18 يوليو 2026
يرتبط الصيف في أذهان كثيرين بالإجازات والأنشطة الخارجية، غير أن ارتفاع درجات الحرارة قد يهيئ بيئة مناسبة لعدد من المخاطر الصحية، خاصة مع نقص المياه النظيفة، وسوء تخزين الطعام، وتكاثر الحشرات، وضعف خدمات الصرف الصحي. وتتضاعف هذه المخاطر في المجتمعات التي تعاني النزوح والفقر وتضرر البنية التحتية.
ولا ترتفع جميع الأمراض في الصيف بالدرجة نفسها؛ فلكل مرض أسباب وطرق انتقال مختلفة. ومع ذلك، يزداد احتمال الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالحرارة، والعدوى المعوية، والأمراض المنقولة بالمياه أو الحشرات. ومن هنا تصبح حماية الصحة العامة في الصيف مسؤولية تبدأ بالوقاية، وتدعمها المياه الآمنة وخدمات النظافة وفاعلية الرعاية الصحية.
لماذا ترتفع معدلات الإصابة بالأمراض خلال فصل الصيف؟
تجتمع خلال الأشهر الحارة عوامل عدة تساعد على انتشار الأمراض في فصل الصيف. فالطعام يفسد بسرعة أكبر إذا تُرك خارج التبريد أو حُفظ بطريقة غير آمنة، كما قد تنشط بعض البكتيريا في الظروف الدافئة. ويزداد استهلاك المياه، بينما تعجز مصادرها المحدودة أحيانًا عن تلبية الاحتياج أو تتعرض للتلوث.
كذلك توفر المياه الراكدة بيئة لتكاثر البعوض، وتجذب النفايات المكشوفة الذباب والقوارض. وقد يؤدي الازدحام وضعف التهوية إلى تسهيل انتقال بعض الأمراض المعدية بين الناس. لذلك تشمل أمراض الصيف مجموعة متنوعة من الحالات، مثل:
كيف تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على صحة الإنسان؟
يحاول الجسم الحفاظ على حرارته الطبيعية من خلال التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد. ومع استمرار التعرض للحرارة، يفقد الإنسان الماء والأملاح، وقد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، والصداع، والدوار، والتعب، والغثيان وتشنج العضلات.
وإذا عجز الجسم عن تبريد نفسه، فقد تتطور الحالة إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل السريع. كما تضع الحرارة عبئًا إضافيًا على القلب والكليتين، وقد تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والسكري وأمراض الكلى. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الوفيات المرتبطة بالحرارة بين من تجاوزوا 65 عامًا ارتفعت بنحو 85% بين فترتي 2000–2004 و2017–2021.
ما دور المياه الملوثة في زيادة انتشار الأمراض؟
تمثل المياه الملوثة أحد أخطر أسباب تدهور الصحة في الصيف. فقد تنتقل عبرها مسببات الإسهال والكوليرا والدوسنتاريا والتيفوئيد والتهاب الكبد «أ». ويزداد الخطر عندما تضطر الأسر إلى الشرب من مصادر غير مأمونة، أو تخزين المياه في أوعية مكشوفة، أو استخدام الكمية القليلة نفسها للشرب والطهي والغسل.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المياه الملوثة بالفضلات يمكن أن تنقل أمراضًا خطيرة، وأن مليارات الأشخاص ما زالوا يفتقرون إلى خدمات مياه شرب مأمونة بالكامل.
تنتشر الأمراض المنقولة بالمياه بصورة أسرع في الأماكن التي تضررت فيها شبكات المياه والصرف الصحي. وقد يكون الإسهال أشد خطورة على الأطفال؛ لأنه يسبب فقدان السوائل والأملاح سريعًا، لا سيما مع الحرارة وسوء التغذية.
كيف تساهم الحشرات والقوارض في نقل الأمراض خلال الصيف؟
ترتبط الحشرات والأمراض بعلاقة وثيقة في كثير من البيئات الحارة. فالبعوض والذباب والقراد وغيرها من النواقل قد تحمل مسببات المرض وتنقلها إلى الإنسان. ويساعد الدفء، إلى جانب المياه الراكدة والنفايات وسوء الصرف، على زيادة أعداد بعض الحشرات واتساع نطاق وجودها.
