زكاة الفطر في العشر الأواخر: حكمها وآراء الفقهاء

زكاة الفطر في العشر الأواخر

مع اقتراب ختام شهر رمضان، وفي العشر الأواخر التي تتضاعف فيها الأجور وتُفتح فيها أبواب الرحمة على مصراعيها، تتجلّى زكاة الفطر كختامٍ لشهر الصيام، ولا تُقاس زكاة الفطر بقيمتها المادية فحسب، بل بأثرها المعنوي على النفوس والبيوت. فهي رسالة رحمة تصل إلى المستضعفين قبل يوم العيد، وتضمن ألا يُحرم أحد من فرحته. وفي ظل ما يشهده عالمنا اليوم من أزمات إنسانية متفاقمة، تزداد التساؤلات حول زكاة الفطر في العشرة الأواخر: متى تُخرج؟ وهل يجوز تعجيلها؟ وما الرأي الفقهي الأرجح في توقيتها؟ أسئلة مشروعة نجيب عنها بميزان الشرع ومقاصده، حتى تؤدى هذه العبادة على بصيرة ويقين.

ما هي زكاة الفطر؟

زكاة الفطر فريضة شرعها الإسلام لتكون طُهرة للصائم وجبرًا لما قد يشوب صيامه من نقص أو تقصير، وفي الوقت ذاته بابًا لإغناء الفقراء والمساكين يوم العيد. وقد فرضها رسول الله ﷺ على كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، لتؤكد أن التكافل في الإسلام مسؤولية جماعية لا تُستثنى منها نفس. قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل مسلم» (متفق عليه).

وفر الطرود الرمضانية لسوريا
ما هو حكم زكاة الفطر؟

ما هو حكم زكاة الفطر؟

زكاة الفطر فريضة شرعية واجبة على كل مسلم قادر، فرضها رسول الله ﷺ مع ختام شهر رمضان، لتكون خاتمة إيمانية للصيام، وجسرًا يربط بين العبادة الفردية والمسؤولية المجتمعية. وقد أجمع جمهور العلماء على وجوبها، مؤكدين أن تركها دون عذر يُعدُّ تقصيرًا في أداء حقٍ من حقوق الله وحقوق العباد. وقد ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين»
(رواه أبو داود وصححه الألباني).

ومن هذا الحديث تتضح الحكمة التشريعية من زكاة الفطر، فهي:

  • تطهير للصيام مما قد يشوبه من نقص أو غفلة.
  • إغناء للمستضعفين عن السؤال في يوم العيد.
  • إشاعة للعدل والتكافل في المجتمع الإسلامي.


موعد إخراج زكاة الفطر

حدّد الإسلام موعد إخراج زكاة الفطر بدقة، حتى تصل إلى مستحقيها في الوقت الذي تتحقق فيه حكمتها الأساسية.

متى تجب زكاة الفطر؟

يبدأ وقت وجوب زكاة الفطر عند جمهور العلماء بغروب شمس آخر يوم من رمضان، أي مع ثبوت هلال شوال. فمن كان حيًا في هذا الوقت، وملك ما يزيد عن قوته وقوت من يعول ليلة العيد ويومه، وجب عليه إخراج زكاة الفطر.

ما أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر؟

أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر هو: صبيحة يوم العيد قبل صلاة العيد، وهو الوقت الذي فعله وأمر به النبي ﷺ، كما ورد في الحديث الصحيح: «وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» (متفق عليه).

وقت إخراج زكاة الفطر على المذاهب الأربعة

راعى الفقه الإسلامي اختلاف الأحوال، فوسّع وقت إخراج زكاة الفطر على النحو التالي:

  • الحنفية: يجيزون إخراج زكاة الفطر من أول يوم في رمضان.
  • المالكية: يجيزون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، مع كراهة التقديم الطويل.
  • الشافعية: يرون جوازها من أول يوم في رمضان.
  • الحنابلة: يجيزون إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين.

أدِّ زكاة الفطر

زكاة الفطر فلوس أم طعام؟

يُعدّ سؤال زكاة الفطر فلوس أم طعام من أكثر الأسئلة شيوعًا مع اقتراب نهاية رمضان، خاصة في ظل تغيّر أنماط الحياة، وتنوّع احتياجات الفقراء، وانتشار العمل الإنساني المؤسسي. وقد تناول الفقه الإسلامي هذه المسألة بمرونة تعكس سعة الشريعة ومراعاتها لمصالح الناس.

