كيف تؤثر موجات الحر على صحة الأطفال وكبار السن؟

تأثير موجات الحر على الأطفال وكبار السن

تتجاوز موجات الحر الشعور بالإرهاق أو الانزعاج؛ فقد ترفع درجة حرارة الجسم إلى مستويات خطرة، وتؤدي إلى فقدان سريع للمياه والأملاح، وتزيد العبء على القلب والكلى والجهاز التنفسي. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الإجهاد الحراري من أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالطقس، وأن الحرارة الشديدة قد تفاقم أمراض القلب والسكري والربو وغيرها من الحالات المزمنة. ويُعد الأطفال وكبار السن أكثر عرضة لهذه الأخطار بسبب محدودية قدرة أجسامهم على التكيف، واعتماد كثير منهم على الآخرين في توفير الماء والرعاية والمكان الآمن.

وتشتد مخاطر الحرارة المرتفعة على الأسر النازحة والمتضررة من الأزمات؛ فغياب الكهرباء، وندرة المياه، وسوء التهوية داخل الخيام، وصعوبة الوصول إلى المرافق الطبية، كلها عوامل تجعل الصيف والصحة تحديًا يوميًا قد يهدد الحياة.


لماذا يعد الأطفال وكبار السن الأكثر تأثرًا بموجات الحر؟

يختلف تعامل الجسم مع الحرارة وفق العمر والحالة الصحية والبيئة المحيطة. أجسام الرضع والأطفال الصغار أقل كفاءة في تنظيم درجة الحرارة، كما أنهم قد لا يستطيعون التعبير بوضوح عن العطش أو الصداع أو الدوار. ويعتمدون على الوالدين ومقدمي الرعاية في إعطائهم السوائل، واختيار الملابس المناسبة، وإبعادهم عن الشمس.

أما كبار السن، فتضعف لديهم القدرة على التكيف السريع مع تغير درجات الحرارة، وقد يقل شعورهم بالعطش، فلا ينتبهون إلى حاجتهم للماء إلا بعد تقدم الجفاف. وترتفع الخطورة لدى المصابين بأمراض القلب أو الكلى أو السكري، وكذلك لدى من يتناولون أدوية قد تؤثر في التعرق أو توازن السوائل أو قدرة الجسم على ضبط حرارته.

لهذا يُعد تأثير موجات الحر على الأطفال وكبار السن أشد من تأثيرها على معظم البالغين الأصحاء، وقد تظهر المضاعفات لديهم سريعًا ومن دون إنذار واضح.

محطة مياه قرية الزهور
كيف تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على صحة الأطفال؟

كيف تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على صحة الأطفال؟

قد تبدأ آثار الحرارة على صحة الأطفال بالعطش الشديد، والتعرق، واحمرار الجلد، والتعب أو التهيج. ومع استمرار التعرض، يمكن أن تظهر علامات أكثر خطورة، مثل:

  • جفاف الفم وقلة التبول أو تغير لون البول.
  • الصداع والدوار والغثيان.
  • تقلصات العضلات وسرعة التنفس أو نبض القلب.
  • الخمول الشديد أو صعوبة الاستيقاظ.
  • ارتفاع حرارة الجسم، والارتباك، والإغماء أو التشنجات.

وتشير اليونيسف إلى أن أجسام الأطفال تواجه صعوبة أكبر في تنظيم الحرارة مقارنة بأجسام البالغين، وأن الجفاف قد يصبح خطرًا مهددًا للحياة، ولا سيما لدى الرضع وصغار السن. كما قد تؤثر موجات الحر في النوم والتركيز والتعلم، وتزيد بعض المشكلات التنفسية.

وتتضاعف المخاطر التي تواجه الأطفال في الأزمات بسبب سوء التغذية، والإسهال، ونقص المياه المأمونة، وضعف المناعة، وعدم توافر مكان بارد يلجؤون إليه خلال ساعات الظهيرة.

ما المخاطر الصحية التي قد يواجهها كبار السن خلال فصل الصيف؟

تفرض الحرارة ضغطًا إضافيًا على القلب والدورة الدموية؛ إذ يعمل الجسم على توجيه مزيد من الدم نحو الجلد والتعرق لتبريد نفسه. وقد تصبح هذه العملية شاقة على المسن المصاب بمرض مزمن أو الذي يعاني ضعف الحركة.

وتشمل أبرز الأمراض المرتبطة بالحرارة الإجهاد الحراري، والتقلصات العضلية، والطفح الحراري، والإغماء وضربة الشمس. وقد تؤدي الحرارة أيضًا إلى تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى، وزيادة احتمالات اختلال توازن السوائل والأملاح.

أما ضربة الشمس فهي حالة طبية طارئة تحدث عندما يعجز الجسم عن التحكم في حرارته. ومن علاماتها ارتفاع شديد في درجة الحرارة، واضطراب الوعي، والجلد الحار، والتشنجات أو فقدان الوعي. عند ظهور هذه الأعراض، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا، ونقل المصاب إلى مكان أبرد والبدء بتبريد جسمه أثناء انتظار الإسعاف.

