الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال: الشروط، المقدار، ووقت الإخراج

في كل عام، ومع موسم شهر رمضان الكريم وعيد الفطر، يكثر التساؤل حول الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال، من حيث الحكم، والغاية، والمقدار، ووقت الإخراج، ومن هم المستحقون. ورغم أن كلاهما تندرج تحت عبادة واحدة هي الزكاة، إلا أن لكلٍ منهما خصوصيتها وأحكامها التي ينبغي فهمها بدقة حتى تُؤدّى على الوجه الصحيح.

وهنا سنوضح للقارئ تعريف زكاة الفطر وزكاة المال، ونبيّن الفروق الجوهرية بينهما، مع الاستناد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، والإجابة عن أبرز الأسئلة الشائعة.

أدِّ زكاة الفطر

ما هي زكاة الفطر؟

زكاة الفطر هي صدقةٌ واجبة شرعًا، شُرعت مع ختام شهر رمضان، وتُعد عبادة مستقلة بذاتها، لا تتعلق بوفرة المال ولا بنمائه، وإنما تتعلق بذات الصائم وفطره من رمضان. ولهذا تُسمّى أيضًا: صدقة الفطر.

وقد فرضها النبي ﷺ على المسلمين جميعًا، فجعلها عبادة عامة تشمل كل بيت مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، بشرط القدرة. يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين» (متفق عليه).

أما عن المقاصد الشرعية من فرضها فهي:

  • تطهير الصائم مما قد يشوب صيامه من لغو أو تقصير
  • إغناء الفقير والمسكين عن السؤال يوم العيد
  • تحقيق التكافل الاجتماعي في لحظة فرحٍ عامة

ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: «فرض رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين» (رواه أبو داود وصححه الألباني).

ارتباط زكاة الفطر برمضان

تُعد زكاة الفطر في رمضان من العبادات التي تختم الشهر، فهي ليست مرتبطة ببدايته ولا بأوسطه، وإنما تُشرع عند نهايته، وكأنها جبرٌ لما فات، وخاتمة إيمانية للعمل الصالح. ولهذا:

  • لا تسقط زكاة الفطر عمّن صام أو أفطر بعذر
  • ولا تُشترط فيها ملكية نصاب
  • بل تجب على من يملك قوت يومه وليلته

متى تُخرج زكاة الفطر؟

يُحدَّد وقت إخراجها تحديدًا دقيقًا في الشريعة، وهو ما يميزها عن غيرها من أنواع الزكاة:

  • وقت الوجوب: بغروب شمس آخر يوم من رمضان
  • وقت الإخراج الأفضل: قبل صلاة عيد الفطر
  • يجوز تقديمها: بيوم أو يومين قبل العيد
  • ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد

وبهذا تتجلى خصوصية زكاة الفطر، وتميّزها الواضح عند الحديث لاحقًا عن الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال.

ما هي زكاة المال؟

زكاة المال في الإسلام عبادة عظيمة، وركن أصيل من أركان الإسلام الخمسة، لا يكتمل إسلام المرء إلا بأدائها إذا توفرت شروطها. وهي حقٌ واجب للفقير في مال المقتدر، فرضه الله تعالى لتحقيق العدل الاجتماعي، وتنقية المال والنفس من الشح، وربط الغنى بالمسؤولية.

وقد جاء الأمر بها صريحًا ومتكررًا في القرآن الكريم، مقرونًا بالصلاة، مما يدل على عظيم منزلتها، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: 43)

وقال النبي ﷺ في بيان أركان الدين: «بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان» (متفق عليه)

تعريف زكاة المال

مقدارٌ محدد شرعًا، يُخرج من مالٍ مخصوص، بلغ النصاب، وحال عليه الحول، ويُصرف في مصارف محددة نصّ عليها الشرع.

على من تجب زكاة المال؟

تجب زكاة المال على كل مسلم:

  • يملك مالًا بلغ النصاب
  • مرّ عليه حولٌ قمري كامل
  • وكان المال قابلًا للنماء حقيقةً أو تقديرًا

ولا تُشترط فيها البلوغ ولا العقل على الراجح، بل يُخرجها الولي عن مال الصغير إذا توفرت الشروط.

أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة

ليس كل مال تجب فيه الزكاة، بل حدد الشرع أنواعًا واضحة، ومن أبرزها:

  • الذهب والفضة والنقود
  • عروض التجارة
  • الزروع والثمار
  • الأنعام
  • الأرباح والاستثمارات

ولهذا يكثر السؤال: هل زكاة المال تجب على كل أنواع الأموال؟ والجواب: لا، وإنما في الأموال الزكوية التي حدّدها الفقه الإسلامي.