الأصل في زكاة الفطر: الطعام

اتفق جمهور العلماء على أن الأصل في زكاة الفطر أن تُخرج طعامًا، اقتداءً بما ثبت عن النبي ﷺ وأصحابه.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير» (متفق عليه).
وكان الصحابة يُخرجونها من غالب قوت البلد، كالقمح أو الأرز أو التمر.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟

اختلف الفقهاء في إجابة سؤال هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا على قولين معتبرين:

  • قول الجمهور (المالكية، الشافعية، الحنابلة): لا يجيزون إخراجها نقدًا، ويرون أن إخراج الطعام هو الموافق للنص النبوي.
  • قول الحنفية: يجيزون إخراج زكاة الفطر نقدًا، إذا كان ذلك أنفع للفقير وأيسر عليه.

زكاة الفطر في واقعنا اليوم

في واقع الأزمات الإنسانية، حيث تحتاج الأسر المستضعفة إلى الغذاء، والدواء، والوقود، وأجور السكن، فإن إخراج زكاة الفطر نقدًا عبر جهات موثوقة يحقق المقصد الشرعي بوضوح، ويضمن وصول الزكاة في وقتها وبما يناسب حاجة المستفيد.
ولهذا، تأخذ العديد من المؤسسات الإنسانية الموثوقة اليوم برأي من أجاز إخراجها نقدًا، ثم تقوم بتحويلها إلى:

  • طرود غذائية،
  • أو وجبات جاهزة،
  • أو احتياجات أساسية عاجلة،

بما يحفظ كرامة المستفيد، ويُعجّل بالأثر.


هل يجوز إخراج زكاة الفطر في العشر الأواخر من رمضان؟

آراء الفقهاء في إخراج زكاة الفطر في العشر الأواخر

ذهب جمهور العلماء إلى جواز إخراج زكاة الفطر في العشر الأواخر من رمضان، وإن اختلفوا في تحديد أول وقت للجواز:

  • الشافعية والحنابلة: يجيزون إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين، استنادًا إلى ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يخرجونها قبل العيد بهذا القدر.
  • المالكية: يجيزون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، مع كراهة التقديم الكثير، ويستحب عندهم قربها من يوم العيد.
  • الحنفية: يوسّعون وقت الجواز، فيرون أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من أول رمضان، ومن باب أولى في العشر الأواخر.

وبناءً على هذه الأقوال، فإن إخراج زكاة الفطر في العشر الأواخر جائز شرعًا عند المذاهب الأربعة، وإن كان الأفضل عند كثير من العلماء أن يكون ذلك قريبًا من يوم العيد.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان؟

هل يجوز إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان؟

آراء الفقهاء في إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل

اختلف العلماء في تحديد أول وقت يُجزئ فيه إخراج زكاة الفطر:

  • مذهب الحنفية: يرون أن زكاة الفطر تجوز من أول يوم في رمضان، بل وحتى قبل ذلك عند بعضهم، لأن سبب وجوبها هو الصوم، فإذا وُجد السبب جاز التقديم، قياسًا على تعجيل الزكاة قبل حولان الحول.
  • الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): لا يجيزون إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل، ويرون أن وقت الجواز يبدأ قريبًا من العيد، أي قبل يوم أو يومين فقط، لأن المقصود منها إغناء الفقراء يوم العيد تحديدًا.


حكم تأخير زكاة الفطر بعد صلاة العيد

شرعت زكاة الفطر لتُؤدَّى في وقتٍ محدد، تحقيقًا لمقصدها العظيم في إغناء الفقراء والمساكين يوم العيد، ولذلك شدّد الشرع على الالتزام بتوقيتها، وجعل تأخيرها عن وقتها تفريطًا في حقٍّ واجب.

وقد أجمع جمهور العلماء على أن تأخير زكاة الفطر إلى ما بعد صلاة العيد دون عذر شرعي لا يجوز، ويأثم فاعله، لأنها عبادة مؤقتة بزمن، يفوت بفواته مقصدها الأساسي.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» (رواه أبو داود وصححه الألباني).

وفر الطرود الرمضانية لتونس

هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل رمضان بأيام؟

ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر قبل دخول شهر رمضان؛ لأن سبب وجوبها لم يتحقق بعد، إذ إن زكاة الفطر شُرعت مرتبطةً بالفطر من رمضان، لا بمجرد النية أو الرغبة في التعجيل. ويرى هؤلاء العلماء أن إخراجها قبل رمضان لا يُجزئ عن زكاة الفطر، وإن كانت تُحسب صدقة نافلة يؤجر عليها صاحبها، لكنها لا تُسقط الفرض.
أما الحنفية، فقد وسّعوا دائرة الجواز، فأجازوا تقديم زكاة الفطر قبل رمضان، قياسًا على تعجيل الزكاة قبل حولان الحول.

أدِ ما عليك

تزَّكى
عودة للأخبار