سنن الصيام في رمضان وأهم الأعمال المستحبة

سنن الصيام: رحلة روحية تعزز القرب من الله

الصيام فريضة لها أركانٌ إذا اختلّت بطل الصوم. وله سننٌ إذا حُفظت كمُل. والفرق بين صائمٍ وصائم، كثيراً ما يكون في هذه السنن: أحدهما أمسك عن الطعام، والآخر أمسك عنه واتبع فيه هدي النبي ﷺ من السحور إلى الإفطار، ومن أول الشهر إلى آخر لياليه.

أحسب زكاة الذهب الواجبة عليك
تطبيق السنن في حياتنا اليومية

سنن الصيام في رمضان

  • السحور، وتأخيره

قال النبي ﷺ: «تسحّروا فإن في السحور بركة» (متفق عليه). والسنة أن يُؤخَّر إلى قُبيل الفجر. سُئل زيد بن ثابت رضي الله عنه: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: «قدر خمسين آية» (متفق عليه). والسحور سنّة ولو بلقمة أو شربة ماء، فالبركة في الاتباع قبل أن تكون في الطعام.

  • تعجيل الفطر

قال النبي ﷺ: «لا يزال الناس بخيرٍ ما عجّلوا الفطر» (متفق عليه). فإذا تحقّق الغروب، فلا وجه للتأخير احتياطاً. الإفطار على رطب أو تمر أو ماء كان النبي ﷺ يُفطر على رطباتٍ قبل أن يصلي. فإن لم تكن فعلى تمرات. فإن لم تكن حسا حسواتٍ من ماء (رواه أبو داود والترمذي).

  • الدعاء عند الفطر

لحظة الإفطار من مظانّ الإجابة. ومن الثابت فيها قوله ﷺ: «ذهب الظمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» (رواه أبو داود). وفي حديثٍ عند الترمذي أن الصائم من الذين لا تُردّ دعوتهم حتى يفطر، فالنهار كله وقتُ دعاء لا لحظة الأذان وحدها.

  • تلاوة القرآن ومدارسته

رمضان شهر القرآن. وكان جبريل عليه السلام يلقى النبي ﷺ كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن (متفق عليه). والمدارسة أوسع من التلاوة: هي قراءةٌ وفهمٌ ووقوفٌ عند المعاني.

  • قيام الليل وصلاة التراويح

قال النبي ﷺ: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه» (متفق عليه). ومن صلّى مع الإمام حتى ينصرف، كُتب له قيام ليلة.

  • الجود والصدقة

كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حتى كان أجود بالخير من الريح المرسلة (متفق عليه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).

  • تفطير الصائمين

قال النبي ﷺ: «من فطّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» (رواه الترمذي).

  • الاجتهاد في العشر الأواخر

قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» (متفق عليه). ففي هذه الليالي ليلة القدر، والعمل فيها خيرٌ من عمل ألف شهر.

ما آداب الصيام التي ينبغي للمسلم الالتزام بها؟

السنن أعمالٌ يُزاد بها في الصوم، والآداب أخلاقٌ يُحفظ بها الصوم من أن يذهب أجره. ومن أهمها:

  • صون اللسان: قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري). فالصوم الذي لا يكفّ اللسان صومٌ ناقص.

  • ضبط الغضب: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحدٌ أو قاتله فليقل: إني امرؤٌ صائم» (متفق عليه). الجوع يُضيّق الصدر، والصائم أولى الناس بسعته.

  • الاعتدال على المائدة: حكمة الصيام أن يخفّ الجسد للعبادة. فمن أفرط على مائدة الإفطار، ثقل عن صلاة التراويح.

  • حفظ الوقت: لا يُستنفد النهار في النوم، ولا الليل في السهر على ما لا ينفع. ساعات رمضان معدودة، وكل ساعةٍ منها لا تعود.

  • استحضار النية: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه» (متفق عليه). والاحتساب أن تصوم طلباً للأجر، لا عادةً تجري مع الناس.

كساء السودان

ما فضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟

الاعتكاف أن يلزم المسلم المسجد بنية التعبّد، منقطعاً عن شواغله إلى ربه. قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» (متفق عليه). وفي العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً (رواه البخاري).

وفضل الاعتكاف في رمضان يجتمع في ثلاثة أمور:

  • تحرّي ليلة القدر: من لزم المسجد العشر كلها، لم تفُته ليلة القدر في أي ليلةٍ كانت.

  • تفريغ القلب: يترك المعتكف حديث الناس وشواغل الدنيا، ليخلو بما بقي من رمضان.

  • ختم الشهر بأحسن أحواله: فالأعمال بخواتيمها.

ومن لم يستطع اعتكاف العشر كاملة، فقد أجاز جمهور الفقهاء الاعتكاف ولو مدةً يسيرة: ليلةً، أو بعض ليلة، ينويها في المسجد. فلا يفوتك الباب كله إن عجزت عن بعضه.

اجعل لرمضان أثراً يمتد إلى غيرك

من حسن الاقتداء بالنبي ﷺ أن يجمع المسلم بين العبادة والإحسان إلى الناس، وأن يجعل لغيره نصيباً من خير الشهر الكريم.

ومع حلول رمضان، تستطيع المساهمة مع هيومان أبيل في توفير وجبات الإفطار والطرود الغذائية والمياه النظيفة للأسر المحتاجة في مناطق الأزمات الإنسانية. فكما تحرص على إحياء سنن الصيام في يومك، اجعل من عطائك عوناً لصائم ينتظر إفطاره، أو أسرة تحتاج إلى ما يكفيها من الغذاء.

صدقة لدفع البلاء
عودة للأخبار