مقدار زكاة المال

يختلف مقدار زكاة المال باختلاف نوع المال، إلا أن الأشهر هو:

  • ربع العشر (2.5%) في النقود، والذهب، وعروض التجارة

وهذا المقدار الثابت يعكس عدل التشريع؛ فهو لا يرهق صاحب المال، ولا يُهمل حق المستضعفين.

مصارف زكاة المال

حدد القرآن الكريم مصارف زكاة المال في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (التوبة: 60)

وهذه المصارف المحددة تضبط مسألة: هل تجوز زكاة المال للنفقات؟ فالزكاة لا تُصرف في النفقة الواجبة على الإنسان، لكنها تُعطى لمن اندرج تحت هذه الأصناف الشرعية.

فطِر الصائمين في السنغال

الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال

رغم اشتراك زكاة الفطر وزكاة المال في الاسم والمقصد العام، إلا أن الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال فرقٌ جوهري في السبب، والحكم، والوقت، والمقدار، والغاية. وفهم هذا الفرق يُجنب الخلط الشائع، ويضمن أداء كل عبادة في موضعها الصحيح.

أولًا: الفرق من حيث سبب الوجوب

  • زكاة الفطر: سببها الفطر من شهر رمضان، فهي عبادة مرتبطة بزمنٍ محدد، لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، وتجب على الشخص لا على المال.
  • زكاة المال: سببها ملك المال الزكوي، إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فهي عبادة مالية تتكرر بتكرر الشروط.

ثانيًا: الفرق من حيث من تجب عليه

  • زكاة الفطر: تجب على كل مسلم قادر، عن نفسه، وعن من تلزمه نفقتهم، سواء كان غنيًا أو فقيرًا يملك قوت يومه.
  • زكاة المال: تجب فقط على من ملك مالًا بلغ النصاب، ولا تجب على من لم يبلغ ماله الحد الشرعي.

ثالثًا: الفرق من حيث وقت الإخراج

  • زكاة الفطر: وقتها ضيق ومحدد: - تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان - تُخرج قبل صلاة عيد الفطر - لا يجوز تأخيرها عن العيد بلا عذر
  • زكاة المال: وقتها أوسع: - تجب عند تمام الحول - يجوز تعجيلها قبل الحول - يجوز توزيعها على دفعات بحسب الحاجة

رابعًا: الفرق من حيث المقدار

  • مقدار زكاة الفطر: مقدارها ثابت لا يختلف باختلاف الغنى والفقر، وهو صاع من غالب قوت البلد، أو ما يعادله.
  • مقدار زكاة المال: مقدارها نسبي، يختلف باختلاف نوع المال، وغالبًا يكون 2.5% في النقود وعروض التجارة.

خامسًا: الفرق من حيث المصارف

  • زكاة الفطر: جمهور العلماء يرون أنها تُصرف للفقراء والمساكين خاصة، تحقيقًا لمقصد الإغناء يوم العيد.
  • زكاة المال: تُصرف في المصارف الثمانية المنصوص عليها في القرآن الكريم، وهي أوسع نطاقًا وأشمل أثرًا.

سادسًا: الفرق من حيث المقصد الشرعي

  • زكاة الفطر:
    • تطهير الصيام
    • إدخال السرور على الفقير يوم العيد
    • تحقيق التكافل في المجتمع
  • زكاة المال:
    • تزكية النفس والمال
    • تحقيق التكافل الاقتصادي
    • حماية المجتمع من الفقر والاحتياج المزمن

أسئلة شائعة

هل يجوز الجمع بين زكاة الفطر وزكاة المال؟

لا يجوز شرعًا الجمع بين زكاة الفطر وزكاة المال بنية واحدة؛ لأن لكل منهما سببًا ووقتًا وحكمًا مختلفًا. لكن يجوز إخراجهما معًا في وقت واحد إذا وافق وقت الزكاة المالية نهاية رمضان، بشرط نية كل زكاة على حدة.

هل زكاة الفطر واجبة؟

نعم، زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه، عن نفسه وعن من تلزمه نفقتهم. وهي ليست نافلة ولا صدقة تطوعية، بل عبادة مفروضة.

هل زكاة الفطر ركن من أركان الإسلام؟

لا، زكاة الفطر ليست ركنًا، لكنها واجبة بإجماع العلماء، بخلاف زكاة المال التي تُعد ركنًا من أركان الإسلام.

هل تجب زكاة الفطر على الصغير والكبير؟

نعم، تجب على الصغير والكبير، ويُخرجها الولي عن من يعولهم.

هل زكاة المال تجب على كل أنواع الأموال؟

لا، بل تجب في الأموال التي بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وكانت من الأموال الزكوية المحددة شرعًا.

هل يمكن إعطاء زكاة المال في غير وقت الزكاة؟

نعم، يجوز تعجيل زكاة المال قبل حولان الحول إذا وُجدت حاجة أو مصلحة، وهو قول جمهور العلماء.

أدِ زكاة الفطر

تبرع الآن
عودة للأخبار