وقد تنقل الحشرات أمراضًا مثل الملاريا وحمى الضنك والليشمانيا بحسب المنطقة والناقل المنتشر فيها. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الأمراض المنقولة بالنواقل تمثل أكثر من 17% من جميع الأمراض المعدية عالميًا. أما القوارض، فقد تلوث الطعام والمياه والأسطح بمخلفاتها، وتزداد فرص اقترابها من أماكن السكن مع تراكم القمامة وغياب أنظمة جمع النفايات.
لماذا تكون المخيمات والمناطق المتضررة أكثر عرضة للمخاطر الصحية؟
تتفاقم الأمراض في المخيمات بسبب تداخل عوامل كثيرة: الاكتظاظ، وارتفاع حرارة الخيام، وندرة المياه، وقلة المراحيض، وتراكم النفايات، وصعوبة حفظ الطعام والأدوية في درجة حرارة مناسبة. كما قد تكون أقرب عيادة بعيدة أو تفتقر إلى الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وتصبح الأمراض في مناطق النزوح أشد أثرًا لأن الأسر تواجه أحيانًا المرض والجوع والحرارة في وقت واحد. وقد تتحول عدوى قابلة للعلاج إلى تهديد للحياة إذا تأخر التشخيص، أو تعذر الحصول على محلول الإماهة والأدوية، أو لم تتوافر وسائل نقل المريض إلى مركز صحي.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الصيف؟
تختلف درجة الخطر وفق العمر والحالة الصحية وظروف المعيشة، إلا أن بعض الفئات تحتاج إلى عناية أكبر، ومنها:
كيف تساعد الرعاية الصحية والمياه النظيفة في الحد من انتشار الأمراض؟
تعتمد الوقاية من أمراض الصيف على إجراءات مترابطة، أهمها توفير مياه شرب مأمونة، وتحسين الصرف الصحي، وغسل اليدين، والتخلص الآمن من النفايات، وتغطية أوعية المياه والطعام، وإزالة المياه الراكدة، واستخدام وسائل الحماية من الحشرات.
وتدعم العيادات والمراكز الطبية هذه الجهود من خلال اكتشاف الحالات مبكرًا، وعلاج الجفاف والعدوى، وتوفير الأدوية واللقاحات والتوعية الصحية. كما تساعد أنظمة الرصد والإبلاغ على اكتشاف تفشي الأمراض في الصيف قبل اتساعه، وهو ما يحمي الأسرة والمجتمع معًا.
كيف حث الإسلام على النظافة والوقاية وحفظ النفس؟
جعل الإسلام الطهارة والنظافة من القيم المتصلة بالإيمان، فقال رسول الله ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» رواه مسلم. وتشمل هذه القيمة نظافة البدن والثياب والمكان، إلى جانب صيانة الماء والطعام عن أسباب التلوث.
كما أمر الله تعالى بحفظ النفس وتجنب أسباب الضرر، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]. ومن الإحسان مساعدة المريض، وتوفير الماء النظيف، وحماية الضعفاء من الأخطار التي يمكن الوقاية منها.
كيف يمكن للدعم الصحي أن يحمي الأسر من مخاطر أمراض الصيف؟
قد يوفر الدعم الصحي لأسرة نازحة فحصًا مبكرًا لطفل مصاب بالإسهال، أو دواءً لمريض مزمن، أو علاجًا لشخص أنهكته الحرارة. وقد يمنح المجتمع خزان مياه آمنًا، أو أدوات للنظافة، أو جلسات توعية تساعد مئات الأسر على تجنب العدوى.
ومن خلال دعم مشاريع هيومن أبيل الصحية ومشاريع المياه والنظافة، يمكن الإسهام في تجهيز العيادات، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وإيصال المياه النظيفة إلى المجتمعات المتضررة. فالتدخل في الوقت المناسب يقطع سلسلة العدوى، ويخفف الضغط عن الأسر، ويمنح الأطفال وكبار السن فرصة أكثر أمانًا لعبور أشهر الصيف.