03 يناير 2025
شهر شعبان هو أحد الأشهر المباركة التي تسبقُ شهر رمضان، وله مكانة خاصة عند المسلمين. ويتسم هذا الشهر بأعمال مستحبة، وعلى رأسها الصيام، حيث وردت أحاديث نبوية عديدة تشيرُ إلى فضله وأهمية اغتنامه في العبادة.
ما هي الحكمة من صيام شهر شعبان؟
تكمن الحكمة من صيام شهر شعبان في كونه تهيئةً إيمانية ونفسية لاستقبال شهر رمضان المبارك، فقد كان النبي ﷺ يُكثر من الصيام في شعبان أكثر من غيره من الشهور، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيام شهرٍ قطُّ إلا رمضان، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبان» (متفق عليه). ويُعدّ هذا الإكثار تدريبًا عمليًا على الصيام، يُعين المسلم على دخول رمضان بقلبٍ حاضر وجسدٍ معتاد على الطاعة.
كما أن صيام شعبان يحمل بُعدًا تعبديًا عظيمًا، إذ ورد أن الأعمال تُرفع فيه إلى الله تعالى، فيحبّ النبي ﷺ أن يُرفع عمله وهو صائم، مما يدل على فضل هذا الشهر وعلوّ مكانته. ويُسهم صيام شعبان في إحياء القلب بعد فتور الطاعة، وتجديد العزم، وتعويد النفس على الإخلاص والاستمرار، ليكون رمضان امتدادًا لعبادة بدأت قبل دخوله، لا بدايةً متأخرة، وبذلك يتحقق المعنى الحقيقي للاستعداد الروحي للشهر الكريم.
ماذا قال النبي عن شعبان؟
كثرة صيام النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان لها دلالات عميقة، حيث سأله أسامة بن زيد رضي الله عنه قائلاً:
“يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟”
فقال ﷺ:
“ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم” .
يتضح من هذا الحديث الشريف أن شهر شعبان هو وقت يُعرض فيه العمل على الله تعالى، ومن السنة أن يكون العبد في طاعة وعبادة، استعدادًا لاستقبال رمضان. كما أن العبادة وقت غفلة الناس لها فضل عظيم؛ لأنها تدل على الإخلاص، والبُعدِ عن الرياء.
لماذا الصيام مهم في شعبان؟
الصيام في شهر شعبان هو سنة مستحبة عن النبي ﷺ. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها:
“ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ استكملَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ” .
وهذا يدل على حرص النبي ﷺ على اغتنام هذا الشهر بالصيام، حتى قيل إنه كان يصوم أكثره.
يُشبه صيام شعبان “السنن الراتبة” التي تُكمل الفرائض، حيث يُعد الصيام في هذا الشهر تدريبًا للنفوس وتمهيدًا لاستقبال رمضان.
الفرق بين صيام التطوع وصيام الفريضة
صيام رمضان هو فرض عين على كل مسلم مكلف، ويعد ركنًا من أركان الإسلام. أما صيام التطوع، كما في شعبان، فهو سنة مستحبة يُضاعف فيها الأجر. يقول الله تعالى:
{وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ}
كم كان يصوم الرسول من شعبان؟
من الأيام المستحب صيامها في شعبان:
أجر صيام شعبان
للصيامِ في شعبان أجرٌ عظيم؛ لأنه عمل يُرفع به العمل إلى الله، ويُستحبُّ فيه التوبة والرجوعِ إلى الله قبل دخول رمضان. كما أنه فرصة للعبد للتمرين على الطاعة وتهيئة النفس لاستقبال الشهر الكريم.
حكم الصيام بعد منتصف شعبان
اختلف العلماء في حكم الصيام بعد منتصف شهر شعبان، وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الصيام بعد منتصف شعبان لمن كان له عادة في الصيام، كمن يصوم الاثنين والخميس، أو من كان يصوم صيامًا متصلًا قبل منتصف الشهر. واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله أو أكثره.
أما النهي الوارد في حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» فقد حمله كثير من العلماء على من يبدأ الصيام تطوعًا من غير عادة بعد منتصف شعبان، خشية الضعف عن صيام رمضان. وبذلك يكون الحكم مبنيًا على حال المسلم وقدرته، لا على التحريم المطلق.
لماذا نصوم 13 و14 و15 من شعبان؟
يُستحب صيام أيام 13 و14 و15 من كل شهر هجري، وهي المعروفة بالأيام البيض، وقد ورد في فضلها أن النبي ﷺ قال:
«صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله» (متفق عليه).
ويأتي صيام الأيام البيض في شعبان ضمن هذا العموم، فيجتمع فيه فضل الصيام المستحب وفضل شهر شعبان نفسه، كما أنها فرصة عملية لتعويض من فاته بعض الصيام في الشهر، ولتهيئة النفس والجسد قبل دخول رمضان، دون تكليف أو مشقة.
أحبّ الأعمال إلى الله في شهر شعبان
من أحبّ الأعمال إلى الله في شهر شعبان الإكثار من الطاعات التي كان النبي ﷺ يواظب عليها فيه، وعلى رأسها الصيام، فقد ورد أنه ﷺ كان يحب أن يُرفع عمله إلى الله وهو صائم. كما يُستحب في شعبان:
وشعبان شهر يغفل عنه كثير من الناس بين رجب ورمضان، ولذلك كان العمل الصالح فيه أعظم أجرًا، لأنه عبادة في وقت غفلة، واستعداد صادق لشهر رمضان المبارك.