تحت شمسٍ واحدة، لا يعيش الناس الصيف نفسه.
هناك من يبدأ يومه بكوب ماء بارد، ومن يقطع مسافات طويلة بحثًا عن قطرة ماء تُسكِن عطش أطفاله.
هناك من يهرب من الحرّ إلى الظل، ومن لا يجد سقفًا يحتمي تحته حين تشتد الحرارة.
هناك من ينتظر الصيف كفصلٍ للراحة والسفر والهدوء، ومن يخشاه لأنه يضاعف عليه همّ الجوع، والعطش، والمرض، والتعب.
وفي عالمٍ تتسع فيه الفجوة بين من يملك أسباب الراحة، ومن يصارع لأجل أبسط الاحتياجات، يأتي صيف الصدقة ليذكّرنا أن العطاء ليس موسميًا، وأن الرحمة حقٌّ في كل وقت.
قال رسول الله ﷺ: «كلُّ امرئ في ظلِّ صدقتِه حتى يُفصَلَ بين الناس».
ومن هذا المعنى تنطلق حملة صيف الصدقة | ظِلٌّ لهم… وظِلٌّ لك؛ لتكون صدقتك ظلًا يمتد إلى من أنهكهم الحرّ والفقر والنزوح، ومصدر رحمةٍ لمن لا يملكون رفاهية الانتظار.
صدقتك قد تكون ماءً يروي عطش طفلٍ وقف طويلًا تحت الشمس، أو وجبةً تصل إلى أمٍّ تحمل همّ إطعام أطفالها، أو دواءً يخفّف ألم مريض، أو دعمًا عاجلًا يمنح أسرةً شيئًا من الأمان والكرامة.
في الصيف، تصبح الاحتياجات أكثر قسوة.
قلة الماء لا تعني العطش فقط، بل خطر المرض.
ونقص الغذاء لا يعني الجوع فقط، بل ضعف الأجساد.
وغياب السند لا يعني فقدان العائل فقط، بل فقدان الأمان أمام الحرّ والتعب والخوف.
لذلك، فإن صدقتك في هذا الموسم قد تكون فارقة في حياة إنسان لا تعرفه، لكنها تصل إليه في لحظة يحتاج فيها إلى رحمة الله ثم إلى عون أهل الخير.
وفي كل تبرع، هناك ظلّان يمتدّان بالتوازي:
ظلٌّ يخفف حرّ الدنيا عن المحتاجين، وظلٌّ في الآخرة ترجوه لنفسك يوم لا ظلّ إلا ظلّه سبحانه وتعالى.
هذا الصيف، لا تتركهم وحدهم تحت قسوة الشمس.
اجعل صدقتك ماءً، وغذاءً، ودواءً، وسندًا.
كن أنت الغيث حين يطول العطش، والظل حين تشتد الشمس، والرحمة التي تصل إليهم في وقتها بلا تأخير.
صيف الصدقة… ظِلٌّ لهم، وظِلٌّ لك.