09 سبتمبر 2026
كم يحتاج الطفل ليشعر بالدفء؟
للأطفال مشاغلهم الصغيرة. أن يستيقظوا قبل إخوتهم، وأن يفوزوا في لعبة، وأن يعرفوا ماذا أعدّت أمهم للغداء، وأن يطول النهار قليلاً كي يبقى متسعٌ للعب.
أما إن كان المعطف سيكفي لردّ البرد، وإن كان المطر سيتسرّب إلى الفراش ليلاً، وإن كان في البيت ما يكفي للتدفئة حتى الصباح؛ فهذه ليست أسئلة ينبغي أن تشغل طفلاً. ومع ذلك، يدخل أطفال كثيرون الشتاء وهم يعرفون عن هذه الأسئلة أكثر مما ينبغي.
ليس لأن الشتاء أقسى عليهم بطبيعته، بل لأن الفقر والنزوح والظروف الإنسانية الصعبة تجعل فصلاً عادياً عندنا اختباراً طويلاً لقدرة أسرهم على الاحتمال.
البرد لا يأتي وحده
حين تقلّ موارد الأسرة، لا تكون المشكلة في انخفاض درجة الحرارة فحسب. فالشتاء يعني حاجةً أكبر إلى الوقود، وثياباً أثقل للأطفال، وأغطيةً إضافية، وحذاءً يصلح للمطر، ومسكناً يستطيع أن يصدّ الريح والماء. وما يمكن لأسرة أن تشتريه من دون كثير تفكير، قد تضطر أسرة أخرى إلى تأجيله، أو الاستغناء عنه، أو اقتطاع ثمنه من حاجة أساسية أخرى.
وهكذا يصبح الشتاء سلسلةً من المفاضلات التي لا ينبغي لأب أو أم أن يضطرا إليها:
لهذا لا يمكن اختصار حماية الأطفال في الشتاء في توزيع بطانية أو قطعة ملابس، على أهمية كلتيهما. المسألة أوسع: أن نساعد الأسرة على أن تستقبل الأشهر الباردة وهي أقدر على حماية أطفالها.
ما قيمة معطف؟
في الحسابات، هو قطعة من الملابس. أما في صباح شتوي بارد، فله حساب آخر.
حسابه أن أن يخرج طفل من بيته مستور الجسد من البرد. وأن يصل إلى مدرسته أو إلى مكان آمن من دون أن تكون الرحلة نفسها مشقة.
وكذلك البطانية ليست بنداً آخر في قائمة المساعدات؛ إنها ساعات من النوم في ليلة شديدة البرودة. ووسيلة التدفئة ليست رقماً في تقرير؛ إنها بيت يصبح، ولو قليلاً، أصلح لأن يكون بيتاً.
ربما لهذا يبدو العمل الإنساني مختلفاً حين ننظر إليه من جهة الناس، لا من جهة الأشياء. فنحن لا نوصل معاطف وبطانيات فحسب. وإنما نحاول أن نعيد إلى هذه الأشياء وظيفتها البسيطة جدًا: أن تحمي.
لماذا نتحدث عن الشتاء قبل أن يبدأ؟
في العمل الإغاثي، للتوقيت أهميته. فالبطانية التي تصل قبل الليلة شديدة البرودة أنفع من بطانية تصل بعدها، والكسوة الشتوية التي تصل إلى الطفل في أول الموسم تحميه طوال أيامه، والاستعداد المبكر يمنح الأسر شيئاً بالغ الأهمية: ألّا تواجه الشتاء وحدها.
لهذا تبدأ حملات الشتاء مبكراً، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها في الوقت الذي يحتاجون إليها فيه.
وقد تشمل هذه المساعدات، بحسب احتياجات الأسر ومناطق الاستجابة، الملابس والكسوة الشتوية، والبطانيات، ووسائل التدفئة الآمنة، والمساعدات الغذائية وغيرها من المستلزمات الأساسية التي تعين الأسرة على اجتياز الأشهر الباردة.
الغاية ليست انتظار طفل يرتجف كي نمنحه معطفاً، بل أن يصل إليه المعطف قبل أن يحتاج إلى الارتجاف أصلاً. وفي هذا الفارق الصغير تكمن فكرة الحماية كلها.
الدفء الذي نتقاسمه لا ينقص
ربما لا يستطيع شخص واحد أن يحمي كل طفل من برد الشتاء، ولا أن يغيّر واقع آلاف الأسر بمفرده. وليس مطلوباً منه ذلك.
فالعمل الإنساني يقوم أصلاً على اجتماع الجهود الصغيرة: شخص يتبرع، وآخر يشارك الحملة، وثالث يخبر أصدقاءه عنها. وما يبدو جهدًا محدوداً حين يقوم به فرد واحد، يصبح أثراً واسعاً حين يشارك فيه الآلاف.
لهذا، فإن دعم حملة الشتاء لا يقتصر على التبرع وحده. يمكنك أن تكون جزءاً منها بأن تنشر رسالتها، وأن تدعو غيرك إلى المشاركة، وأن تساعدنا على الوصول إلى دائرة أوسع من الداعمين. فكلما اتسعت هذه الدائرة، أمكن أن يصل الدعم إلى مزيد من الأسر والأطفال.
لنترك للأطفال ما يليق بهم من مشاغل
سيأتي الشتاء على أي حال. ستقصر الأيام، ويطرق المطر النوافذ، وسنبحث جميعًا عن الأماكن الأكثر دفئاً. لكن ما يمكننا تغييره هو الطريقة التي يستقبل بها بعض الأطفال هذا الفصل.
من خلال حملة الشتاء، نعمل على الوصول إلى الأسر الأشد حاجة ومساندتها بما يعينها على حماية أطفالها خلال الأشهر الباردة. وكل مساهمة في الحملة تساعد على توسيع هذا الوصول، وكل مشاركة لرسالتها قد تحملها إلى شخص آخر يريد أن يفعل شيئاً نافعاً.
لا نريد لطفل أن يعرف كم يبلغ ثمن الوقود، ولا أن يحسب عدد الليالي التي ستكفيها البطانية، ولا أن ينتظر الصباح لأن الليل كان شديد البرودة.
نريد أن نترك له أسئلته التي تليق بعمره:
ساعدنا في حماية الأطفال هذا الشتاء، حتى يبقى الشتاء فصلاً من فصول طفولتهم، لا هماً أكبر من أعمارهم.