07 فبراير 2026
يتكرر السؤال مع اقتراب رمضان وعيدي الفطر والأضحى: لماذا نبدأ الصيام في يوم، وتبدأ دول أخرى في يوم مختلف؟ وهل هذا الاختلاف خطأ؟ أم أن له أسبابًا شرعية وعلمية معتبرة؟
هذا المقال يقدّم شرحًا مبسّطًا وعميقًا في الوقت نفسه، يجمع بين الفقه والفلك، ويزيل كثيرًا من الالتباس حول اختلاف رؤية الهلال بين الدول.
ما المقصود برؤية الهلال؟ ولماذا هي مهمة في الإسلام؟
رؤية الهلال تعني التحقق من ظهور أول قمر جديد بعد غروب شمس يوم 29 من الشهر القمري. وقد ربط الإسلام بداية الشهور القمرية – وعلى رأسها رمضان – بهذه الرؤية، لكونها علامة كونية ظاهرة لجميع الناس.
قال رسول الله ﷺ:
«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (حديث صحيح – متفق عليه)
من هنا، أصبحت رؤية هلال رمضان أساسًا شرعيًا لتحديد بداية الصيام ونهايته.
لماذا تختلف الدول في رؤية الهلال كل عام؟
اختلاف الدول في رؤية الهلال ليس أمرًا طارئًا ولا جديدًا، بل هو نتيجة طبيعية لاجتماع عدة عوامل، أهمها:
ولهذا، فإن اختلاف بداية رمضان بين الدول قد يحدث حتى لو اشتركت هذه الدول في التقويم.
هل يعود اختلاف رؤية الهلال لأسباب فلكية؟
نعم، للأسباب الفلكية دور أساسي في هذا الاختلاف. فالهلال لا يولد في اللحظة نفسها التي يمكن رؤيته فيها. هناك فرق بين:
قد يولد الهلال فلكيًا، لكنه:
وهنا يأتي سبب اختلاف موعد رمضان من بلد لآخر، لأن القمر قد يُرى في بلد ولا يُرى في بلد آخر في الليلة نفسها.
ما الفرق بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي؟
هذا من أكثر الأسئلة شيوعًا في كل عام.
الرؤية الشرعية هي الأساس الذي دلّت عليه النصوص، بينما الحساب الفلكي أداة علمية تساعد على معرفة إمكانية الرؤية، لا وقوعها بالضرورة.
ولهذا ظهر النقاش حول رؤية الهلال بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية.
هل تعتمد جميع الدول على نفس طريقة إثبات الهلال؟
لا. وهذا سبب رئيسي من أسباب الاختلاف. حيث توجد ثلاثة اتجاهات رئيسية:
وبسبب هذا التباين، يختلف سبب اختلاف عيد الفطر بين الدول وكذلك رمضان، رغم وحدة المناسبة.
دول تعتمد الرؤية المحلية فقط
دول تقبل الرؤية من أي بلد إسلامي
دول تعتمد الحساب الفلكي أو توفّق بينه وبين الرؤية
وبسبب هذا التباين، يختلف سبب اختلاف عيد الفطر بين الدول وكذلك رمضان، رغم وحدة المناسبة.
هل يجوز شرعًا اختلاف بداية رمضان بين الدول؟
نعم، وهو قول معتبر عند كثير من أهل العلم. وقد اختلف الفقهاء قديمًا في مسألة “اختلاف المطالع”:
ومن أشهر الأدلة حديث كُريب، عندما صام أهل الشام يومًا مختلفًا عن أهل المدينة، ولم يُنكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما.
وعلى ذلك، إذا سألنا، هل يجوز الاختلاف في رؤية الهلال؟ فإن الجواب: نعم، وهو اختلاف تنوّع لا تضاد.
هل الحساب الفلكي أكثر دقة من الرؤية بالعين المجردة؟
من حيث التنبؤ العلمي، الحساب الفلكي دقيق جدًا. لكن من حيث الإثبات الشرعي، جمهور العلماء يرى أن العبرة بالرؤية أو إكمال العدة.
ولهذا لا يُقال إن أحدهما “أصح” مطلقًا، بل لكل منهما مجاله ووظيفته. وهنا يظهر الفرق بين الرؤية بالعين المجردة والحساب الفلكي بوضوح.
متى تثبت رؤية الهلال شرعًا؟
تثبت رؤية الهلال شرعًا إذا:
أسئلة شائعة
هل اختلاف رؤية الهلال يعني خطأ إحدى الدول؟
لا. غالبًا ما يكون الاختلاف نتيجة اختلاف المطالع أو منهج الإثبات، وليس خطأ أو تقصيرًا.
لماذا نصوم أحيانًا 29 يومًا وأحيانًا 30؟
لأن الشهر القمري يدور بين 29 و30 يومًا، حسب تحقق الرؤية.
هل الأفضل توحيد بداية رمضان؟
التوحيد مقصد محمود إن تحقق دون تعارض مع الأصول الشرعية، لكن الاختلاف المعتبر لا يفسد الصيام ولا الأجر.