف وتعطل الأسواق والخدمات.

وتتداخل أسباب انتشار سوء التغذية بين الأطفال؛ فالفقر يؤدي إلى غذاء أقل جودة، والمرض يزيد فقدان العناصر الغذائية، وضعف الجسم يرفع احتمال الإصابة بالمرض، لتدخل الأسرة في دائرة يصعب كسرها دون دعم متكامل.

وفر الطرود الغذائية للبنان
سوء التغذية عند الأطفال

كيف يؤثر سوء التغذية على نمو الطفل وصحته الجسدية؟

تتعدد آثار سوء التغذية بحسب شدته ومدته وعمر الطفل. فقد يظهر الهزال في صورة انخفاض شديد في الوزن مقارنة بالطول، بينما يؤدي النقص المزمن إلى التقزّم وتأخر النمو. وقد يعاني الطفل الخمول، وضعف العضلات، وتأخر التئام الجروح، وفقر الدم، ومشكلات في العظام والبصر.

إن تأثير نقص الغذاء على نمو الطفل لا يتوقف عند الوزن والطول؛ بل قد يؤثر في نمو الأعضاء ووظائفها. وتشير اليونيسف إلى أن الأطفال المصابين بالهزال تكون مناعتهم أضعف ويواجهون خطرًا أعلى للإصابة بالأمراض والوفاة، بينما قد يحول التقزّم دون بلوغ الدماغ كامل إمكاناته المعرفية.


ما تأثير سوء التغذية على قدرة الأطفال على التعلم والنمو الذهني؟

يحتاج الدماغ في سنواته الأولى إلى البروتين والدهون الصحية والحديد واليود وعدد من الفيتامينات. وعندما تغيب هذه العناصر، قد يواجه الطفل صعوبة في التركيز والتذكر واكتساب اللغة والمهارات. كما قد يتغيب عن المدرسة بسبب التعب أو تكرار المرض، فيتراكم الأثر الصحي والتعليمي معًا.

ولهذا ترتبط صحة ونمو الأطفال ارتباطًا مباشرًا بالتعليم والفرص المستقبلية. فالاستثمار في الأمن الغذائي للأطفال ليس استجابة للجوع فحسب، بل حماية لقدرتهم على التعلم والمشاركة والإنتاج عندما يكبرون.

وجبات ساخنة في السودان

كيف يمكن أن يؤثر نقص الغذاء على مناعة الأطفال؟

تحتاج المناعة إلى الطاقة والبروتين والعناصر الدقيقة كي تعمل بكفاءة. وعند حدوث نقص في الغذاء، يضعف الجسم أمام العدوى، وقد تصبح أمراض شائعة مثل الإسهال أو الالتهاب التنفسي أكثر خطورة. وفي المقابل، تؤدي العدوى المتكررة إلى فقدان الشهية وسوء امتصاص المغذيات، فتزداد مشكلات التغذية عند الأطفال.

ولهذا لا يُعالج سوء التغذية بتقديم الطعام وحده؛ بل يتطلب فحصًا صحيًا، وعلاج الأمراض، وتوفير المياه النظيفة، ودعم الرضاعة الطبيعية، ومراقبة الوزن والطول، وتثقيف الأسرة حول الوجبات المناسبة.


لماذا تزداد مخاطر سوء التغذية في أوقات الأزمات والنزوح؟

يواجه الأطفال في الأزمات الإنسانية أخطارًا متزامنة: فقدان المنزل والدخل، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، وتضرر المستشفيات وشبكات المياه، وازدحام مراكز الإيواء. وقد تضطر الأسر إلى تقليل عدد الوجبات أو استبدال الأغذية المغذية بأطعمة أرخص وأقل تنوعًا، ما يفاقم الجوع وسوء التغذية.

وجبات ساخنة في اليمن
سوء التغذية عند الأطفال

كيف تواجه الأسر صعوبة في توفير الغذاء الكافي لأطفالها؟

عندما ترتفع الأسعار أو تتعطل سبل العيش، تبدأ الأسرة غالبًا بتقليل تنوع الوجبات، ثم كميتها، وقد يتنازل الوالدان عن حصتهما لإطعام الأطفال. لكن حتى هذا لا يضمن حصول الطفل على البروتين والخضروات والفاكهة والعناصر الدقيقة.

وهنا يصبح دعم الأطفال بالتغذية ضرورة تحمي الأسرة من اللجوء إلى الديون، أو إخراج الأطفال من المدرسة، أو دفعهم إلى العمل، وتساعدها على الحفاظ على صحة أطفالها وكرامتهم.


ما التحديات التي يواجهها الأطفال في مناطق مثل غزة والسودان وسوريا؟

في غزة، أدى الانهيار الحاد في إمكانية الوصول إلى الغذاء والخدمات الصحية إلى مستويات كارثية من الجوع؛ وقدّرت تحليلات دولية أن قرابة 71 ألف طفل دون الخامسة سيعانون سوء التغذية الحاد خلال الفترة من أبريل 2025 إلى مارس 2026، بينهم أكثر من 14 ألف حالة شديدة.

وفي السودان، يُتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، في ظل النزاع والنزوح وصعوبة وصول المساعدات.

أما في سوريا، فما زال 7.2 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما تشير تقديرات اليونيسف إلى أن نحو مليوني طفل معرضون لخطر سوء التغذية. وتوضح هذه الوقائع أن صحة الأطفال تتدهور سريعًا عندما يجتمع العنف مع الفقر وتعطل الخدمات.

وجبات ساخنة في سوريا

كيف تساعد برامج الإطعام والدعم الغذائي في حماية الأطفال؟

تستطيع برامج الإطعام والدعم الغذائي أن تمنع التدهور قبل وصول الطفل إلى مرحلة الخطر، من خلال:

  • توفير وجبات مغذية وسلال غذائية تلائم احتياجات الأسرة.
  • توزيع أغذية علاجية متخصصة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.
  • دعم الأمهات والحوامل والمرضعات لتحسين تغذية الطفل منذ البداية.
  • إجراء فحوص دورية لاكتشاف الحالات مبكرًا وإحالتها إلى العلاج.
  • مساعدة الأسر نقديًا أو غذائيًا كي تحافظ على وجبات أطفالها.

ولا يتحقق الأثر المستدام إلا بالجمع بين الغذاء والصحة والمياه وسبل العيش؛ فالمساعدة العاجلة تنقذ الحياة، بينما يساعد دعم الأسرة على استعادة قدرتها على توفير الغذاء بكرامة.


كيف حث الإسلام على رعاية الأطفال وإطعام المحتاجين؟

جعل الإسلام إطعام المحتاج من أعمال البر العظيمة، فقال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8] وفي الحديث الصحيح قال رسول الله ﷺ: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجر»، متفق عليه.

إن دعم طفل بالغذاء لا يسد جوع يوم واحد فحسب؛ بل قد يحمي نموه ومناعته وتعليمه ومستقبله. ومن خلال دعم برامج هيومان أبيل الغذائية، يمكن الإسهام في إيصال الغذاء والرعاية إلى الأطفال والأسر الأشد احتياجًا، ومنحهم فرصة للنمو بصحة وأمان وكرامة.

أنقذ طفلًا نازحًا من سوء التغذية وقم بدعم علاجه ورعايته الصحية في الصومال

تبرع الآن
عودة للأخبار