ويحتاج كبار السن في الأزمات إلى متابعة منتظمة؛ فقد يعيش بعضهم بمفردهم، أو يعجزون عن الوصول إلى نقطة المياه، أو يفتقرون إلى أدويتهم والرعاية الصحية الضرورية.

خزانات مياه غزة
كيف يمكن التخفيف من التأثير؟

كيف يزيد الجفاف ونقص المياه من تأثير موجات الحر؟

يفقد الجسم الماء والأملاح عن طريق التعرق، وتزداد هذه الخسارة كلما ارتفعت الحرارة وطالت مدة التعرض لها. وإذا لم تُعوّض السوائل، ينخفض حجم الدم ويصبح القلب مضطرًا إلى العمل بجهد أكبر، وقد تتأثر الكلى والدماغ وسائر الأعضاء.

في البيئات الفقيرة، تضطر بعض الأسر إلى تقليل استهلاك الماء حتى تكفي الكمية المتاحة للشرب والطهي. وقد تكون مصادر المياه بعيدة أو غير مأمونة، فيرتفع خطر الإصابة بالإسهال، الذي يفاقم بدوره الجفاف، خصوصًا لدى الأطفال.

تبدأ الوقاية من الحرارة بإتاحة مياه نظيفة بكمية كافية؛ فالماء هنا وسيلة مباشرة لحماية الصحة والحياة، وليس مجرد خدمة يومية.

لماذا تتفاقم مخاطر الحرارة داخل المخيمات والمناطق المتضررة؟

تكشف الصحة في المخيمات عن علاقة وثيقة بين المرض وظروف المعيشة. تمتص الخيام وألواح الصفيح حرارة الشمس، وقد تصبح درجة الحرارة داخل المأوى أعلى من الخارج. كما تحد المساحات الضيقة من حركة الهواء، ويؤدي الاكتظاظ إلى صعوبة الراحة والنوم.

وتزداد الأزمة مع انقطاع الكهرباء، وقلة الظل، وبعد نقاط المياه، وتعطل المرافق الصحية. وقد تضطر النساء والأطفال إلى السير تحت الشمس لجلب الماء، بينما يعجز كبار السن وذوو الإعاقة عن مغادرة المأوى الحار. لذلك تشمل الرعاية الصحية في الصيف توفير المياه، وتحسين التهوية، وإنشاء مساحات مظللة، وتوزيع مستلزمات الوقاية، ونشر الوعي بعلامات الإجهاد الحراري، ودعم العيادات القادرة على تقديم العلاج المبكر.

مصادر مياه مستدامة في اليمن
كيف حث الإسلام على رعاية الأطفال وكبار السن والرحمة بالضعفاء؟

كيف حث الإسلام على رعاية الأطفال وكبار السن والرحمة بالضعفاء؟

جعل الإسلام الرحمة أساسًا في معاملة الناس، وخص الضعفاء بمزيد من العناية والحفظ. قال رسول الله ﷺ: «ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا»، رواه الترمذي وصححه الألباني. وقال ﷺ: «الرَّاحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، رواه الترمذي.

ورعاية طفل يعاني العطش، أو مسن أنهكته الحرارة، تطبيق عملي لهذه الرحمة. وقد تكون زجاجة ماء، أو دواء، أو وسيلة تبريد، أو زيارة للاطمئنان سببًا في دفع أذى شديد عن إنسان ضعيف.


كيف يمكن لدعم أسرة واحدة أن يحمي أطفالها وكبارها من مخاطر الصيف؟

يساعد دعم الأسرة على توفير مياه الشرب، والغذاء المناسب، ومستلزمات النظافة، والأدوية، والرعاية الطبية، وتحسين المأوى أو حمايته من أشعة الشمس. كما يمنح الوالدين قدرة أكبر على إبقاء أطفالهم في مكان آمن، ويتيح للمسن متابعة علاجه بدلًا من تحمل الحرارة بحثًا عن احتياجاته الأساسية.

ومن أهم وسائل الحماية اليومية:

  • شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش.
  • تجنب الخروج واللعب خلال أشد ساعات النهار حرارة.
  • ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة.
  • البقاء في الظل وتهوية المأوى قدر الإمكان.
  • الاطمئنان المتكرر على الأطفال وكبار السن.
  • طلب الرعاية الطبية سريعًا عند الارتباك أو الإغماء أو التشنجات أو الارتفاع الشديد في حرارة الجسم.

من خلال دعم مشاريع هيومن أبيل الصيفية، يمكنك مساعدة أسرة متضررة في الحصول على الماء والرعاية والمستلزمات الضرورية للوقاية من الحرارة. وقد يحمي عطاؤك طفلًا من الجفاف، أو يخفف العبء عن مسن، أو يمنح أسرة كاملة صيفًا أكثر أمانًا وطمأنينة.

تصدق عن أحبائك بالمساهمة ببناء بئر مياه للقرى التي في حاجته

تبرع الآن
عودة للأخبار