الحكمة من الصيام: لماذا فرض الله صيام رمضان؟

يأتي شهر رمضان ليعيد ترتيب قلب المسلم؛ فهو عبادة ربانية عميقة تُهذِّب الروح، وتُدرِّبُ الإرادة، وتربط الإنسان بخالقه. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183).

فالصوم ليس تكليفًا عابرًا، بل عبادة محكمة شرعها الله بحكمة بالغة، وجعلها ركنًا من أركان الإسلام لما فيها من تزكية للنفس، وتربية على الصبر، وتعميق لمعنى الحمد، وتقوية لمشاعر الرحمة تجاه المستضعفين، إضافةً إلى ما فيها من فوائد جسدية وسلوكية أثبتتها الدراسات الحديثة.

رمضان درسٌ سنوي، يعود به الإنسان إلى ربه، ويتخفف من ثِقل الشهوات، ليقترب من جوهر الإيمان ويشعر بمعنى العبودية الحقيقية.

ما الصيام؟ تعريف الصيام

ما الصيام؟ تعريف الصيام

الصيام في اللغة هو الإمساك، وفي الشرع: الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع نية التعبد لله. وقد عرّفه النبي ﷺ عمليًا في الحديث الصحيح حين قال:
«الصيام جُنّة» أي وقايةٌ وحماية، فهو سياجٌ إيمانيّ بين النفس وسائر الشهوات.

يمزج الصيام بين العبادة القلبية والعملية؛ فهو عبادة سرّ بين العبد وربه، لا يطّلع عليها أحد، ولذلك يحدّثنا النبي ﷺ بكلام ربه عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».

ما الحكمة من الصيام في الإسلام؟

جاء الصيام ليحقق مقصداً عظيماً من مقاصد الشريعة: التقوى. وقد صرّح القرآن بهذه الحكمة مباشرة في قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183).
فالصيام يُدرِّب الإنسان على مراقبة نفسه وأعماله واستشعار نظر الله إليه في السرّ قبل العلن، لأن الامتناع عن الطعام والشراب أمر لا يراه إلا الله، فيتربى القلب على الإخلاص، وتترسخ التقوى سلوكًا يوميًا.

ومن حكمة الصيام أنه يُهذّب النفس ويُقوّي الإرادة؛ ويحيي روح التضامن والتراحم بين الناس.

طرود رمضانية لليمن
ما هي الغاية من الصيام؟ (فوائد الصيام)

ما هي الغاية من الصيام؟ (فوائد الصيام)

غاية الصيام أوسع وأعمق من مجرد الامتناع عن المفطرات؛ فهي غاية تجمعُ بين بناءِ الصلاح في النفس وإصلاح السلوك. وقد أوضح النبي ﷺ هذا المعنى حين قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (حديث صحيح).

ومن أعظم غايات الصيام:

1. تهذيب النفس وتطهيرها
2. تدريب الإنسان على الصبر
3. تربية الإرادة وقوة التحكم في الذات
4. تذكير المسلم بأحوال المحتاجين
5. الوصول إلى التقوى

ما الحكمة من صيام رمضان؟

اختص الله شهر رمضان بفرض الصيام دون غيره من الشهور لحِكَمٍ عظيمة. فهذا الشهر هو موسم القرآن والرحمة والغفران، وفيه تتنزل البركات وتُفتح أبواب السماء. والصيام فيه يختلف عن غيره لأنه يجري داخل سياقٍ تعبدي شامل.

1. ارتباط رمضان بالقرآن

قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ (البقرة:185).


2. مضاعفة الأجر في هذا الشهر

رمضان موسمٌ للتوبة ورفع الدرجات، وقد قال النبي ﷺ:
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).


3. تقوية الروابط الاجتماعية

في رمضان يجتمع الناس على الإفطار، وتُبذل الصدقات، وتزداد الأواصر بين أفراد المجتمع. فالصيام يُعلّم المسلم معنى المشاركة، ويُعمّق الإحساس بالآخر، ويوحد التوجه العام نحو الخير.


4. ترسيخ قيمة الإحسان

رمضان شهر الجود، وقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. فالصيام يفتح باب الرحمة، ويُذكّر المسلم بأهمية دعم الفقراء والمستضعفين.


5. إصلاح السلوك وتقويم الأخلاق

في هذا الشهر يُدرّب الصائم نفسه على ضبط النفس، والابتعاد عن اللغو، والتحلي بالأمانة والرحمة. فيصبح رمضان دورةً إيمانية مكثفة تُعيد تشكيل سلوك الإنسان طوال العام.

باقات سوبر إفطار غزة

ما هي أنواع الصيام؟

شرع الإسلام أنواعًا متعددة من الصيام، يجتمع بعضها في كونه فرضًا، ويكون بعضها الآخر نافلةً يتقرب بها المسلم إلى الله.

1. صيام الفريضة (الواجب)

وهو ما لا يُقبل من المسلم تركه بلا عذر، ويشمل:

  • صيام شهر رمضان: ركن من أركان الإسلام، قال تعالى:
    ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
    (البقرة:185).
  • صيام القضاء: لمن أفطر أيامًا من رمضان لعذر شرعي، فيجب عليه قضاؤها.
  • صيام الكفارات: مثل كفارة اليمين، وكفارة الجماع في نهار رمضان، وهي صيامات واجبة لترميم تقصيرٍ حدث.
  • صيام النذر: إذا نذر الإنسان أن يصوم يومًا أو أيامًا، وجب عليه الوفاء.


2. صيام التطوع (النافلة)

وهو صيام يثاب عليه المسلم دون إلزام، ومن أنواعه:

  • صيام يوم عرفة لغير الحاج.
  • صيام يوم عاشوراء.
  • صيام الاثنين والخميس باعتبارها أيامًا تُرفع فيها الأعمال.
  • صيام الأيام البيض (13–14–15 من كل شهر هجري).
  • صيام ستة أيام من شوال.


