27 يناير 2025
يعيش المؤمنون في العشر الأواخر من رمضان أجواءً عامرة بالخيرات والبركة، حيث تتضاعف الأجور وتتنزّل الرحمات. وهذه الأيام المباركة، وخاصة الليالي الوترية، تمثّل ذروة العبادة والقرب من الله. وتتجلّى خلالها روح المسلم الطامح إلى الفوز برضوان الله واغتنام الخيرات الدنيوية والأخروية.
ما العشر الأواخر من رمضان؟ ومتى تبدأ؟
العشر الأواخر من رمضان هي أعظم أيام الشهر الكريم وأشرف لياليه، فيها تتنزّل الرحمات وتُعتق الرقاب من النار، وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وتبدأ العشر الأواخر مع ليلة الحادي والعشرين من رمضان، أي بعد غروب شمس يوم العشرين، وتستمر حتى غروب شمس آخر يوم من الشهر. وقد كان النبي ﷺ يولي هذه الأيام عناية خاصة، فيجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، إدراكًا لعِظم فضلها، وحرصًا على اغتنامها بالطاعة والذكر ودعاء العشر الأواخر.
كيفية إحياء العشر الأواخر من رمضان
إحياء العشر الأواخر يكون بالاجتهاد في العبادة ظاهرًا وباطنًا، كما كان هدي النبي ﷺ، إذ كان يحيي الليل، ويوقظ أهله، ويشدّ المئزر. ومن أفضل وسائل الإحياء:
ومن أعظم ما يُحيي به المسلم هذه الليالي المباركة الإكثار من أدعية العشر الأواخر من رمضان، مع حضور القلب، واليقين بالإجابة.
ما هو أفضل دعاء في العشر الأواخر من رمضان؟
أفضل دعاء العشر الأواخر هو ما علّمه النبي ﷺ لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سألته: يا رسول الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ فقال:
«قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»(رواه الترمذي).
وهو أعظم دعاء ليلة القدر، لما يجمعه من الاعتراف بالذنب، وطلب العفو، والتعلّق بصفة من أحبّ الصفات إلى الله سبحانه.
فضل ليلة القدر والدعاء فيها
تشعّ الأنوار في ليلة القدر التي وصفها الله بقوله:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}
فهي ليلة تتضاعف فيها أجور الأعمال الصالحة، وتفوق فضل العبادات فيها فضل العبادة في أكثر من ثمانين عامًا. ويُستحب تحرّيها في الليالي الوترية من العشر الأواخر، مثل الليلة الحادية والعشرين والثالثة والعشرين والخامسة والعشرين والسابعة والعشرين والتاسعة والعشرين. وخلال هذه الساعات تتقاطر الرحمات، وتُقبِل الملائكة على المؤمنين بالسلام والطمأنينة. ومن هنا يأتي حرص السلف الصالح على مضاعفة الطاعات وبذل الجهد في القيام والتهجد والذكر.
ما هو أكثر دعاء يحبه الله؟
أكثر الدعاء الذي يحبه الله هو الدعاء الصادق النابع من قلبٍ منكسر، المتضمّن للتوحيد، والافتقار، وحسن الظن بالله. ويُحب الله من عبده أن يُلحّ في الدعاء، وأن يسأله من خيري الدنيا والآخرة، وأن يجمع بين الثناء عليه، والاعتراف بالتقصير، والرجاء في رحمته. ولهذا فإن الإكثار من دعاء الصيام ودعاء ليلة القدر من أحب الأعمال في هذه الأيام المباركة، لأن الصائم أقرب ما يكون إلى ربه.
فضل ليلة القدر والدعاء فيها
تشعّ الأنوار في ليلة القدر التي وصفها الله بقوله:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}
فهي ليلة تتضاعف فيها أجور الأعمال الصالحة، وتفوق فضل العبادات فيها فضل العبادة في أكثر من ثمانين عامًا. ويُستحب تحرّيها في الليالي الوترية من العشر الأواخر، مثل الليلة الحادية والعشرين والثالثة والعشرين والخامسة والعشرين والسابعة والعشرين والتاسعة والعشرين. وخلال هذه الساعات تتقاطر الرحمات، وتُقبِل الملائكة على المؤمنين بالسلام والطمأنينة. ومن هنا يأتي حرص السلف الصالح على مضاعفة الطاعات وبذل الجهد في القيام والتهجد والذكر.
دعاء آخر يوم رمضان
آخر يوم من رمضان محطة وداع ومحاسبة، يجتمع فيه الرجاء والخوف، ومن أجمل ما يُقال فيه الدعاء بقبول العمل وعدم الحرمان، مثل: اللهم تقبّل منا صيامنا وقيامنا، ولا تجعل هذا آخر عهدنا برمضان، واكتبنا فيه من المقبولين، ولا تردّنا خائبين.
ويُستحب في هذا اليوم الإكثار من أدعية العشر الأواخر من رمضان، والدعاء بحسن الخاتمة، واستمرار الطاعة بعد انقضاء الشهر.
أدعية ليلة القدر
ليلة القدر أعظم ليالي العام، ويُستحب فيها الإكثار من دعاء ليلة القدر، ومن ذلك:
قصص من استجابة الدعاء في رمضان
كثيرون تحدّثوا عن تجارب مؤثرة وقصص استجابة الدعاء في العشر الأواخر. البعض عاش ضيقًا شديدًا في الرزق، فلجأ إلى الله بصدقٍ وأيقن أن الفرج قريب، فإذا بسبل الخير تُفتح أمامه من حيث لا يحتسب. وآخرون طال مرضهم، لكنهم ألحّوا في دعاء ليلة القدر، فكان الله قريبًا منهم بشفائه ولطفه. وهذه الشهادات تكشف جوهر الدعاء الذي يقلب الموازين ويشرح الصدور ويبدّل المحن إلى منح، حين يستحضر المسلم عظمة الله وقدرته على تبديل كل الأحوال.
التبرع للمحتاجين في ليلة القدر
لا تكتمل العبادة في العشر الأواخر دون اقترانها بالعطاء والبذل. ويستحب اغتنام هذه الأيام لدعم الفقراء والمساكين ومواساتهم، خصوصًا في ليلة القدر التي تفيضُ بالخيرات. لذا فالتبرع بالمال أو الطعام أو المساهمة في تسديد الديون أو كفالة الأيتام من خير ما يفعل المسلم في هذه الأيام المباركة. وقد تتضمن المبادرات الإنسانية توزيع وجبات الإفطار والسحور على العمّال وعابري السبيل، أو دعم مشاريع طبية وتعليمية. وهذه الأعمال تُظهر السخاء وتنسي الفقير حاجته في وقت يشهد فيه الجميع تجليات الكرم الإلهي.
تمثّل العشر الأواخر من رمضان محطةً ثرية لكل من يسعى إلى تقوى القلوب والتقرّب من الله، بالتوازي مع أعمال البرّ والإحسان. وأدعية العشر الأواخر وأجواء قيام الليل ودعاء ليلة القدر تفتح أبواب المغفرة على مصراعيها، وتجعل القلوب تطير في فضاءاتٍ من السكينة والإيمان. كما أنها فرصة ذهبية لإصلاح النفس وتطهيرها، ومفتاحٌ لنيل الرحمات الإلهية التي تتنزّل على كل من أحسن التوجّه وأخلص النية.