06 نوفمبر 2026
حين يحين أذان المغرب في رمضان، تجتمع الأسر حول موائد الإفطار، وقد أعدّت ما يكفيها من الطعام والشراب. وتمتد ملايين الأيدي إلى التمر في اللحظة نفسها. بعضها يمتد إلى مائدةٍ عامرة، وبعضها إلى ما تيسّر، وبعضها لا يجد ما يمتد إليه. وبين هذه الأيدي جميعاً عبادةٌ خصّ بها الإسلام هذا الشهر: أن تُطعم صائماً.
ما فضل إفطار الصائم في رمضان؟
قال النبي ﷺ: «من فطّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح).
هذا هو جوهر ثواب إفطار الصائم: أن يُكتب لك صيامٌ لم تصمه. صائمٌ أمسك يومه كله عن الطعام والشراب، فإذا أفطر على ما قدّمتَه له، كُتب لك مثل أجره كاملاً، دون أن يُنقص ذلك من أجره شيئاً.
ويجتمع في إفطار الصائم بابان من الخير: - أجر الصيام، كما في الحديث. - أجر إطعام الطعام، الذي جعله النبي ﷺ من خير الإسلام حين سُئل: أيّ الإسلام خير؟ فقال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (متفق عليه). ومدح الله أهله فقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8–9].
واختلف العلماء في القدر الذي يتحقق به الأجر. فذهب بعضهم إلى أنه يحصل بما يُفطر عليه الصائم ولو تمرة أو شربة ماء.
وذهب آخرون إلى أن المقصود أن يُشبعه. والأكمل في الحالين وجبةٌ تكفيه، لا سيما لمن لا يجد غيرها.
كيف يمكنك المشاركة في إفطار الصائمين؟
أبواب المشاركة أوسع مما يظن كثيرون، ولكلٍّ منها مكانه:
كيف تنظم مبادرة لإفطار الصائمين في مجتمعك؟
إن أردتَ أن تتجاوز المشاركة الفردية إلى عملٍ جماعي، فهذه خطواتٌ تُعينك:
كيف تختار جهة موثوقة للتبرع بإفطار الصائمين؟
حين تتبرع بوجبةٍ لصائمٍ لن تراه، فأنت تأتمن الجهة على وصولها. فاسأل قبل أن تتبرع:
1. هل هي مسجلة رسمياً؟
الجهة المسجلة لدى هيئةٍ رقابية تخضع للمحاسبة والتدقيق.
2. هل لها وجودٌ ميداني؟
الفرق المحلية تعرف الأسر المستحقة، وتشتري الطعام من الأسواق القريبة، فتُنعش اقتصاد المكان وتختصر زمن التوصيل.
3. هل تنشر تقارير؟
الجهة الموثوقة تخبرك أين وصلت وجباتك وكم شخصاً أفطر منها.
4. هل تحدد قيمة الوجبة بوضوح؟
الشفافية في التكلفة تعني أن تعرف ما تدفع مقابله.
5. هل تحفظ كرامة المستفيدين؟
فطريقة التوزيع جزءٌ من الإحسان، لا تفصيلٌ إداري.
كيف يكون الإحسان في تقديم وجبات الإفطار؟
لا يكتمل الإحسان في إطعام المحتاجين بمجرد توفير الطعام؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90).
ومن الإحسان أن يكون الطعام جيداً وصالحاً للاستهلاك، وأن تُراعى احتياجات من يتلقونه، وألا يُقدَّم إليهم ما لا نرضى بتناوله لأنفسنا.
ويشمل ذلك احترام خصوصية الأسر، وتجنب تصويرها في لحظات الحاجة دون موافقة واعية، وعدم ربط المساعدة بإظهار الامتنان أو المشاركة في مواد دعائية.
أما الاستفادة من فائض الطعام، فلا بد أن تخضع لضوابط صارمة لسلامة الغذاء؛ فلا يجوز توزيع بقايا الأطباق المستعملة أو الطعام الذي تعذر التحقق من ظروف حفظه. ويمكن بدلاً من ذلك التنسيق مع الجهات المختصة لتوزيع الطعام الفائض غير المقدَّم للضيوف، متى كان محفوظاً بصورة آمنة وصالحاً للاستهلاك.
ساهم في إفطار الصائمين مع هيومان أبيل
في مناطق الأزمات الإنسانية، تواجه أسر كثيرة صعوبةً في تأمين وجبة الإفطار، بسبب النزوح أو فقدان الدخل أو ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وتعمل هيومان أبيل على تخفيف هذه الأعباء من خلال برامج الإطعام والمساعدات الغذائية التي تنفذها في المجتمعات المحتاجة.
ويمكنك المشاركة في توفير وجبات الإفطار والطرود الغذائية للأسر المتضررة، لتصل مساهمتك إلى من يحتاجون إليها، حتى إن كانوا بعيدين عن مجتمعك المحلي.
ساهم في إفطار الصائمين، واجعل لأسرة محتاجة نصيباً من خير مائدتك في رمضان