متى فُرض الصيام على المسلمين؟

فُرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، بعد أن انتقل المسلمون إلى المدينة وبدأت ملامح المجتمع الإسلامي تتشكل وتستقر. وقد جاء فرض الصيام تدريجيًا، مما يعكس رحمة الله بعباده وحكمته في إعداد الأمة للعبادات الكبيرة.


المرحلة الأولى: صيام يوم عاشوراء

قبل فرض رمضان، كان المسلمون يصومون يوم عاشوراء، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها: « كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه». ثم استمر الأمر كذلك حتى فُرض صيام رمضان.


المرحلة الثانية: التخيير بين الصوم والفدية

عند أول فرض رمضان، خُيّر المسلمون بين الصيام أو الإطعام، قال تعالى: ﴾وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴿. وكان ذلك تمهيدًا نفسيًا وجسديًا للمجتمع قبل الانتقال للحكم النهائي.


المرحلة الثالثة: فرض الصوم وجوبه الكامل

جاء بعدها الحكم القطعي في قوله تعالى: ﴾فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴿، فأصبح صيام رمضان فرضًا على كل مسلم بالغ عاقل قادر.

بهذا التسلسل يتّضح أن الصوم فُرض في توقيتٍ اختاره الله بحكمة، ليكون ركنًا يُعيد تشكيل المجتمع ويغرس فيه التقوى، ويجمع المسلمين على عبادة واحدة في موسمٍ واحد.

في أي سورة ذُكر شهر رمضان؟

ذُكر شهر رمضان صراحة في سورة البقرة، وهي السورة التي تناولت معظم أحكام الصيام بالتفصيل. قال الله تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185). وتُعد سورة البقرة من السور المدنية التي ركّزت على بناء المجتمع المسلم تشريعيًا وإيمانيًا، ولذلك جاء فيها بيان أحكام:

  • الصيام،
  • الفدية،
  • الرخص للمريض والمسافر،
  • أحكام ليلة القدر،
  • وحِكم الصيام ومقاصده.

وتميزت الآيات الخاصة برمضان بجمعها بين العبادة والقرآن والتقوى والرحمة، مما يؤكد أن صيام هذا الشهر ليس مجرد عبادة فردية، بل هو موسم إيماني شامل يتكامل فيه الصوم مع القيام والصدقة والتدبر. كما أن ذكر القرآن في نفس الآية يؤكد الارتباط الوثيق بين الصيام والقرآن، وهو ما يجعل رمضان شهر العطاء الروحي والعملي معًا.

الحكمة من الصيام للأطفال

على الرغم من أن الصيام لا يجب على الطفل قبل البلوغ، فإنه يحمل فوائد تربوية وإيمانية كبيرة عند تعويد الأطفال عليه بالتدريج، وفق طاقتهم وقدرتهم الصحية. وقد كان الصحابة يُعوِّدون أبناءهم على الصوم ليشبّوا على الطاعة.

1. تعوّد الانضباط الذاتي

الصوم يساعد الطفل على تعلم ضبط النفس، وتأجيل الرغبات، وتنظيم الوقت، وهي مهارات أساسية تبني شخصيته وقوة إرادته.


2. تعزيز الإيمان وحب العبادة

حين يشارك الطفل أسرته في الصيام والعبادات، يشعر بالانتماء للهويّة الإسلامية، فتترسخ في قلبه محبة الله وطاعة أوامره.


3. تنمية التعاطف والرحمة

الجوع الخفيف الذي يختبره الطفل يجعله يشعر بالفقراء والمستضعفين، فيتعلم قيمة مشاركة الآخرين.


4. فهم معنى الحمد والنعمة

عندما يحس الطفل بنقص الماء والطعام لفترة محدودة، يدرك فضل النعمة التي يعيشها يوميًا، ويبدأ في تقدير قيمة الرزق.


5. تقوية الروابط الأسرية

رمضان فرصة للآباء لتعليم أبنائهم العبادات بالشرح والقدوة، وصناعة ذكريات روحية جميلة تبقى معهم طوال حياتهم.

تنبيه مهم

يجب ألا يُكلَّف الطفل فوق طاقته، ويُراعى حاله الصحي، ويُشجّع بلطف دون إجبار، فالمقصد التربية لا التكليف.

ما حكم صيام شهر رمضان: فرض أم سنة؟

صيام شهر رمضان فَرضٌ واجب على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادر، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام. وقد دلَّ على وجوبه القرآن والسنة والإجماع، فلا يُقبل تركه بلا عذر شرعي. قال الله تعالى:
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة:185).

وهذا نصٌّ صريح يُلزم كل مَن حضر الشهر وكان قادرًا على الصوم. كما قال النبي ﷺ وهو يعدد أركان الإسلام:
«بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا.» (متفق عليه).
فاتفق العلماء على أن صيام رمضان فرض عين، لا يسقط إلا عن أصحاب الأعذار كالمريض والمسافر والحامل والمرضع إذا خافت على نفسها أو جنينها، على أن يقضوا ما أفطروا لاحقًا.


أعذار تبيح الفطر في رمضان

  • المرض الذي يشق معه الصوم.
  • السفر الطويل بشروطه.
  • الحيض والنفاس.
  • الحمل والرضاعة عند وجود ضرر متوقع.
  • الشيخوخة والضعف الشديد مع إخراج الفدية.


ساهم في تفطير الصائمين بتوفير وجبات الإفطار أو الطرود الرمضانية في 16 دولة

فَطِّر الصائمين
عودة للأخبار