أحكام زكاة الفطر وشروط إخراجها في رمضان

زكاة الفطر في العشر الأواخر

تُعدّ زكاة الفطر من شعائر الإسلام العظيمة التي تُختم بها عبادة الصيام، وتجمع بين البُعد الإيماني والبعد الاجتماعي؛ فهي طُهرةٌ للصائم مما قد يشوب صيامه من نقص، ووسيلةٌ لإغناء الفقراء والمستضعفين يوم العيد. وقد شدّد الإسلام على أحكام زكاة الفطر ووقتها وشروطها، لما لها من أثر مباشر في تحقيق التكافل والعدل داخل المجتمع المسلم.

في هذا الدليل، نستعرض أحكام زكاة الفطر، شروطها، وقت إخراجها، مقدارها، ولمن تُعطى، مع توضيح آراء الفقهاء، استنادًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

تعريف زكاة الفطر

زكاة الفطر – وتُسمّى أيضًا صدقة الفطر – هي صدقة واجبة تُفرض على المسلم عند انتهاء شهر رمضان المبارك، وتُخرج عن النفس وعن من تلزمه نفقتهم. وقد شرعت لتكون تطهيرًا للصائم، وإدخالًا للفرح على قلوب الفقراء يوم العيد.

وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين».

أدِّ زكاة الفطر
وقت فرضها

وقت فرضها

فُرضت زكاة الفطر في السنة الثانية للهجرة، وهي نفس السنة التي فُرض فيها صيام شهر رمضان، مما يدل على ارتباطها الوثيق بهذه العبادة العظيمة، وأنها تأتي جبرًا لما قد يقع فيه الصائم من تقصير.


أحكام زكاة الفطر وشروطها

حدّد الإسلام موعد إخراج زكاة الفطر بدقة، حتى تصل إلى مستحقيها في الوقت الذي تتحقق فيه حكمتها الأساسية.

متى تجب زكاة الفطر؟

من أهم أحكام زكاة الفطر أنها واجبة على كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، إذا توفّر لديه ما يزيد عن حاجته وقوت يومه وحاجة من يعولهم يوم العيد وليلته.

شروط زكاة الفطر تشمل:

  • الإسلام
  • وجود الفاضل عن القوت الأساسي
  • إدراك غروب شمس آخر يوم من رمضان
    ولا يُشترط النصاب فيها كما في زكاة المال، بل تجب بالقليل والكثير متى تحقّق شرط الاستطاعة.


أنواع زكاة الفطر

الأصل في زكاة الفطر أن تكون طعامًا من غالب قوت أهل البلد، مثل:

  • القمح
  • الأرز
  • الشعير
  • التمر
  • الذرة

وذلك تحقيقًا للمقصد الأساسي منها، وهو إغناء الفقير عن السؤال يوم العيد.

وفر الطرود الرمضانية للصومال

زكاة الفطر في القرآن

لم يرد نصّ صريح باسم "زكاة الفطر" في القرآن الكريم، لكن جاءت الإشارة إليها ضمن عموم الزكاة والتطهير، قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14–15]
وقد فسر عدد من العلماء هذه الآية بأنها تشمل زكاة الفطر.


وقت وجوب إخراجها

يبدأ وقت إخراج زكاة الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويمتد إلى قبل صلاة عيد الفطر. ويُستحب إخراجها قبل صلاة العيد حتى تصل إلى مستحقيها في وقتها الشرعي.


حكم إخراج زكاة الفطر عند الفقهاء

اتفق جمهور العلماء على وجوب زكاة الفطر، لكن اختلفوا في بعض التفاصيل:

  • المالكية والشافعية والحنابلة: لا تصحّ إلا طعامًا
  • الحنفية: يجوز إخراجها مالًا إذا كان أنفع للفقير

وهذا الخلاف الفقهي رحمة بالأمة، ويُراعى فيه مصلحة المستضعفين.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟

يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا عند الحنفية، وهو قول معتبر عند بعض العلماء المعاصرين، خاصةً في حال كانت المصلحة الراجحة للفقير في المال، كشراء الدواء أو سداد الاحتياجات العاجلة.

متى تجب زكاة الفطر؟

تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فمن أدرك هذا الوقت وجبت عليه، ومن وُلد بعده فلا تجب عنه، ومن مات قبله فلا تُخرج عنه، مع جواز إعطائها من أول يوم في رمضان عند بعض العلماء.

هل تجب زكاة الفطر على الجنين؟

لا تجب زكاة الفطر على الجنين، لكن يُستحب إخراجها عنه عند بعض العلماء، وهو من باب التطوّع لا الوجوب.

احسب زكاتك
على من تجب زكاة الفطر؟

على من تجب زكاة الفطر؟

تجب زكاة الفطر على:

  • المسلم
  • القادر
  • عن نفسه

وعن من يعولهم (الزوجة، الأبناء، ومن تلزمه نفقتهم)

كم زكاة الفطر؟

مقدار زكاة الفطر هو صاع نبوي من الطعام، أي ما يعادل تقريبًا:

وقد أجمع جمهور العلماء على أن تأخير زكاة الفطر إلى ما بعد صلاة العيد دون عذر شرعي لا يجوز، ويأثم فاعله، لأنها عبادة مؤقتة بزمن، يفوت بفواته مقصدها الأساسي.

  • 2.5 – 3 كغم من الأرز أو القمح (حسب نوع الطعام) وهذا هو المقدار المتفق عليه في السنة النبوية.

فطِّر صائماً في تنزانيا

مقدار زكاة الفطر للشخص الواحد

صاع واحد عن كل شخص، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ويُراعى نوع القوت الشائع في البلد.


لمن تُعطى زكاة الفطر؟

تُعطى زكاة الفطر للفقراء والمساكين، وهم أولى بها، تحقيقًا لهدفها الأساسي وهو:

  • إغناء المستضعفين يوم العيد
    ولا تُصرف في بناء المساجد أو المشاريع العامة، بل تُعطى مباشرةً لمستحقيها.

دعاء زكاة الفطر

لا يوجد دعاء مأثور ومحدد لزكاة الفطر، لكن يستحب للمُخرج أن يدعو بأدعية عامة، ويدعو بالخلف والبركة وسعة الرزق واستجابة الأعمال كقوله تعالى: « وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ».

أدِ ما عليك

تزَّكى
عودة للأخبار