تاريخ فرض الصيام وأهميته في الإسلام

تاريخ فرض الصيام وأهميته في الإسلام

الصيام فريضةٌ عظيمةٌ في الإسلام، أُنزلت أحكامها في القرآن الكريم، وجعلها الله رابع أركان الإسلام الخمسة. وقد ورد التأكيد عليها في قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)

هذه الآية تبيّن أن الصيام ليس فرضًا جديدًا على بني البشر مع بزوغ فجر الإسلام، إنّما شُرِع أيضًا في الأمم السابقة، وجاء في الإسلام لترسيخ التقوى في قلوب المسلمين.

متى فرض الصيام على المسلمين؟

فُرِض الصيام في السنة الثانية للهجرة، وبدأ العمل به في رمضان التالي تحديدًا بعد نزول الآيات الكريمة التي وضّحت أحكام الصيام ومقاصده. وقد تزامن ذلك مع ظهور مجتمع إسلامي قائم في المدينة المنورة، حيث استتبت أمور المسلمين وبات في إمكانهم تنظيم شؤون عباداتهم وفقًا لما أنزله الله. ويؤكد القرآن الكريم فضل هذا الشهر بقوله تعالى:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185)

ففي هذا الشهر نزلت أعظم رسالة سماوية، وجمع الله فيه بين فضيلتَي الصيام ونزول الوحي.


لماذا فرض الله الصيام؟

لماذا فرض الله الصيام؟

ليس الغرض من الصيام الانقطاع عن الطعام والشراب لساعاتٍ معلومة فحسب، بل هو عبادة تهدف إلى تزكية النفس وتربيتها على الصبر والانضباط والتحمّل والامتثالِ لأوامر الخالق. كما يزيد من استشعار الصائمُ لأثر النِّعَم التي ينعم بها في الأوقات العادية، فيدرك كيف يعيش الفقراء والمحتاجون ممن لا يجدون قوتهم كل يوم. من هنا، يُدرِك المسلم أهمية العطاء والبذل، فتتجلى قيم التكافل الاجتماعي والإحساس بمحنة الآخر.

علاوةً على ذلك، فإنّ الصيام يحثّ المسلم على تجنب اللغو والمعاصي وكبح الشهوات، فيسمو بسلوكه وأخلاقه. كما يفتحُ بابًا للتقرّب من الله تعالى، فتزداد روحانيته وتتعمق خشيته لله، ويتيقّن أنّ الله ما فرض هذه العبادة إلا لجلب النفع له وللمجتمع بأسره.


كيف يستقبل المسلمون أول رمضان؟

عند حلول شهر رمضان، ينشغل الناس بالاستعداد الروحي والمادي. فيُكثِرون من الدعاء والاستخارة، ويتفقدون أحوال الفقراء والمحتاجين، ويسعون لتوفير الطعام والشراب لهم. وتكتظُّ المساجد بالمصلين، خصوصًا في صلوات التراويح التي تُعَدّ من أهم أركان الأجواء الرمضانية. ويحتفل المسلمون بالشهر بتزيين الشوارع والمنازل، بطُرقٍ تختلفُ من ثقافةٍ لأخرى ولكنها تتشابه في بهجتها. كما تمتدُّ موائد الإفطار الجماعية في الشوارع والقرى وفي ساحات المساجد والتي توثّق أواصر الألفة والتكافل بين أفراد المجتمع.

أفطر صائماً من إخوتنا في غزة
كيف يستقبل المسلمون أول رمضان؟

فضل دعاء الصائم

لدعاء الصائم منزلة عظيمة في الإسلام، إذ جعله الله من الدعوات المستجابة، تكريمًا لعبادة الصيام وما فيها من إخلاص وخضوع. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يُفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم»(رواه الترمذي).
ويُظهر هذا الحديث عِظم فضل دعاء الصائم، لا سيما في أوقات القرب والافتقار إلى الله، حيث يجتمع صفاء القلب مع صدق التوجّه. ويُستحب للصائم أن يُكثر من الدعاء لنفسه ولغيره، وأن يستحضر أن لحظات الصيام، وخاصة قبيل الإفطار، هي من أرجى أوقات القبول.

ثواب الصيام وفضله

للصيام ثواب عظيم لا يُقاس بغيره من العبادات، إذ اختصّه الله سبحانه وتعالى بقوله في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» (متفق عليه). وهذا التشريف يدل على رفعة منزلة الصيام، لما فيه من إخلاصٍ لا يطّلع عليه إلا الله. فالصيام جُنّة من النار، وسبب لمغفرة الذنوب، ووسيلة لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتهذيب النفس، وتعويدها على الصبر وكبح الشهوات. وهو عبادة تجمع بين العمل القلبي والسلوك العملي، فتُصلح الظاهر والباطن معًا.

طرود رمضانية لأيتام العراق
دعم مشاريع الخير في رمضان

هل صيام رمضان صيام فرض أم صيام نافلة؟

صيام شهر رمضان فرضٌ واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، لا يصح إسلام المرء إلا بالإقرار به وأدائه. وقد فرضه الله تعالى في السنة الثانية من الهجرة، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.

أما صيام النافلة، فهو ما زاد على الفرض من الصيام المستحب، كصيام الست من شوال، أو الاثنين والخميس، أو الأيام البيض. والفرق بينهما أن صيام رمضان لا يجوز تركه بلا عذر، ومن تركه عمدًا فقد أتى إثمًا عظيمًا، بخلاف صيام النافلة الذي يثاب فاعله ولا يُؤثم تاركه.


دعم مشاريع الخير في رمضان

رمضان هو شهر العطاء والرحمة، وفيه تتضاعف الحسنات وثواب الصدقات. ويشجّع الإسلام على دعم مشاريع الخير، مثل كفالة الأيتام وحفر الآبار وتوزيع السلال الغذائية، وغير ذلك من الأعمال الإنسانية. ويتجسد في هذه المشاريع جوهر الصيام كما تذكّر المسلمين بمعنى التعاون والإخاء في أسمى صوره.
إنّ الصيام عبادةٌ روحانيةٌ واجتماعيةٌ في آنٍ واحد. فمن خلاله، يتعلّم المسلم الصبر والتضحية والمواساة، ويتربّى على قيم الإحسان والتكافل.

لقد فُرض الصيام في عامٍ مبكرٍ من الهجرة، ليكون جزءًا أساسيًّا من البناء الأخلاقي للمجتمع الإسلامي، ووسيلةً لتقوية علاقة العبد بربه. وهكذا يظلّ شهر رمضان من أهم المناسبات الدينية التي توقظ في قلوب المسلمين شعور التقرّب إلى الله، وتزرع فيهم فضيلة التعاون والتراحم، فيكتمل لهم بذلك مقصد الصيام وأهدافه السامية.

أفطر صائماً من باكستان

تبرع الآن
عودة للأخبار